قتل النائب اللبناني المعارض والإعلامي البارز جبران تويني بانفجار سيارة ملغومة أمس بعد يوم من عودته من باريس حيث بقي أشهراً عدة خشية تعرضه لمحاولة اغتيال، ما أثار موجة انتقادات لبنانية دولية ضد استمرار مسلسل الاغتيالات والتي طالب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بتشكيل محكمة دولية للتحقيق فيها.
وقالت الشرطة اللبنانية إن تويني وهو ناشر صحيفة «النهار» كان من بين أربعة لقوا حتفهم في الانفجار الذي دمر سيارته المصفحة عندما كانت تمر في حي صناعي مكتظ بالسكان في منطقة المكلس شرق بيروت حيث تعيش غالبية مسيحية كما جرح عشرة أشخاص. وقال شهود ان ثلاثة أشخاص على الأقل ممن كانوا داخل السيارة قتلوا وان جثثهم تفحمت لدرجة لا يمكن التعرف عليها. وذكرت مصادر في الشرطة ان السيارة الملغومة كان بها 40 كيلوغراما من الديناميت وانها فجرت عن بعد أثناء مرور سيارة تويني.
واشتعلت النيران في سيارات عدة ولحقت أضرار بمتاجر ومبان قريبة. وطوقت الشرطة وجنود المنطقة في حين قام عاملو الإغاثة بنقل الضحايا الى المستشفيات.
وغطت قطع الزجاج المهشم الشوارع بينما تصاعدت سحب الدخان الأسود في سماء المنطقة.
وقال شهود إن الانفجار أطاح بسيارة مصفحة ضد الرصاص لتسقط في واد بالقرب من المنطقة. وقامت الشرطة بإبعاد أي شخص يقترب من منطقة الانفجار الذي وقع بالقرب من فندق المتروبوليتان للاشتباه في وجود المزيد من القنابل في المنطقة.
وبعد دقائق من تأكيد نبأ مقتل تويني خرج عدد من المواطنين اللبنانيين إلى الشوارع مرددين هتافات اتهموا فيها سوريا بقتل «الصوت الإعلامي الحر».
ودعا رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في تعليق على اغتيال تويني، مجلس الأمن «إلى النظر في هذه الجريمة والجرائم الأخرى» التي وقعت في لبنان خلال السنة الماضية.
وأوضح في بيان تلاه قبل اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء: «لن نرضخ، لن نرضخ، المجرمون ماضون في قتلنا واحدا بعد الآخر ونحن لن نرضخ مهما أصابت يد الإجرام الحاقد رائدا من روادنا وعلما من أعلامنا الشهيد والمناضل جبران تويني الذي انضم إلى قافلة شهداء الاستقلال الثاني في مواجهة محاولة قهر اللبنانيين». واستنكرت جماعة الإخوان المسلمين المعارضة المحظورة في سوريا جريمة اغتيال النائب والصحافي اللبناني جبران تويني، مطالبة «الجامعة العربية بتحمل مسؤولياتها ووضع حد لمسلسل القتل» في لبنان.
وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إن اغتيال جبران تويني «عمل إجرامي». وأضاف موسى في تصريحات في العاصمة القطرية الدوحة أن اغتيال تويني «سيؤدي إلى اضطراب الوضع واستمرار التوتر في لبنان»، وأعرب عن خشيته من أن يؤدي الاغتيال إلى «انتكاسة للأمل الذي راود الكثيرين خلال المرحلة السابقة بتوقف عمليات القتل والاغتيالات والنسف في لبنان».
وعلى صعيد ردود الفعل الدولية، أدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عملية الاغتيال التي قال إنها تمت «بدم بارد» فيما وصف البيت الأبيض مقتل تويني بأنه «عمل من أعمال الإرهاب» يهدف إلى إخضاع لبنان للهيمنة السورية.
وفي باريس، أدان الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاغتيال معتبرا إياه «جريمة» تثير «الروع والاستنكار». وقال في رسالة إلى أرملة جبران تويني ان «فرنسا تدين بأشد الحزم هذه الجريمة، وأكد أن «لبنان ليس وحده»، مشدداً على أن «مقتل جبران تويني هو فرصة لنا لكي نضاعف الجهود لضمان تطبيق كل قرارات مجلس الأمن بشكل تام».
ومن جانبها، دانت الرئاسة البريطانية للاتحاد الأوروبي الاغتيال «الجبان»، وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي ان «الاتحاد قلق للغاية لهذا الهجوم الأخير في سلسلة استهدفت أنصار الديمقراطية اللبنانية». وأضاف أن «الذين يسعون إلى زعزعة استقرار لبنان والمنطقة بارتكابهم مثل هذه الأعمال الجبانة لن ينجحوا. أؤكد مجددا على أهمية إحالة مرتكبي هذا (الهجوم) وكل الهجمات السابقة إلى العدالة».
