قبل يوم واحد من الانتخابات التشريعية العراقية نشطت بورصة التوقعات عن شكل الجمعية الوطنية المقبلة (البرلمان) ومن ثم ملامح الحكومة وتوقع محللون أن يهيمن الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم أحزاباً شيعية مرة أخرى ليخرج ربما بنحو 40 في المئة من المقاعد البرلمانية، و25% للأكراد، و14% لقائمة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي.

ويتوقع بعض المحللين السياسيين ان النتيجة ستكون حكومة ائتلاف واسع رغم أن تشكيلها قد يستغرق أسابيع وستكون تتويجا للحلول الوسط. وقال توبي دودج خبير شؤون العراق بكلية كوين ماري التابعة لجامعة لندن «إننا نتطلع إلى ائتلاف أكثر تعددية مما شاهدناه في المرة السابقة» في إشارة إلى انتخابات يناير.

وأضاف لوكالة «رويترز» «سنرى تراجعا للائتلاف العراقي الموحد وسيحصل علاوي على نصيب أكبر، كما سنرى موقفاً أقل تصلباً عندما يتعلق الأمر بالتفاوض حول التمرد».

وأظهر استطلاع للرأي لصالح هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» نشر الاثنين ان الإقبال على التصويت يمكن أن يصل إلى 80 في المئة وهو العامل الذي قال دودج انه يمكن أن يزيد من الاقتطاع من نتيجة الائتلاف العراقي الموحد.

وتخوض عدة قوائم سنية الانتخابات كما يحث زعماؤهم الدينيون أفراد طائفتهم التي تمثل أقلية على التصويت. وإذا استجاب هؤلاء فسيصعب التنبؤ بنتيجة الانتخابات، وفي حال ظهور ائتلاف واسع فسوف تكون الحلول الوسط هي كلمة السر في التوصل إلى تسوية. وحيث أن موافقة أغلبية الثلثين في البرلمان ضرورية لتشكيل الحكومة فستكون جميع الأطراف بحاجة إلى إبرام صفقات.

وخلال العام الماضي هيمن الائتلاف العراقي الموحد على الحكومة بجانب الأكراد كشريك أصغر ولم يسمحا سوى بمساحة ضئيلة للمعارضة ناهيك عن الحلول الوسط.

وأثناء المفاوضات حول الدستور الذي يعد أكبر تطور خلال الشهور الثمانية الماضية اتخذ الشيعة والأكراد موقفاً متشدداً ورفضوا اعتراضات العرب السنة على عدد من البنود المهمة. ووعد الشيعة والأكراد بإعادة التفاوض حول بعض النقاط العام المقبل.

وساهم هذا النهج المتشدد في البداية في تصعيد التوترات مع السنة الذين يشكلون العمود الفقري للمسلحين مما زاد من وتيرة حرب طائفية على مستوى منخفض ظهرت على مدى السنة الماضية.

ويبدو ان جميع السياسيين عازمون على كبح تلك التوترات خشية أن تؤدي إلى حرب أهلية. وقال صالح المطلق الزعيم العربي السني القومي الذي يتوقع أن يحصل على نصيب جيد من أصوات السنة «إذا نظرت إلى مستقبل العراق، أن يكون دولة بلا حكومة أو أن يكون دولة تحكمه الحكومة الحالية فأعتقد أن عليك أن تتوصل إلى حل وسط».

وأضاف «اذا فازوا (الائتلاف العراقي الموحد) في هذه المرة، فسيقودون البلد عندئذ إلى حرب أهلية». وقال إن الحل الوسط ضروري لتجنب ذلك.

ورغم ذلك فالبحث عن حلول وسط لن يكون بالأمر السهل. وهناك تساؤل كبير حول ما إذا كان علاوي مستعدا للتحالف مع الائتلاف العراقي الموحد الذي أبدى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي يعد أحد اكبر الأحزاب المشاركة به كراهيته الواضحة لرئيس الوزراء المؤقت السابق. ولكن إذا كان الائتلاف جادا بخصوص تهدئة الانقسامات الطائفية بالعراق ومحاولة الاتصال بالجماعات المسلحة فسيكون بحاجة إلى ضم علاوي إليه.

وقال دبلوماسي غربي الأسبوع الماضي «هناك بالفعل بعض المناقشات الواسعة بين بعض الكتل حول الكيفية التي ستبدو عليها الحكومة الجديدة بعد الانتخابات، ستعرض كثير من الصفقات وسيكون هناك كثير من الأخذ والرد».

وقال مرشح بارز على قائمة علاوي إن علاوي يبدو مستعدا للحلول الوسط. وقال مرفد الجزائري وهو وزير ثقافة سابق للصحافيين في الحلة إن الأطراف ينبغي أن تتوصل في النهاية إلى تسوية وإلا فلن تشكل الحكومة.

وأضاف ان النزعة الطائفية لدى أحد الأطراف ستغذي النزعة الطائفية لدى الآخر وأن التطرف يولد التطرف معتبراً أن تلك هي الكارثة. وحتى في حال ظهور نزعة إلى التوصل لتسوية فهناك عقبات كبرى تلوح في الأفق.

وتشمل ما إذا كان ينبغي التفاوض مع المسلحين أو تغيير الدستور أو السعي لانسحاب القوات الأجنبية. ويكمن التحدي في التعامل مع تلك القضايا داخل البرلمان والحفاظ على تماسك الحكومة. ويمكن أن يكون ثمن الفشل في تحقيق ذلك مزيداً من الانزلاق نحو الحرب الأهلية.