عشية الانتخابات العراقية وغداة توقف الحملات الدعائية للقوائم الانتخابية المتنافسة، يطفو العديد من التساؤلات في مقدمتها: هل استطاعت هذه القوائم المؤتلفة أو المستقلة، ان تصل إلى الناخب العراقي وتقنعه بما لديها من توجهات، ام انها اخفقت في ذلك؟ وهل حقاً ان جميع هذه القوائم تمتلك رؤية استراتيجية واضحة لمستقبل البلاد؟ وبالتالي هل استطاعت هذه القوائم ان تعلن عن برامج سياسية حقيقية؟ ام انها اطلقت الوعود لاستجداء الاصوات من دون امتلاك القدرة على تنفيذ التوجهات على ارض الواقع؟
«البيان» طرحت هذه التساؤلات على الشارع البغدادي وكانت هذه الاجابات.
المهندس عبد الرحمن حسن (ماجستير هندسة ميكانيكية) قال «اعتقد ان القوى المتنافسة لم تطرح برامج سياسية بالمعنى الحقيقي، ولكنها طرحت مجموعة من الشعارات والوعود التي لا تستند إلى منهج استراتيجي تتبناه تلك القوى، واعتقد ان السبب في ذلك يعود إلى الواقع الامني وآفة الإرهاب، هذا الواقع وما ترتب عليه، جعل المطالب واضحة بالنسبة للشارع العراقي، فركزت هذه القوى على اطلاق الوعود في محاربة الظواهر السلبية ومعالجتها ..
اما البرامج السياسية الحقيقية فإنها تطرح في مجتمع آمن ومستقر تقام فيه الانتخابات، حينها ستكون للناخب وقفة امام هذه البرامج المطروحة ليشير إلى ما ينسجم مع قناعاته وتوجهاته، امام هذا المشهد الذي نحن فيه، فهو لا يتعدى كونه مسرحاً لتعليق اللافتات والملصقات المليئة بالوعود التي هي في الغالب تستجدي اصوات الناخبين للوصول إلى قبة البرلمان المقبل..
وأضاف «انا شخصياً متابع للمعركة الانتخابية، لكني لم استطع ان ارى برنامجاً سياسياً متكاملاً لقائمة بعينها وبالتالي فإني لم افهم توجهات حتى تلك القوائم التي يسمونها كبيرة، ولم افهم حتى الآن ما هو موقف تلك القوائم من السياسة الاقتصادية واقصد بها مشروع السوق المنفلت وما يترتب عليه من تغيرات مثل الخصخصة والاستثمار الخارجي وماذا بشأن السياسة الخارجية والموقف من دول الجوار ودول المنطقة والعالم عموماً وماذا بشأن الصناعة الوطنية المدمرة واضاف اعتقد ان مثل هذه المواقف اختفت وراء الوعود المتعلقة بتوفير الخدمات ومكافحة الفساد ومكافحة الإرهاب والموقف من الاحتلال.
نوا نامق رشيد مديرة المصرف الزراعي في بغداد قالت: «الملامح المتكاملة للبرامج السياسية التي طرحتها القوائم المتنافسة لم تتضح للناخب العراقي، مع ان منافذ الإعلام حاولت ان تساعد القوائم المتنافسة والناخب على ايصال الافكار وتسلمها الا ان الامر كان بحاجة إلى جهد اكبر من قبل القوى السياسية حتى يكون الناخب على دراية كاملة، وبقيت الوجوه السياسية البارزة هي المؤشر البديل للبرامج السياسية المطروحة ومن خلال هذه الوجوه يمكن للناخب ان يفهم، ان هذه القائمة علمانية وتلك دينية طائفية والاخرى قومية عرقية والقوائم الاخرى تبنت الوعود لحل المشكلات التي يعاني منها المجتمع، ولكن ماذا بشأن التوجهات الرئيسية التي لها علاقة بمستقبل البلاد؟ وما هي الآليات التي يمكن ان تنفذ بها تلك الوعود؟ لا ندري.. اتمنى ان يلتزم الجميع بوعودهم وخاصة ان البعض منهم وعد بايجاد الحلول خلال فترة قصيرة».
زياد عدنان رؤوف (موظف) قال «هنالك استحقاقات مصيرية تنتظر الفائزين بالمقاعد البرلمانية، وهذه الاستحقاقات لها مساس مباشر بمستقبل البلاد، ولكن لم تتطرق لها البرامج السياسية للقوائم المتنافسة، فهناك أكثر من 45 مادة دستورية بانتظار التشريعات في البرلمان المقبل، واغلبها في باب الحقوق والحريات، فما هو موقف القوائم المتنافسة من قانون العمل والنقابات والاتحادات المهنية ونزع الملكية والضرائب والرسوم المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية؟، وما هو موقف هذه القوائم المتنافسة من أصحاب الدخول المنخفضة ومن القطاع الصحي الخاص والتعليم الخاص ومن خصخصة القطاعات المصرفية التي ستكون مجالاً للمضاربات المالية؟.
واضاف «اعتقد ان البرامج السياسية المطروحة، لم تكن بمستوى التحديات التي تنتظر القوى السياسية التي سترسم مستقبل البلاد.. فأغلب هذه القوى كانت تبحث عن اقصر السبل للحصول على اصوات الناخبين، فعزفت على نغمة غاية في النشاز، حتى شعر الناخب بأنه ليس أكثر من تائه، هربت من تحت أقدامه الطرق فظل يبحث عن مأوى آمن ولقمة يسد فيها جوعه وحسب».
فارس ابراهيم صالح (بكالوريوس هندسة كهربائية) قال «البرامج السياسية المطروحة متداخلة وتشترك في محاور رئيسية هي الأمن والخدمات ومشكلة الفساد الإداري وما شابه ذلك من ضرورات ملحة، وهي شعارات متشابهة، ولكن ليس هنالك برنامج سياسي يمتلك تفاصيل متكاملة لمستقبل البلاد. بعض القوائم تروج لنفسها شعارات ووعوداً هي مثبتة اصلاً في الدستور، ولكنها تتجاهل ذلك بقصد أو من دون قصد، لجهلها بذلك.
عباس ابراهيم كاظم (42) سنة قال «التوجهات العامة للقوائم الكبيرة كما يسمونها باتت معروفة، وخاصة القضايا الرئيسة، فوجهات النظر المعلنة تعطي فكرة كاملة عن البرامج السياسية، وجاء الدستور ليعطي تصوراً واضحاً لتوجهات تلك الكيانات السياسية، ولكن الغريب في الامر ان بعضاً من الرموز السياسية التي كانت تتبنى افكاراً متفقاً عليها، عادت في الحملة الانتخابية لتروج إلى ما يتنافى مع ما التزمت به امام القوى السياسية الاخرى». والسبب ـ وفق كاظم ـ واضح طبعاً فهي قد تعتبر هذا الامر بمثابة مناورة انتخابية لكسب اصوات اضافية».
شاكر محسن علوان الشمري قال «الشعارات والصور والوعود غصت بها الساحات والشوارع. ويبدو ان هذه الملصقات والصور واللافتات هي البرامج السياسية التي تتكلمون عنها، ام انكم تتكلمون عن هؤلاء الذين لا يفارقون شاشة التلفزيون وهم يروجون لقوائمهم؟.. ما يهمني ويهم جميع الناس هو ان يلتزم هؤلاء بوعودهم ويوفروا لنا الأمن والعدالة ورفع المستوى المعيشي والقضاء على البطالة وتوفير الخدمات ».
ثائر ناجي الشمري «لقد فهمت من البرامج الانتخابية ان الجميع حريصون على وحدة البلاد وعلى توفير الأمن والرخاء للمواطن وان الجميع سيسعى إلى لملمة الجراح، والانطلاق في مرحلة جديدة ستشهد تحسناً في مستوى الخدمات والوضع الامني. اتمنى ان يلتزم الجميع بوعودهم ويستطيعوا اخراج البلاد من المتاهة التي دخلت بها.
بشار جبار (22 سنة) «لم اعرف شيئاً عما تتحدثون عنه، ولا اعرف من هو الاصلح .. عائلتي معجبة بشخصية معينة، يقولون انه سياسي جيد وهم مصممون على انتخابه ولكنهم غير متأكدين من التزامه بوعوده، وشقيقي يقول لو اعرف احداً يحصل لي على وظيفة سأقوم باختياره، وانا لم استطع ان احسم امر اختياري بعد.. وانتم بماذا تنصحونني، اختار من؟».