بلغت حملة الدعاية الانتخابية ذروتها في المدن العراقية المختلفة بالتزامن مع إدلاء المرضى في المستشفيات والمعتقلين في السجون بأصواتهم أمس قبل التصويت العام المقرر بعد غد الخميس. فيما رفضت المفوضية العليا للانتخابات شطب مرشحين بناء على طلب من هيئة اجتثاث البعث.

ومع ساعات الصباح الأولى بدأت عملية الاقتراع للانتخابات التشريعية في المستشفيات والسجون والمعسكرات العراقية. وقال فريد ايار العضو في مجلس المفوضية لوكالة »فرانس برس« ان »عملية الاقتراع بدأت عند الساعة السابعة من صباح امس بالتوقيت المحلى ففي مدينة السليمانية الكردية (330 كيلومتراً شمال بغداد) دعي 19800 ناخب مسجل الى الادلاء بأصواتهم في 499 مركز اقتراع، حسبما افاد القاضي شيخ لطيف مسؤول المفوضية.

وقال لطيف ان »هؤلاء الناخبين يمثلون قوات البشمركة (المقاتلين الاكراد) والشرطة والآساييش (الأمن) والمرضى والموقوفين في السجون«. واوضح ان »السليمانية هي رابع أكبر محافظة في العراق من حيث الكثافة السكانية بعد بغداد ونينوى والبصرة حيث يحق لـ 961795 ناخب ان يدلوا بأصواتهم في الانتخابات التشريعية الخميس المقبل«. ويتنافس المرشحون في هذه المدينة التي تعد معقل الرئيس الحالي جلال طالباني على 15 مقعدا من مقاعد مجلس النواب العراقي الـ 275.

وتبلغ حصة المحافظات الكردية الثلاث السليمانية واربيل ودهوك 35 مقعدا.

وفي محافظة بابل (100 كيلومتر جنوب بغداد) قالت نعيمة عمر مزبان (60 عاما) المعتقلة في مركز شرطة مدينة الحلة وهي تدلي بصوتها في الانتخابات »آمل ان تعمل الحكومة الجديدة من اجل استقرار البلاد بعيدا عن الطائفية«.

من جانبه، اعرب عبد الرزاق العيساوي (40 عاما) عن الامل في ان »يضع مسؤولو الدولة مصلحة شعبهم نصب اعينهم قبل البحث عن مصالحهم الشخصية«. كما بدأت اول عملية انتخاب في مدينة الفلوجة صباح امس القوات الأمن والجيش في خمسة مراكز انتخابية ترافقها اجراءات من الحيطة والحذر تمثلت بنشر اعداد كبيرة من قوات الشرطة والأمن وقطع الطرق المؤدية الى هذه المراكز.

وقال شاهد ان المراكز الانتخابية التي تم تخصيصها هي خمسة: شباب الفلوجة، وروضة اطفال الفلوجة، ومدرسة رام الله في جبيل، ومدرسة اسامة بن زيد في الجولان. واوضح الشاهد ان المفوضية العليا للانتخابات نقلت صناديق الاقتراع من روضة اطفال الفلوجة في وسط المدينة الى مركز شرطة الفلوجة لأعتراض معظم اهالي المنطقة على وجودها قربهم خوفا من حدوث هجوم مسلح عليها.

ويبدأ العراقيون المقيمون في الخارج اليوم الادلاء باصواتهم في 15 دولة بينما سيدلي الناخبون في المحافظات العراقية الـ 18 باصواتهم الخميس المقبل.

في غضون ذلك بلغت الدعاية الانتخابية لمرشحي الانتخابات التشريعية في غالبية المدن العراقية وخاصة في كربلاء والنجف كبرى مدن الجنوب ذروتها وسط إجراءات أمنية مشددة. وشهدت المدينتان حملات الترويج بالدعاية من أجل كسب أصوات الناخبين.

وقال مسؤول حركة الوفاق الوطني بزعامة إياد علاوي في النجف عبد العال وحيد العيساوي »لقد شهدت الدعاية الانتخابية في مدينة النجف العديد من الممارسات السلبية من قبل بعض الاحزاب وخاصة الدينية منها حيث وضعنا دعايتنا وقاموا بتمزيقها وإطلاق النار على كوادرنا عند العمل«. اضاف »اننا وضعنا وسائل الدعاية وقام هؤلاء بتمزيق الملصقات الاسلامية ووضع صبغ عليها أو مادة الدهن وغيرها من الاعمال«.

وقال علي الحيدري من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم في النجف »لقد فوجئت بالحملة الكبيرة التي يبدو أنها أنفقت أموالا طائلة في سبيل إقناع الناخب العراقي بانتخابها«. وتابع »أتوقع أن هذه الدعايات لن تضيف شيئاً لقناعات الناخب العراقي لانه مقتنع في داخله بما يختار وأن ورقتي الطائفية والقومية هما اللتان ستتحكمان باختيارات الناخب العراقي وبخاصة في مدينتي كربلاء والنجف أما مسألة تمزيق الصور فهذه العملية مرفوضة«.

وأشار الشيخ جلال الحسناوي من التيار الصدري إلى أن »السباق بدأ بقوة وهذا من حق الجميع غير أن المواطن العراقي أصبح قادراً على معرفة الغث من السمين والعبرة في أن يتجاوز الجميع الاخطاء وتصحيحها فالكثير من السياسيين يراهنون على سمعتهم وتاريخهم النضالي من أجل تقديم صورة جديدة لخدمة المواطن العراقي الذي سئم الوعود«.

من ناحية اخرى رفضت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات طلب هيئة اجتثاث البعث، شطب اسماء عدد من المرشحين للانتخابات المقبلة، وذلك »لعدم كفاية الأدلة« بحقهم، مؤكدة أن قرارها قابل للطعن أمام الهيئة القضائية الانتخابية الانتقالية، على ان يكون ذلك بعد اجراء الانتخابات.

وقالت المفوضية في بيان رسمي أصدرته مساء اول من امس، وحصلت »البيان« على نسخة منه ان مجلس المفوضين بناء على المعطيات لديه، قرر عدم الموافقة على طلب الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث باعتبار هؤلاء المرشحين فاقدين لشرط من شروط الترشيح على أساس شمولهم بإجراءات الاجتثاث وذلك لعدم كفاية الأدلة، وان قرار مجلس المفوضية بهذا الخصوص قابل للطعن إمام الهيئة القضائية الانتخابية.

يذكر أن »الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث« والمسؤولة عن التدقيق بـ 7648 مرشحا للانتخابات المقبلة وجدت أن 185 مرشحا هم من أعضاء حزب البعث السابق وقامت بدورها بإرسال قوائم رسمية بهؤلاء إلى المفوضية العليا المشرفة على الانتخابات وطالبتها بابعاد وشطب أسمائهم من سجل المرشحين.

وأكد البيان أن مجلس المفوضية قام بإرسال كتب رسمية إلى جميع الكيانات السياسية المرشحة للانتخابات وكذلك الى جلال طالباني رئيس جمهورية العراق وابراهيم الجعفري رئيس الوزراء والى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالانتخابات حول أمر اجتثاث البعث.

وأوضحت المفوضية العليا للانتخابات بأن كون المستمسكات المقدمة من قبل »الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث« مقتصرة على مراسلات وقوائم مستنسخة رغم تأكيد الاستعداد لإبراز المستمسكات الأصلية، وكون صيغ مراسلاتها عامة (من قبيل مشمول بإجراءات الاجتثاث)، يبقى الجواز القانوني بالطعن بقراراتها قائماً نظراً لخلو تلك المستمسكات من اي قرار قضائي كدليل على إثبات التهمة الأمر الذي خلق شكاً لدى المجلس لا يفسر بداهة الا لمصلحة المتهم.

بغداد ـ البيان والوكالات: