مع احتدام التوتر قبل الانتخابات التشريعية العراقية المقررة غداً، لجأ بعض المرشحين العراقيين الى حيل ماكرة وصلت في بعض الأحيان إلى حد الإجرام لتشويه سمعة منافسيهم وتعزيز فرصهم في النجاح.
وفوجيء عراقيون كانوا يتجولون بسياراتهم عبر بغداد هذا الشهر بمشهد غريب وربما مثير للأعصاب لملصقات انتخابية حملت صور الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
ولجأ مجهولون الى رسم صور للرئيس المخلوع فوق وجه المرشح الشيعي العلماني ورئيس الوزراء السابق اياد علاوي فيما يبدو أنه محاولة لنزع المصداقية عن علاوي وتذكير الناخبين بصلاته القديمة بحزب البعث المنحل. وكان علاوي ينتمي لحزب البعث في بداية مشواره السياسي قبل أن يختلف مع صدام ويشكل جبهة معارضة له من المنفى.
ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن عملية تشويه الملصقات التي أثارت استنكاراً بالغا من مكتب علاوي. واتهم علاوي معارضيه باستغلال حظر التجول خلال الليل في كثير من المدن العراقية لتخريب حملته الانتخابية في جنح الظلام. وقال للصحافيين ان العاملين في حزبه كانوا يضعون الملصقات في الليل ليجدونها ممزقة في النهار. وتساءل علاوي عمن يمكن أن يكون وراء ذلك في ظل عدم السماح للمدنيين بالتجول ليلاً خلال فترة الحظر.
وشاهد عاملون في وكالة «رويترز» عشرات من الملصقات الانتخابية المطموسة في شوارع العراق. وتعرض ملصق عليه صورة لرئيس الوزراء إبراهيم الجعفري لاقتلاع العينين ورسم حذاء داخل الفم. ونال ملصق آخر للسياسي المخضرم أحمد الجلبي رصاصة بين العينين.
وفي النجف حيث تعرض علاوي في الآونة الأخيرة لهجوم بالحجارة والأحذية عندما كان خارجاً من مسجد الإمام علي، شكا أحد الأحزاب من أن حزباً آخر قال للناخبين خطأ بأنه انسحب من السباق الانتخابي. وعرضت قناة «الفرات» الفضائية التي يديرها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أحد دعائم الائتلاف الحاكم شريطاً اخبارياً زعمت فيه أن قائمة منافسة هي كتلة انتفاضة العراق الشعبانية لعام 1991 انسحبت من السباق الانتخابي.
وأحدث هذا صدمة لدى الأمين العام للكتلة علي غانم الجدوعي ومحاميه علي هادي الزاملي الذي شكا الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بأن القناة ضللت الناخبين الذين كان يمكن التوقع بأنهم سيدعمون قائمة الكتلة.
ورغم أن كثيراً من هذه الانتهاكات تعد بسيطة أو ربما نتيجة لأخطاء بريئة الا أن الحملة اتسمت في بعض الأحيان بالدموية إذ قتل العديد من النشطاء لمجرد أنهم وضعوا ملصقات في الشوارع.
ووقع واحد من أسوأ الحوادث في شمال العراق الذي يتمتع بهدوء نسبي حين هاجم حشد مكاتب حزب كردي اسلامي في ست بلدات على الأقل. وقال الحزب ان أربعة أشخاص قتلوا وأصيب عشرة آخرون في الهجمات التي ألقوا مسؤوليتها على عاتق مؤيدين للتكتل الكردي القوي الذي يشكل أحد دعائم الحكومة الحالية.
وخطف توفيق الياسري من قائمة شمس العراق بالقرب من منزله في بغداد واحتجز عدة أيام. ونفى الياسري اتهامات من معارضيه بأنه دبر حادث خطفه ليعزز قاعدة التأييد له ويكسب تعاطف الناس.
وقالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق إنها تحقق في العديد من المزاعم عن حدوث مخالفات في الحملة الانتخابية لكنها تصر على أن معظم العراقيين ملتزمون بالقواعد.
ويرى دبلوماسيون غربيون أن تبادل الاتهامات والدعاية السلبية خلال الحملات الانتخابية يشكل جزءاً من العملية الانتخابية في كثير من الدول لكنهم أقروا بأنها تمثل مشكلة في العراق.