عزز تصريح أدلى به وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي لقناة «ال سي» الإخبارية الفرنسية أول من أمس الغموض الذي يحيط بالوضع الصحي للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة المقيم بمستشفى فال دوغراس العسكري في باريس منذ السادس والعشرين من نوفمبر الماضي.

فقد أكد الوزير الفرنسي أن «التصريح بخصوص الحالة الصحية لـ «بوتفليقة» تبقى من مهام السلطات الجزائرية» و قال «إن السر المهني للأطباء يمنعنا من التعرض لحالة الرئيس الجزائري» هذه العبارات مع قلتها ألهبت الساحة الإعلامية والسياسية في الجزائر. وأضحى الاعتقاد السائد في الشارع أن السلطات تخفي الحقيقة، وهو ما يعني أن الحالة الصحية للرئيس ليست على ما يرام.

وأن الرسميين الفرنسيين لا يريدون الإفصاح عن هذه الحقيقة لاتفاقهم المسبق مع السلطات الجزائرية بالتكتم التام. ووجد الجزائريون في تصريح مسؤول فرنسي أكد أن «كل المعلومات الخاصة بمرض الرئيس قدمت بالتفصيل للحكومة الجزائرية ولعائلة المريض» استنساخا لما صرح به مسؤولون فرنسيون العام 2004 بخصوص الحالة الصحية للرئيس ياسر عرفات.

وانساق جميع الناس إلى البحث عن الأخبار في القنوات الأجنبية خاصة الفرنسية منها وانتشرت أمس أخبار حملت الكثير من التشاؤم وسط العامة على وقع تحليلات من أطباء استضافتهم إذاعة فرنسا الدولية للحديث عن صحة الرئيس بوتفليقة أفادت بأن ما وصف في التقرير الطبي بالقرحة المعدية التي سببت نزيفا دمويا في الجهاز الهضمي للرئيس هي ورم خبيث ناتج عن تشعب من مرض كلوي كان قد عولج منه قبل عشرين عاما بعملية جراحية.

ومع أن ما نقلته الإذاعة هو مجرد تحليلات من أطباء يقولون بأن القرحة المعدية العادية مهما كانت خطورتها تعالج في فرنسا بوسائل غير جراحية، وأن اللجوء إلى الجراحة يتم فقط في حال الورم السرطاني، فإن القلق زاد لدى الجزائريين بقدر ما زاد لديهم اليقين بأن حكومتهم لا تقوم بواجب إعلامهم.

بدليل أن رئيسها أحمد أويحيى أكد في الأسبوع الأول من ترحيل بوتفليقة إلى المستشفى بأن إقامته في فرنسا هي مسألة أيام فقط، في حين أعلن فيليب دوست بلازي في الأسبوع الثالث بأن خروجه من المستشفى بعد عشرة أيام أخرى غير مؤكد.

واستبقت صحيفة «الشروق» المقربة من التيار الإسلامي الحدث في عددها الصادر أمس وأعلنت أن بوتفليقة سيعود ـ حسب مصادر وصفتها بالقريبة من محيط الرئيس ـ في غضون عشرة أيام وأنه يتعافى وسيمارس مهامه الرئاسية بعد الشفاء. لكن «الشروق» هي الصحيفة الوحيدة التي انفردت بهذا «السبق» والتأكيد بأن تصريحات أويحيى السابقة صادقة.