شهد العام الحالي ضربات وجهتها أياد إرهابية إلى كل من عمان وشرم الشيخ وبالي وكذلك إلى العراق وأوزبكستان. وجاءت تلك الهجمات بلا سابق إنذار ومن دون اعتبار للزمان أو المكان وأدت إلى قتل الأبرياء بمختلف أعمارهم وجنسياتهم وعقائدهم ومهنهم.

القنابل التي استخدمت كانت بدائية وبخسة الثمن، غير أن مثل تلك الهجمات تحتاج شيئاً واحداً بجانب المتفجرات ومواد صنعها؛ وهذا الشيء هو المال.

يتعين على المجتمع الدولي أن يضاعف من الجهود الرامية إلى وقف تدفق الأموال التي يستخدمها الإرهابيون من أجل استقطاب عناصر جديدة وفي أسفارهم وفي الاتصال والتدريب وتنفيذ الهجمات، وذلك من أجل رفع تكلفة تلك الهجمات وزيادة مستوى صعوبتها وجعلها أكثر خطورة على هؤلاء الإرهابيين وهؤلاء المتواطئين معهم. ونحن لدينا تحت أيدينا أدوات متعددة لإنجاز تلك المهمة.إحدى تلك الأدوات هي التنسيق في جمع المعلومات الاستخبارية. فتلك الوظيفة ليست مسؤولية وكالات الاستخبارات أو جهات تنفيذ القانون وحدها.

فالمصارف وشركات الأمن ومحلات الصرافة واستبدال الأموال يجب أن تقوم بأدوار مهمة في الإبلاغ عن الصفقات المشبوهة إلى الجهات المسؤولة ، وهي الجهات المتمثلة في وحدات الاستخبارات المالية التي قد تتبادل إرسال المعلومات إذا سمحت الظروف والمعطيات. هناك أكثر من 80 دولة تقدمت بتشريعات جديدة خاصة بمكافحة الإرهاب، وأكثر من 100 دولة أنشأت وحدات استخبارات لمكافحة تجارة الأموال غير المشروعة.

وثمة وسيلة حيوية أخرى متمثلة في الإبلاغ العام عن الأفراد أو المنظمات التي تدعم الإرهاب، وذلك من خلال تقديم بلاغات عامة ووضع أسماء تلك الجهات في قوائم الأمم المتحدة الخاصة بفرض عقوبات على تلك الأطراف، وهي العقوبات التي تتضمن تجميد أصول تلك الأطراف من أجل منع وصول الإرهابيين المباشر إلى السيولة المالية اللازمة لعملياتهم.

وتشمل المهمة أيضا إيجاد وسائل لجمع معلومات استخبارية عن مصادر التمويل التي تملكها الجهات الإرهابية. كما يجب القبض على المتورطين في عمل الشبكات الإرهابية والشركات التي تستخدم كغطاء لتلك المنظمات الإرهابية والمنظمات غير الربحية والقنوات الجانبية التي تُستخدم لنقل وتهريب الأموال.

تلك العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة قد أسفرت عن نتائج ملموسة. فإحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أنه منذ 2001 تقدمت نحو 60 دولة بأسماء أطراف معينة لإدراجها في لائحة عقوبات الأمم المتحدة. وتفيد تقارير وزارة الخزانة الأميركية بأنه تم إغلاق أكثر من 1600 حساب وصفقة تابعة لأطراف إرهابية في مختلف أنحاء العالم. وأصدرت أكثر من 170 دولة وجهة حكومية قرارات بتجميد أصول أميركية قيمتها 150 مليون دولار طبقا لقرارات مجلس الأمن الصادرة في هذا الشأن.

و هناك وسيلة أخرى تتمثل في وضع قواعد معترف بها دوليا لفحص التدفقات المالية عبر الحدود، وهو ما يعد وسيلة رئيسية تُمكن المحققين من التعرف على مسار انتقال الأموال وتتبعها وإرغام الإرهابيين على تغيير «أنشطتهم المعتادة» وتدفعهم إلى تبني آليات تمويل جديدة يمكن أن تكون أكثر وضوحا وهشاشة. وقد وضعت القوة المتعددة الأطراف لمكافحة تجارة الأموال غير المشروعة 49 معيارا لمكافحة عمليات غسيل الأموال والتمويل الإرهابي، بما في ذلك من عمليات تهريب وتوظيف أموال.

وقد اعتمدت الأمم المتحدة تلك المعايير خلال العام الجاري. فضلا عن ذلك، تعهدت الأمم المتحدة والبنك وصندوق النقد الدوليان بالإضافة إلى جهات مانحة أخرى منها الولايات المتحدة، تعهدت بتقديم أو تسهيل دورات تدريبية متخصصة لتوفير كوادر بين المصرفيين والمسؤولين من أجل تطبيق المعايير الـ 49 الآنفة الذكر. إذاً فوسائل المعالجة موجودة. ولكن الشيء المفقود هو الإرادة السياسية التي تمكن الحكومات من استخدام تلك الوسائل بشكل فعال ومجد.

يتعين على حكوماتنا أن توظف جهودها في إطار أسلوب تطبيق عالمي وتشارك في عملية تدريب الكوادر وعمليات جمع المعلومات الاستخبارية وتتعاون فيما بينها ومع العالم الخارجي وتستخدم الوسائل المتاحة والمعترف بها عالميا في هذا الصدد. وبعد ذلك سيتحرك المجتمع الدولي بشكل أكثر فعالية من أجل منع الهجمات قبل أن تقع وذلك عن طريق حرمان الإرهابيين من الوسائل اللازمة لجمع وتحريك الأموال التي يحتاجونها.

بقلم: ئي. أنطوني واين

ـ مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الاقتصاد والأعمال