تأمل أنقرة في ان تساهم الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها بعيدا عن الأنظار في حث الناخبين العراقيين على مشاركة اكبر لإحلال الاستقرار السياسي اللازم في العراق لأبعاد شبح دولة مقسمة تسودها الفوضى على أبواب تركيا.

ومنذ ان اجتاح ائتلاف دولي بقيادة الولايات المتحدة العراق، خشيت تركيا ان تستغل الأحزاب الكردية المسيطرة على منطقة شمال البلاد فراغ السلطة لإعلان استقلالها مما سيشكل سابقة يمكن ان تشجع النزعات الانفصالية لدى الأقلية الكردية في الأناضول جنوب شرق تركيا.

وتعتبر تركيا ان الانتخابات التي ستجري في العراق اليوم مرتبطة بصورة مباشرة باستقرارها وتأمل في ان تفضي عملية الاقتراع إلى نتائج تمنع العراق من الغرق في فوضى تصب في صالح طموحات الأكراد الانفصالية.

وترى بريل ديدي اوغلو المتخصصة في العلاقات الدولية في جامعة غالاتا سراي في اسطنبول ان »تركيا تفضل إجراء أي نوع كان من الانتخابات في العراق على حالة فوضى داخلية محتملة«. وقالت ان »تركيا لا تزال تخشى إمكانية انفصال اكراد العراق وبذلت جهودا دبلوماسية نشطة بعيدا عن الأضواء لتشجيع المجموعات السنية على المشاركة في الانتخابات في محاولة للحيلولة دون ذلك«.

وتتخوف تركيا شأنها شأن سنة العراق ان يؤدي الدستور الذي اقره العراق في استفتاء في 15 أكتوبر الى تقسيم البلاد واستئثار الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال بالموارد النفطية. واستضافت أنقرة في مطلع ديسمبر الجاري لقاء بين المجموعات السنية العراقية الرئيسية والسفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد في مسعى لتبديد مخاوف الطائفة السنية حول ما قد تسفر عنه الانتخابات المقبلة.

وقال دبلوماسي تركي رفيع المستوى لوكالة »فرانس برس«، »نعتبر الانتخابات خطوة نحو تعزيز استقرار العراق ووحدته« مضيفا ان »الأمر الوحيد الذي يمنع استتباب سلام كامل في المنطقة هو الوضع في العراق«. وقال »من الضروري أن تكون كل أطياف المجتمع العراقي ممثلة في البرلمان المقبل والا فان العواقب ستكون مخيفة مع احتمال زعزعة الاستقرار وظهور مشاكلات أمنية«.

واعتبر اوزدم سانبرك السفير التركي السابق والمحلل السياسي ان الاستقرار السياسي الناتج عن تمثيل متوازن في البرلمان سيعزز موقع تركيا في مواجهة الخطر المحدق بها نتيجة الوضع في العراق والمتمثل في لجوء الانفصاليين الأكراد في حزب العمال الكردستاني إلى جبال شمال العراق.