ذكرت صحيفة »معاريف« الإسرائيلية أمس أن جهاز الأمن يسيطر بشكل مباشر على اكثر من نصف اراضي دولة إسرائيل داخل الخط الاخضر. واذا اضيف لذلك أيضاً مناطق الضفة الغربية التي يُعد فيها الجيش الإسرائيلي هو صاحب السيادة، فإن المعنى هو أن الغالبية المطلقة من المناطق بين نهر الاردن والبحر الابيض هي مناطق عسكرية.
وذكرت الصحيفة أن هذه المعطيات المذهلة كُشف النقاب عنها في مقال جديد ينشر في العدد الجديد لمجلة »ارض«، بإصدار معهد سياسة الاراضي للصندوق القومي »كيرن كييمت«. وكتب المقال الجغرافيان د. عميرام اورن، الذي انشغل في مواضيع جغرافيا الامن وخدم في الماضي في شعبة التخطيط في جيش الاحتلال، ورافي ريغف الذي خدم هو ايضا في شعبة التخطيط وكذا في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.
وقد فحص اورن وريغف معنى سيطرة الجيش الإسرائيلي على الأراضي لغرض القواعد ومناطق التدريب، وقررا انه »في إسرائيل لا توجد مناطق نقية من الأمن«. وبالنسبة لمعظم المناطق العسكرية فانهما قررا بأن هذا هو ثقب أسود،
وليس للعامة أي معلومات عما يجري فيها. ولكن ليس فقط في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي يوجد للاحتياجات الأمنية تأثير هائل: بل يكاد يكون هذا في كل مكان، حتى لو لم يكن قيد المسؤولية المباشرة للجيش. فلا يمكن مثلا وضع سكة حديد من دون مراعاة الاعتبارات الأمنية.
وإذا كانت سيطرة الجيش على الأرض واضحة، فان كاتبي المقال يقرران بأنه في الجو الوضع اسوأ بكثير. فقد جاء في المقال ان »المجال الجوي لإسرائيل يوجد قيد السيطرة التامة لسلاح الجو. فهو الجهة التي تقرر مسارات الطيران المدنية فوق سماء البلاد وإليها - المحلي والدولي - ولا سيما إلى ايلات، إفريقيا وآسيا.
والنشاط الجوي المدني محظور بمحاذاة الحدود وكذا قرب خط وقف النار في هضبة الجولان والحدود مع لبنان. وفي المناطق المعرفة كأمنية، يقيد سلاح الجو نشاط الطائرات الشراعية والهبوط بالمظلات واللذين اصبحا في السنوات الاخيرة رياضة شعبية«.
ويدرك الجيش الإسرائيلي على ما يبدو الحاجة إلى الكثير من الأراضي بهذا القدر. وهو مستعد للتنازل عن جزء كبير منها، ولكنه يطالب مقابلها بمبالغ هائلة. وحسب آخر خطة لاخلاء المعسكرات والقواعد القديمة، يطلب الجيش الإسرائيلي مليارات الشواكل مقابل الاخلاءات.
وكانت أعدت خطة الاخلاء شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي ويديرها رئيس دائرة اللوجستيكا في شعبة التكنولوجيا واللوجستيكا العميد عيران اوفير. وحسب الخطة، ستصوغ مديرية أراضي إسرائيل الأراضي، وتنقل المال إلى الجيش الإسرائيلي في صالح إقامة معسكرات جديدة. والمفاوضات على اخلاء معظم المعسكرات لا تزال في ذروتها.
ويعتزم الجيش الإسرائيلي ألا يبقي في منطقة الوسط الا على قاعدتين كبيرتين: معسكر رابين (مقر وزارة الدفاع) في قلب تل أبيب ومعسكر تل هشومير الذي ستقلص مساحته بالنصف.
والجيش الإسرائيلي مستعد لان يتنازل تماما عن معسكر صرفند (سينقل إلى النقب) وعن معسكر سركين قرب بيتح تكفا (وحداته ستوزع في أرجاء البلاد) وإضافة إلى ذلك توجد خطة لنقل نطاق غليلوت الكبير إلى النقب وكذا إخلاء معسكر التدريب الرئيسي في رمات غان.
ولا تجري المفاوضات فقط مع مديرية اراضي اسرائيل. فمثلاً قررت الديانة البهائية شراء معسكر بن عامي في عكا مقابل 40 مليون شيكل. ومع قطار إسرائيل ومع شركة ديرخ ايرتس التي توسع طريق عابر اسرائيل، تجري اتصالات لبيع معسكر الجلمة قرب العفولة. وفي منطقة حيفا يعرض الجيش الإسرائيلي قواعد للبيع - معسكرات النقل والصيانة المسماة »معسكرات تيرا«.