في ندوة المعهد الفرنسي للشرق الأوسط في العاصمة الأردنية:

العرب يشاركون في العولمة عبر إنتاج الأزمات

»يشارك العرب في العولمة عبر إنتاجهم للأزمات والكوارث فقط«..، هذا ما توصل إليه أحد المشاركين الأوروبيين في ندوة »العولمة: حظ أم شقاء للمجتمعات العربية؟«، التي عقدها المعهد الفرنسي للشرق الأوسط في العاصمة الأردنية عمان.

وانتهى المشاركون إلى استخلاص أخير وهو أن »الغرب حسم أمره في معرض تشخيصه للحالة العربية، وتوصل إلى قناعة بأن العرب غير قادرين بأنفسهم على تحديد خياراتهم«.

ووزعت في الندوة، مذكرة بلغات عدة أجابت من وجهة النظر العربية على عدد من الأسئلة الغربية، سواء في ما يتعلق بمفهوم العولمة وغيرها من الأسئلة ذات العلاقة.

تقول المذكرة: إن شعوب المنطقة العربية تنظر إلى العولمة بأنها كلمة مرادفة للأمركة، وهي شكل جديد من أشكال الامبريالية، فيما سربت العولمة ما يريد الغرب إفهامه للعرب بأن الأوروبيين يرون في العولمة بأنها تعبر عن الصراعات الإقليمية التي تؤثر على استقرار النظام العالمي، و»إرهاب إسلامي«.

إلا أن بعض المشاركين العرب رفضوا ذلك مؤكدين أن هذا التفسير يغبن صاحبه والآخر، لأنه ينتهي إلى مستخلصات معكوسة وغير علمية. ورفض هؤلاء نقل الغرب سؤال العولمة إلى الوطن العربي في الوقت الذي لم يتمكن من الإجابة عليه داخل مجتمعاته. وقالوا: لا يمكن القفز عن كون »الغرب متوحش« وهي حقيقة لا ينكرها الغرب نفسه.

وعند استعراض التاريخ الحديث للعرب، لاحظ المشاركون العرب في الندوة ان معظم الذين حملوا لواء التغيير في الوطن العربي، هم أولئك الذين قاوموا المستعمر الغربي، وهم أولئك الذين تم إقصاؤهم عن السلطة من قبل السلطة، بتشجيع من الغرب، بذرائع مختلفة.

وأكد هؤلاء أن قوى التغيير التنويرية التي تم إقصاؤها بأشكال مختلفة، كانت هي الوحيدة القادرة على الاشتباك مع عناصر »العولمة« والتفاعل مع مكوناتها، بوصفها ظاهرة كونية، ناتجة موضوعياً عن جملة تحولات كونية كبيرة.

وأشاروا إلى أن البديل الذي يراد له أن يكون مطروحا هو تحويل العرب جميعا إلى عصا غليظة في يد الولايات المتحدة الأميركية وعولمتها الخاصة بها لضرب وإحباط أي نهضة في أي إقليم في العالم، سواء أكانت أوروبا الموحدة، التي أنهى العرب حلم شعوبها بالوحدة والنهضة معاً عام 1991

عندما تحالفوا مع واشنطن ضد العراق أو روسيا وريث الاتحاد السوفييتي الذي أسهم الغرب بشكل كبير في تحطيمه وأخيراً الصين، التي تشير كل الدلائل إلى أن معركة الولايات المتحدة المقبلة معها، وإذا ما قيد للعرب البقاء هكذا، فإن العرب سيكونون بالتأكيد وقود المعركة المقبلة مع الصين.

عمان ــ لقمان اسكندر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات