تدرسه بتمعّن وترد بعد اجتماع مجلس الأمن

دمشق تشكك في صدقية تقرير ميليس

شككت السلطات السورية في صدقية التقرير الجديد للجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، وأكدت عدم علاقتها بهذه الجريمة. وأكدت مصادر سورية أن وزارة الخارجية تعكف على دراسة التقرير لاتخاذ موقف مناسب منه، في وقت قالت المصادر أن سوريا توقعت اتهامها بعدم التعاون مع لجنة التحقيق.

وأشارت إلى أن تهمة عدم التعاون أصبحت تهمة جاهزة، وأن هذه التهمة سبق وأن أشار إليها الرئيس بشار الأسد في خطاب الخروج من لبنان عندما رد على الذين اتهموا سوريا بأن خروجها من لبنان لم يكن كافياً.

ولفتت المصادر إلى أن مسألة الضغط على سوريا سابقة لاغتيال الحريري وأن هذه العملية وغيرها تتخذ ذرائع لتشديد الضغوط عليها كونها تمثل جبهة الممانعة المتبقية في المنطقة للمشروع الأميركي.

وفي تعليقها على الأخبار التي تحدثت عن الإعداد لمشروع قرار يدين سوريا في مجلس الأمن بعد تقرير ميليس الثاني، قالت المصادر إن سوريا تتوقع الأسوأ وأنها تعرف تماماً وجود أجندة لدى بعض الدول في معزل عن التقرير وصدقيته.

ولم يصدر بعد أي رد رسمي مباشر على تقرير ميليس الجديد الذي وزع يوم الاثنين والذي يشير إلى أدلة جديدة على تورط مسؤولين سوريين في اغتيال الحريري، كما شكك في تعاون سوريا مع التحقيق.. لكن مسؤولا سوريا طلب عدم الكشف عن اسمه قال لوكالة «فرانس برس» ان بلاده تدرس تقرير ميليس و«ستتم قراءته من كل جوانبه القانونية والسياسية لاتخاذ ما يلزم من القرارات التي (تخدم) مصالح سوريا». وأكد المصدر أن بلاده تفضل انتظار اجتماع مجلس الأمن الدولي قبل التعليق، مشددا على انه «لا يوجد أي مبرر لاتخاذ أي إجراء ضد سوريا إلا إذا كان هناك عملية تسييس» للتقرير.

وأكدت وسائل الإعلام السورية على وجود شهادات تدحض تقرير ميليس، وقال المدير العام للتلفزيون السوري فايز الصايغ لـ «فرانس برس» إن «لدى سوريا شهادات جديدة غير شهادة هسام طاهر هسام وزهير الصديق وغيرها لم تكشف النقاب عنها لدحض تقرير ميليس الذي يندرج في إطار الضغوط ضد سوريا ولبنان».

وأضاف أن طلب توقيف أي مسؤولين سوريين «يفترض أن يحال إلى سوريا وبدورها تحيله إلى لجنة التحقيق السورية وهي المخولة بطلب الأدلة والقرائن ومناقشتها»، مؤكدا أن «تقرير ميليس لا يشير إلى أي دليل جنائي يتطلب توقيف الشهود السوريين».

وأكد أن سوريا خلال الفترة الماضية، الفاصلة بين التقريرين الأول والثاني، بذلت «جهوداً ملموسة بمعرفة بعض أعضاء مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، و كنا نطلع كافة الأطراف المعنية بالإجراءات المتخذة للتعاون مع ميليس، وبالاتفاق الذي تم التوصل اليه والذي يندرج في إطار السيادة الوطنية السورية كما هو متفق عليه».

ولفت الصايغ إلى أن سوريا لا تتهم أحدا لكنها كانت تأمل أن يعيد مجلس الأمن النظر في القرار 1636 لأنه بني على تقرير حمل على شهادات سقطت بحكم الواقع بعد ان كانت «تفبرك» قبل أن تبعث إلى ميليس.

وقال الصايغ: الآن يمكن أن يقول ميليس ما يشاء ويمكن أن يوصي القبض على المشتبه بهم ولكن عليه أن يقدم أدلة دامغة جنائية وحقوقية لتعرض بعد ذلك على اللجنة التي قررها مجلس الأمن للنظر في هذه الأدلة و بالتالي إما أن يقرها بالإجماع أو أن ينسفها لعدم قانونيتها، وعندما يقرر مجلس الأمن بالإجماع لكل حادث حديث.

من جانبه، أكد التلفزيون السوري في نشرته الصباحية على «براءة سوريا من جريمة اغتيال الحريري» معتبرا أنها «ضحية مخطط صهيوني أميركي يريد تركيعها»، في حين حملت صحيفة «تشرين» على «حفنة» من اللبنانيين «الحاقدين» الذين يستغلون تقرير لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال الحريري «المليء بالمغالطات والمعطيات المفبركة لتدمير سوريا».

دمشق ـ تيسير أحمد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات