بداية لعلي أشعر بالفخر والاعتزاز ان فجر مجلس دول التعاون الخليجي انبثق من عاصمة الإمارات، أبوظبي عام 1981 في اجتماع القمة الأولى، وبرئاسة حكيمة قادها يومذاك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه، هذا القائد المؤمن بالعمل التعاوني على كل الصعد، كانت له اليد البيضاء في إرساء قواعد التضامن الأخوي في منطقة الخليج، ومد جسور التعاون والتفاهم واللقاء على القواسم المشتركة في المنطلقات، والرؤى والأهداف.

واليوم وبعد أربع وعشرين سنة من قيام هذا المجلس الذي نأمل له مزيداً من توثيق العرى والتآخي، مؤكداً شرفه وديمومته، وأنه التجربة الوحيدة الأوفر حظاً في نجاحها رغم تعثر العديد من محاولات التكتلات العربية، والإقليمية في الوطن العربي.

وأنه المؤسسة الوحيدة التي واصلت وتواصل اجتماعاتها على مختلف المستويات من القمة، إلى الاجتماعات المتخصصة وبشكل دوري منذ عام 1981م، حيث تحقق العديد من الإيجابيات التعاونية بين الدول الست الأعضاء، من توحيد الدخول بالبطاقة الشخصية، وتسهيل حركة النقل والتجارة إلى حد بعيد، وعلى المستوى التعاون الأمني، وكذلك العمل الدؤوب في المجال السياسي، كفتح باب الحوار مع التكتلات العالمية والحوار مع أوروبا ودول شرق آسيا وسائر الأحلاف والكتل العالمية.

وعلى الرغم من هذه الخطوات الإيجابية إلا أنني كمواطن مثقف عادي، لا أحس كثيراً بهذه العوامل باعتبارها تنصب على الجانب الرسمي في الدرجة الأولى، ولا تزال دون مستوى الطموح التي تتوق إليها أحلام بناء الخليج.

ولعل من أهل المبادرات التي يتطلع إليها المثقف الخليجي من وجهة نظري، أن يعكس هذا المجلس الصورة الحقيقية للمجتمع الخليجي في عيون العالم والغرب خاصة، وأن يغير الصورة النمطية المشوهة عن ابن الخليج في الغرب وان يسارع إلى إقامة الأنشطة والفعاليات التي تؤكد مواكبة أبناء الخليج لمعالم الحضارة العالمية على أزهى صورها،

وأنه بات ابن الخليج يجاري كل مرافق الحياة، معتمداً على أحدث ما وصلت إليه تقنيات العصر من نظم معلومات، في عالم يشهد نقلة نوعية في النظم العلمية والعملية، وكذلك وبالنسبة للنظرة عن المرأة الخليجية التي باتت تأخذ دورها في عملية التقدم والبناء.

كما أطمح كمواطن خليجي أن تحقق مسيرة التعليم في المنطقة الانطلاقة نحو تنفيذ التطور النوعي، في المناهج والتطوير في الأداء وفي مختلف الميادين، ضمن بوتقة تتضافر على إعدادها. كوادر علمية رفيعة من أبناء المنطقة.

وبالتالي فإن هذه الخطوات التي من شأنها ان تغذي شرايين هذا الجسم الثقافي بتدفق الحياة، ترفع من مستوى التعاون الإيجابي، في كل الاتجاهات، وتحيي فاين فوس أبناء الخليج التطلع إلى تحقيق النهضة العلمية والثقافية والحضارية عموماً، وتعمل على تعزيز المشاركة في إقامة المشاريع داخل الدول الأعضاء وخارجها.

وفي هذا الإطار يعلو شأن المجلس عالمياً، ويكون له دوره في تنظيم العلاقات الدولية، كما تتحدد شخصيته أمام المعطيات الجديدة لتحديات العصر.

* الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون