تكشفت مساء أمس تفاصيل التقرير الثاني للجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، حيث تضمنت توصيات القاضي ديتليف ميليس تمديد فترة التحقيق الدولي ستة أشهر على الأقل، واتهم سوريا بعرقلة إتمام التحقيق وألقى باللوم على الخطى البطيئة التي تقوم بها حيال التحقيقات، كما طالبها باعتقال المسؤولين الأمنيين الخمسة الذين استجوبوا أخيرا في فيينا باعتبارهم مشتبهاً بهم.

وجاء في التقرير، الذي وزع أمس على أعضاء مجلس الأمن والذي سيدرسه اليوم بحضور القاضي ميليس، إنه نظراً إلى أن التحقيق «لا يزال بعيدا عن الاكتمال، ونظراً للوتيرة البطيئة التي بدأت السلطات السورية فيها بتنفيذ التزاماتها نحو المجلس، فان اللجنة توصي بتمديد لا يقل عن ستة أشهر» للتحقيق في اغتيال الحريري.

وتابع أن لجنة التحقيق تعول على «تعاون السلطات السورية الكامل وغير المشروط في المرحلة المقبلة من تحقيقاتها حتى يتم تأكيد كل جوانب هذه القضية».

وقالت اللجنة إنه «ينبغي لسوريا أن تحتجز المسؤولين أو الأفراد السوريين الذين تشتبه اللجنة في ضلوعهم في التخطيط لهذا العمل الإرهابي ورعايته وتنظيمه وارتكابه».

وعرض التقرير في مقدمته الصعوبات في التعاون من جانب دمشق بعد صدور قرار مجلس الأمن 1636 الذي طالب سوريا بالتعاون، وأشار بصورة خاصة إلى «مهل طويلة» للحصول على رد على طلبات اللجنة وعن «مناورات إجرائية متناقضة أحياناً من جانب السلطات السورية». وأوضح انه تم استدعاء ستة سوريين اعتبروا من المشتبه بهم ولم تكشف أسماؤهم لاستجوابهم في فيينا إلا أن خمسة فقط أرسلوا للاستجواب فيما أرجئ استجواب السادس. وذكر التقرير انه «بالرغم من تمنعها ومماطلتها، فان السلطات السورية أتاحت استجواب خمسة ضباط سوريين تم استدعاؤهم بشروط اللجنة».

وذكر التقرير بأنه بموجب بنود القرار 1636 يتحتم على سوريا اعتقال السوريين الذين تعتبرهم اللجنة مشتبها بهم في قضية اغتيال الحريري. كما أكد التقرير أن استنتاجات التقرير المرحلي الأول الذي سلمته اللجنة إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر الماضي، وأشار إلى ضلوع أجهزة الأمن اللبنانية والسورية في عملية الاغتيال، «تبقى صالحة». وجاء في التقرير أنه «من المهم أن يتواصل التحقيق بشكل نشط ، وان تحظى اللجنة في أي وقت بتعاون تام وغير مشروط من القوات السورية».

يشار إلى أن اللجنة استجوبت أكثر من 500 شاهد وأكدت وجود لائحة ب19 مشتبها بهم وحللت كما هائلا من المواد وجمعت 37 ألف صفحة من الوثائق، وفق ما جاء في مقدمة التقرير.

كما ذكر القاضي ديتليف ميليس في تقريره أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن السلطات السورية «تحرك» الشاهد السوري هسام هسام الذي تراجع عن إفادته بعد عودته إلى دمشق.

وجاء في التقرير أن اللجنة تلقت «معلومات ذات مصداقية» تشير إلى انه «قبل تراجع هسام علنا عن إفادته للجنة التحقيق قام مسؤولون سوريون باعتقال وتهديد بعض أقربائه في سوريا». وأضاف أن «التحقيقات الأولية قادت إلى استنتاج بان السلطات السورية تحرك هسام»، معتبراً أن قضية هسام «تثير تساؤلات جدية عما إذا كانت اللجنة القضائية السورية ملتزمة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف ومهني في هذه الجريمة». وفي أول رد فعل على صدور تقرير ميليس الثاني، قال مسؤول سوري رفض الافصاح عن هويته أمس إن بلاده تدرس التقرير ولن يصدر أي تعليق منها على مضمونه قبل الانتهاء من ذلك.

وجاء في التقرير: قال تحقيق للأمم المتحدة إن سوريا تعاونت مع التحقيق في مقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري ببطء ودعا دمشق إلى إلقاء القبض على سوريين مشتبه بهم. وتابعت اللجنة عملها بتعاون وثيق مع السلطات الأمنية القضائية اللبنانية واستمعت إلى 500 من الشهود ووافقت على لائحة من 19 مشتبهاً بهم حددتهم بمعاونة مكتب التحقيقات اللبناني من ناحية الإثباتات.

أما بالنسبة للمسار السوري، أشار التقرير إلى انه على السلطات السورية أن توضح العديد من المسائل التي لم توضح بعد. وفي 29 أكتوبر 2005 تم تشكيل لجنة سورية، وفي حين رحبت لجنة ميليس بهذه المبادرة معتبرة أن اللجنة السورية تهدف التركيز على التحقيق داخل سوريا، إلا أن ميليس رأى أن اللجنة السورية لا يمكنها أن تستبدل عمل اللجنة الدولية التي ستستمر في اتصالاتها مع السلطات السورية.

واعتبرت السلطات السورية أنها توافق على تحمل جهة من المسؤولية لكشف الظروف عن بعض حيثيات عملية الاغتيال. وقال التقرير: لا يمكن القول إلا إن الاستجابة المستمرة لسوريا هي التي ستزول الشكوك المستمرة المتعلقة بتورطها. وسارعت اللجنة لاعتبار 6 مسؤولين سوريين كمشتبه بهم.

وتم تحديد موعد لاستجواب المسؤولين السوريين الخمسة في سوريا وتأجل التحقيق مع المسؤول السادس. ولدى القيام بالاستجواب أعطي هؤلاء الحقوق التي يتمتع بها المتهمون في إطار القانون اللبناني وقورنت الإفادات بالأدلة التي تم جمعها وهذه عملية مستمرة نظرا لان التقدم المنتظم في التحقيق حاصل ولكن عملية التحقيق معقدة وهناك أدلة وشهود جدد.

وأضاف التقرير أن السلطات اللبنانية احتجزت 4 مسؤولين من جهاز الأمن والمخابرات عملا بتوصيات اللجنة ومازالوا محتجزين. ولكن لم يعد استجوابهم في الفترة الماضية بانتظار مزيد من التحليلات والإثباتات. واستمرت اللجنة بالتحقيق مع من يملكون معلومات أساسية.

ويبقى دور احمد عبد العال والأحباش عملية أساسية على ضوء الاتصالات الهاتفية. واستمرت اللجنة بالتحقيق معهم والروابط الموجودة بين الاحباش والمشتبه بهم حيث أجرت عليهم الاستجواب بوجود محام سوري ومترجم محلف وبعد الاستجواب وقع المستجوبون إفاداتهم وأخذت عينات من الحمض النووي منهم. وركز التحقيق مع من تم الاتصال بهم من قبل الأحباش ما أدى إلى اتهام مصطفى حمدان.

وبالنسبة للمشتبه بهم المسؤولين السوريين تم استجوابهم بوجود محامي سوري ومترجم محلف وبعد الاستجواب وقع المستجوبون إفاداتهم وأخذت منهم عينات من الحمض النووي. وأشارت الإفادات أن كل الوثائق السورية المتعلقة بلبنان تم إحراقها . وتقدم الصديق كشاهد سري وأعطى معلومات مفصلة وبالاستناد إلى إفاداته تم تحديده على انه مشتبه به. وفي 12 أكتوبر تم إصدار مذكرة توقيف دولية بحق الصديق بطلب من الحكومة اللبنانية.

وتم توقيفه في فرنسا في 16 أكتوبر ومنذ ذلك الحين تقدمت اللجنة بطلب للحصول على إذن لاستجوابه من فرنسا. وبغية الاستمرار في استجوابه والتأكد من صحة إفادته حصلت اللجنة على عينات الحمض النووي لزوجته وأولاده ليتحدد إذا ما كانت النتائج تتطابق مع الأدلة التي أخذت من شقة في ضاحية بيروت، حيث أشار الصديق إلى انه حضر اجتماعات في تلك الشقة ولكن النتائج جاءت سليمة.