مع اقتراب الانتخابات التشريعية العراقية المقرر إجراؤها الخميس المقبل سعى الساسة العراقيون إلى الحصول على تأييد القبائل العربية ذات التأثير، وأعطى هؤلاء الساسة كثيرا من الوعود لزعماء القبائل المعتدين بأنفسهم مثل عادل عباس وهذا ليس بالأمر السهل.

ويرى عباس الجالس في منزله في حي غرب بغداد حيث لا تهدأ أعمال الخطف والقتل والتفجير انه لا يوجد بعد زعيم عراقي قوي على الساحة حاليا في مقدوره إقرار الأمن بما يجعله يكسب الاحترام.

وأضاف عباس وهو من العرب السنة ان كثيرا من أعمال القتل تقع في العراق وان رجال ميليشيا شيعية كثيرا ما يخطفون السنة ويقتلونهم مكررا اتهامات بان حكومة الغالبية الشيعية تتغاضى عن فرق للقتل تستهدف الأقلية العربية السنية. وهي اتهامات تم نفيها بشدة من جانب الحكومة.

وقال »هذا هو كل ما شهده السنة خلال أكثر من عامين. ان العرب السنة في انتظار من يأتي ليلغي هذا الأمر.ومع تعرض العراق لخطر الانزلاق إلى صراع طائفي فان القبائل الرئيسية البالغ عددها 150 قبيلة التي يدين لها معظم العراقيين بالولاء تعتبر قوة بمقدورها دعم الساسة والمساعدة في فرض الاستقرار في البلاد بعد انتخابات الخميس المقبل.

وترتبط القبائل التي هاجرت من الجزيرة العربية بعلاقات دم وثيقة ولديها ميثاق شرف صارم دون هوية طائفية. وفي ظل شيوع علاقات المصاهرة فيما بينها فان كثيرا من هذه القبائل تضم شيعة وسنة.وعباس سني ولكن كثيرا ممن يتبعون قيادته كزعيم لقبيلة العزاوي في البلاد هم من الشيعة.

وسعت قيادات العراق على مر العصور من عثمانيين وبريطانيين وحتى صدام حسين إلى الحصول على تأييد القبائل مما يجعل آراء زعماء القبائل مقياس شعبية الحكومة.ورغم قوة أجهزة المخابرات في عهد صدام إلا انه كان يتعامل بحذر مع القبائل. وكان قاسيا بحق الذين خانوه وكان سخيا مع الذين أيدوه وقدم لهم المال والأسلحة والوظائف في الجيش.

وفي هذه الأيام يعلن الساسة عن اجتماعاتهم مع زعماء القبائل ولا سيما في محافظة الأنبار التي تنطلق منها المقاومة التي يشنها العرب السنة ضد الوجود الأميركي في العراق والحكومة العراقية. ولكن بعد قضاء أعوام طويلة في المنفى في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو إيران فان معظم ساسة العراق يسعون جاهدين للفوز بتأييد القبائل.

وبحسب قيم القبيلة فان أي زعيم قد يأتي للبلاد يتعين عليه أن يكون حازما لكي يكسب احترام كثير من زعماء القبائل الذين لا تزال كلمتهم تلقى احتراما في المناطق الريفية.وقال شيخ قبيلة الفتلة في بلدة الديوانية جنوب بغداد عماد الفتلاوي ان الحكومة ليست أهل مواجهة التحديات التي تقف أمامها وهي ضعيفة للغاية.

وأشار إلى الحاجة إلى حكومة قوية يمكنها التعامل مع حالة انعدام الامن واعادة اعمار العراق. وتابع ان العراق يسير في اتجاه معاكس ولذلك يتعين على الحكومة الجديدة ان تكون أكثر موالاة للعراقيين.وكانت قبيلة عباس تؤيد بشدة إدارة الرئيس المخلوع صدام حسين.

والآن هو يقول لأتباعه ان عليهم ان يكونوا متفتحين حينما يدلون بأصواتهم. وحتى الان لم ير عباس أو غيره من زعماء القبائل أي دليل على ان الساسة المدعومين من الولايات المتحدة بدعاياتهم الانتخابية على الطريقة الأميركية او المرشحين الدينيين الذين يقدمون وعودهم في المساجد بمقدورهم تقديم الأمن والاحتياجات الخاصة والوظائف.

ولكن بعض زعماء القبائل متفائلون مع شيء من الحذر.وقال الشيخ عطا الله مهدي لحيموس ( 61 عاما) من قبيلة الجبور، وهو يتصدر قائمة شيعية متحالفة مع السنة في مدينة الحلة بوسط البلاد انه يعتقد ان الانتخابات ستحدث تغييرا في الوضع السياسي.