وسط اشتداد المنافسة الانتخابية وتصاعد الحملات الدعائية لاقتراع الخميس المقبل قال رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي إن انسحاب القوات الأجنبية المشروط من العراق هو الحل الأمثل وان استخدام لغة الحوار مع الجماعات المسلحة هو الطريق لاستتباب الأمن في البلاد. فيما طالب الحزب الإسلامي اكبر أحزاب العرب السنة بوقف العمليات العسكرية في المناطق السنية وتهيئة الأجواء للانتخابات

وقال علاوي لوكالة »رويترز« إن الحل الأمثل لمستقبل وجود القوات الأجنبية في العراق »لن يكون من خلال تحديد جدول زمني بالتواريخ وإنما الحل الأسهل والأكثر معقولية تحديد الشروط للانسحاب«.

وأضاف علاوي الذي ترأس أول حكومة عراقية مؤقتة في الفترة من يونيو عام 2004 إلى مارس عام 2005 »كنا أول من تناول مسالة الانسحاب المشروط المبني على أسس تكوين إمكانات عراقية ذاتية من امن وشرطة وقوى امن داخلي وجيش تأخذ على عاتقها مواجهة التحديات الأمنية وبالتالي يؤدي إلى انسحاب القوات المتعددة الجنسيات«.

ورفض علاوي إعطاء أي فكرة او تحديد تاريخ لبقاء القوات الأجنبية. ورغم تأكيده على »عدم معقولية استمرار الحال على ما هو عليه مع وجود ما يقرب من 160 ألف جندي أجنبي يتحكمون في الكثير من الأمور... الا ان الحال لن يستقيم مع وجود ميليشيا منتشرة في الشوارع... إضافة الى وجود تدخلات غير منطقية من بعض دول الجوار«.وقال »اكرر ان ولاء القوات العراقية يجب ان يكون للدولة وللشعب وللدستور«.

ولفت إلى أنه طلب من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان خلال زيارته الأخيرة الى بغداد الشهر الماضي ان تقوم الأمم المتحدة ومجلس الأمن » بمناقشة الوضع الأمني العراقي ومناقشة احتياج العراق من تدريب وإعداد وتجهيز القوات المسلحة«. وأضاف »استجاب الرجل ووعدنا ببحث هذه الفكرة«.

وفيما يتعلق بالانتخابات المزمع إجراؤها الخميس المقبل رأى أن التحالفات التي ستنشأ بين القوى الرئيسية التي ستفوز في الانتخابات هي التي ستحدد معالم الفترة المقبلة.

وقال علاوي الذي يرأس القائمة العراقية الوطنية »سيكون هناك حالفات...يجب ان يكون هناك تحالف«. واستدرك »لكن يجب الا نغالي بالتحالف... توسيع التحالفات قد يؤدي الى إصابة العملية برمتها بالشلل وفي صعوبة اتخاذ القرار وبالتالي تبقى المسائل مجمدة وتتراجع القدرة على الحل والتقدم«.

وأوضح »يجب ان يكون هناك نوع من الاتفاق بين بعض القوى التي تشترك برؤى مهمة وكل هذا مرهون بولادة برلمان متوازن سيؤدي بالنهاية الى اختيار رئيس وزراء«.

ورغم نفي علاوي وجود اتصالات بينه وبين مسلحين الآن إلا انه لم ينف جراء »اتصالات مع أطراف عندنا معلومات وقناعة ان لديها القدرة على التأثير على مسلحين ووجدنا عندها الاستعداد الكامل للتأثير على الآخرين لوضع السلاح والانخراط بالعملية السياسية.«

وأضاف »من وجهة نظرنا توجد ثلاثة انواع من المجموعات المسلحة... مجموعة الإرهاب الخارجي... والمجاميع التي تعتمد العمليات المسلحة... ومجموعة المجرمين العاديين.«

ومضى يقول »النسبة الأوسع من بين هذه المجاميع الثلاثة هي الأوسط... وعلاجها استعمال القوة والحوار وبالتعرف على الأسباب ووضع الحلول لهذه الأسباب ومنها وعلى رأسها الحلول الاقتصادية.

وقال ان الحل بالأساس للمسالة الأمنية في العراق »هو سياسي مع استعمال القوة.« وأشار الى انه ورغم عدم رضاه بقيام دولة إسلامية في العراق »اي بمعنى الحكم باتجاه الدولة الإسلامية... الا ان القرار النهائي متروك للشعب العراقي.«وأضاف »يجب ان تكون هناك برامج واضحة لتطوير الأوضاع في العراق اقتصاديا وامنيا وبغض النظر عن الخلفية العرقية والمذهبية.«

وايد علاوي ان يقوم البرلمان المقبل بمراجعة الدستور العراقي وان »يخضع (الدستور) الى عملية التطور والمراجعة المستمرة... وتعديل ما يمكن تعديله.« فيما يتصل بالسياسة الأميركية في العراق قال علاوي ان الولايات المتحدة »ارتكبت أخطاء مهمة في سياستها بعد الحرب في العراق ومنها وعلى رأسها حل مؤسسات الدولة العراقية وخاصة الأمنية منها.«

من ناحية أخرى دعا عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي نصير العاني الى تهيئة الأجواء للانتخابات وطالب بوقف العمليات العسكرية وتساءل عن مدى جدية الحكومة في توفير الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات ، في ظل إصرار أجهزة وزارة الداخلية بمشاركة القوات الأميركية والحرس الوطني على انتهاج أساليب ووسائل تلحق الأذى بعدد كبير من أبناء الشعب ،

ومنها استخدام الطائرات المروحية والمقاتلة لقصف منطقتي التاجي والطارمية والمناطق المحيطة بهما. وقال في لقاء مع الصحافيين امس ان مثل هذه الأعمال لا تؤدي إلى إعانة عملية الانتخابات، لذا فان المطلوب من الحكومة الاستجابة لكل النداءات والدعوات المتمثلة بطلب إيقاف مثل هذه العمليات العسكرية واستخدام سياسة العقل وإزالة الاحتقان لتشجيع المواطنين على ممارسة حقهم الانتخابي بحرية ودون خوف.

وأشار إلى ان الحزب الإسلامي مستعد ومصر على دخول هذه الانتخابات في إطار جبهة التوافق العراقية مع المؤتمر العام لأهل العراق ومجلس الحوار الوطني، مشيرا الى ان هذه الهيئات الثلاث تعمل جاهدة لضمان اكبر مشاركة في هذه الانتخابات والترويج لبرنامجها الانتخابي الذي يتضمن بصورة أساسية ضمان وحدة العراق واستقلاله وإخراج المحتل

ونبذ الطائفية والتركيز على الكفاءة بغض النظر عن العرق أو المذهب أو الدين ومحاربة ظاهرة الفساد الإداري والمالي والعمل الجاد لتحقيق نهضة اقتصادية تحافظ على ثروات البلد من الضياع والعمل على تحقيق الخدمات الأساسية لأبناء الوطن.

وكرر عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي دعوته إلى الحكومة والقوات الأميركية بإيقاف العمليات العسكرية تحت ذريعة ملاحقة الإرهاب، في حين أنها تهدف إلى تصعيد متعمد للموقف وتأزيم الوضع في عدد من المناطق لوضع العراقيل أمام مشاركة أهلها في العملية الانتخابية.

بغداد ـــ البيان والوكالات