يبدو إياد علاوي بالنسبة لأصدقائه لطيفاً مبتسماً خلف نظاراته الصغيرة لكن بالنسبة لخصومه في الانتخابات العراقية المقررة اليوم يمكن أن يكون صدام حسين جديداً. ورغم هذا التعارض فإن صورة الرجل القوي هي التي قد تصل به إلى فترة ولاية جديدة كرئيس للوزراء.
وأصبح علاوي الذي عينته سلطة الاحتلال الأميركية لقيادة الحكومة المؤقتة بعد الإطاحة بحكم صدام والذي عمل من قبل مع المخابرات الأميركية والبريطانية رمزاً للكراهية بالنسبة إلى العديد من الشيعة والسنة العرب عندما سمح للقوات الأميركية باقتحام النجف والفلوجة لسحق المقاتلين.
ولم يكن أمراً مفاجئاً ان يحتل حزبه الوفاق الوطني ذو الطابع العلماني
الذي أسسه في المنفي المركز الثالث بعد الائتلاف الإسلامي الشيعي والكتلة الكردية في الانتخابات التي أجريت في يناير والتي قاطعها السنة
العرب.
ولم يتضرر علاوي من بقائه تسعة أشهر خارج السلطة وبعيدا عن مسؤوليات الأمن والاقتصاد المضطربين في العراق . لكنه لايزال يتعرض للهجوم في معاقل الشيعة. فقد هاجمته حشود في أقدس مزارات النجف أثناء الحملة الانتخابية وقال إن مسلحين حاولوا إطلاق النار عليه. وظهرت ملصقات تظهر وجهه فوق وجه صدام.
والعديد يربطون فترة ولايته باتهامات الفساد بين الوزراء المطلوبين
للمحاكمة الآن.ويؤكد علاوي ان حلفاءه القدامى الأميركيين ليسوا من قاموا بتمويل حملته الدعائية في الانتخابات ليحظى بمكانة تؤهله لقيادة حكومة ائتلافية.
لكن من المذهل ان الرجل الذي نظر إليه باعتباره دمية في يد الغرب عندما عين في مايو عام 2004 كسب تأييد القوميين بتعهده بإعادة بناء الجيش وجهاز المخابرات اللذين انتقد الولايات المتحدة لتفكيكهما.
ويبدو ان تنفيذ وعوده بقمع المقاتلين ومعالجة بعض مظالمهم مثل الفقر والتعنت الطائفي من جانب بعض الشيعة وميليشياتهم مست وترا لدى الذين ينتهجون خطا أكثر علمانية بين الشيعة في مدن مثل بغداد ولدى الناخبين من العرب السنة حتى في الفلوجة.
ومازال علاوي يستهدف الإسلاميين ذوي الصلة بتنظيم القاعدة وأنصار صدام من حزب البعث الذي تركه علاوي في السبعينات فتعرض لهجوم بفأس بسبب معارضته للحزب من منفاه فادخل المستشفى في لندن مصابا بجروح خطيرة وأمضى عاما كاملا فيه ومايزال يعاني.
وقال هذا الأسبوع »قواعد اللعبة السياسية في هذه المنطقة... قد تكون في غاية الخطورة«. وكان قد نجا كذلك من محاولة اغتيال في ابريل من هذا العام. ومعاداة علاوي لحزب البعث لا تضاهى. فقد أمضى عقودا يعمل مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.أي.ايه) وجهاز المخابرات البريطاني من أجل الإطاحة بصدام ومع ذلك فان خصومه عادة ما ينعتونه (البعثي).
ومن المفارقات أن هذا يؤثر بالإيجاب على بعض الناخبين الذين يتطلعون لقبضة قوية تعيد الاستقرار للبلاد.ويبدو علاوي (60 عاما) وهو جراح أعصاب في صورة أنيقة وفي حالة ارتياح عندما يكون وسط دوائر الدبلوماسيين التي كان كثيرا ما يتحرك فيها وقت وجوده في المنفي لكن ضخامته وملامح وجهه الفظة تلائم جو الحياة السياسية العنيف في العراق.
ورغم انه نفى مراراً تقارير عن إمساكه بمسدس بيده وقتله أحد المقاتلين في مركز للشرطة أثناء توليه منصب رئيس الوزراء العام الماضي وهي فكرة يقول إنها تتنافى تماما مع أخلاقيات مهنته كطبيب فإنها رواية يسعد بعض العراقيين بترديدها.
ويقول »نحتاج لأن نكون أقوياء... لكن ليس بمعنى القتل... فور ان نتخذ
القرار يكون أهم شيء هو تنفيذ القرارات هذا ما أراه قوة«.ويقول ان الرخاء والتكامل في المجتمع من شأنهما حل مشكلات اغلب المقاتلين.
وبالنسبة للباقين يقول»إذا أردنا الإيقاع بشخص مثل ابن لادن سنقاتل من غرفة لغرفة«.وعلاوي الذي ولد لأسرة بارزة سياسيا من طبقة التجار في بغداد هو ابن خال أحمد الجلبي الزعيم العلماني المنافس له. وتعيش زوجته وأبناؤه الثلاثة بالخارج.