اظهر استطلاع للرأي العام الأردني حول تشكيل حكومة الدكتور معروف البخيت أعدها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية أن الأردنيين لا يعقدون آمالاً كبيرة على الحكومة الجديدة فيما يتعلق بمدى قدرتها على الإنجاز في القضايا الرئيسية التي تمس حياة الناس اليومية وبخاصة الحد من الفقر، والبطالة.
ويهدف الاستطلاع إلى معرفة توجهات المواطنين الأردنيين وتوقعاتهم من الحكومة الجديدة، ومدى اعتقادهم بإمكانية نجاحها في تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة.
وأبدت العينة الوطنية تفاؤلاً أكبر من عينة قادة الرأي في مدى التوقعات من الحكومة بالنجاح، حيث توقع الأغلبية من مستجيبي العينة الوطنية أن تنجح الحكومة في معالجة سبع عشرة قضية من أصل تسع عشرة قضية من تلك التي وردت في كتاب التكليف للحكومة.
وعلى الرغم من ارتفاع نسبة التوقعات بنجاح الحكومة، وبشكل جوهري من الناحية الإحصائية، في معالجة القضايا الرئيسة في المجال الاقتصادي، مثل الفقر والبطالة مقارنة بالحكومتين السابقتين، إلا أن هذه التوقعات ما زالت أقل من 50 في المئة، حيث بلغت نسبة من يتوقعون أن تنجح الحكومة في معالجة مشكلة الفقر (44 في المئة) والبطالة (49 في المئة).
الا ان النتائج أشارت إلى أن أقلية من المواطنين (39 في المئة) اطلعت على كتاب التكليف للحكومة وهي قريبة من نسبة هؤلاء الذين اطلعوا على كتاب التكليف لحكومة الدكتور بدران (33 في المئة). وبلغت نسبة من لم يطلعوا عليه نحو الثلثين.
ولا تزال السياسة الخارجية والتربية والتعليم تحظى بنسب توقعات عالية بالنجاح في العينتين، ويشكل هذا التوقع استمراراً لتوقعات العينتين في الاستطلاعات السابقة. فيما اظهر الاستطلاع اعتقاد المستطلعين بقدرة الحكومة على النجاح في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة العمليات الإرهابية بنسبة (86 في المئة).
وفي المجمل، كانت توقعات العينة الوطنية بنجاح الحكومة أعلى نسبياً من توقعات عينة قادة الرأي على عكس حكومة الدكتور بدران عند التشكيل.
وكشف الاستطلاع عن تفاؤل ضئيل بقدرة الحكومة على النجاح في ثلاثة موضوعات ترتبط بالمجال الاقتصادي، وهي: تحسين مستوى معيشة المواطن (51 في المئة)، وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين (51 في المئة)، ومحاربة الفساد (55 في المئة). وهناك قدر أفضل من التفاؤل لدى (60 في المئة) من المستجيبين بأن الحكومة ستنجح في توفير مساكن لذوي الدخل المحدود.
وفي ذات المجال أيضا، وجد ان هناك نسبة كبيرة من التوقع بأن تنجح الحكومة في الإسراع في تنفيذ برامج الخصصة (72 في المئة)، وفي اجتذاب وزيادة الاستثمار الخارجي والداخلي (78 في المئة).
وفي السياسية الداخلية، توقع نحو ثلثي المستجيبين من العينة الوطنية بأن تنجح الحكومة في معالجة القضايا السياسية الداخلية. وتوقع ما نسبته (62 في المئة) بأن تنجح الحكومة في انجاز قانون أحزاب ديمقراطي، و(64 في المئة) بأن تنجح الحكومة في انجاز قانون بلديات ديمقراطي، و(66 في المئة) بأن تنجز الحكومة قانون انتخاب ديمقراطي، و(66 في المئة) ان تنجح الحكومة في تعزيز الديمقراطية.
ومن الجدير بالملاحظة هنا ان نسب التوقعات بنجاح هذه الحكومة في معالجة القضايا السياسية الداخلية هي أعلى بكثير من مثيلاتها لدى الحكومتين السابقتين في الموضوعات التي كلفت بها الحكومات الثلاث.
وتشير مقارنة استطلاعات تشكيل الحكومات منذ 1996 ولغاية الآن إلى أن ثقة المواطنين بقدرة الحكومات المتعاقبة على تحمل مسؤوليات المرحلة في تراجع مستمر على الرغم من ارتفاع نسبة من يتوقعون بأن تنجح حكومة الدكتور البخيت في تحمل مسؤوليات المرحلة مقارنة بآخر ثلاث حكومات.
وبدا هذا التراجع عند مقارنة التوقعات بنجاح حكومتي الكباريتي والمجالي بالحكومات اللاحقة إذ توقع ما نسبته (82 في المئة) من المواطنين ان تنجح حكومة عبد الكريم الكباريتي قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة عند تشكيلها في شباط 1996، مقارنة بـ (83 في المئة) لحكومة عبد السلام المجالي، وبـ (60 في المئة) لحكومة الدكتور فايز الطراونة،
وبـ (70 في المئة) لحكومة عبدالرؤوف الروابدة، وبـ (77 في المئة) لحكومة المهندس علي أبو الراغب في حكومته الأولى، وبـ (64 في المئة) في حكومته الثانية، وبـ (64 في المئة) لحكومة فيصل الفايز، وبـ (62 في المئة) توقعوا نجاح حكومة الدكتور عدنان بدران بالقيام بأعباء المسؤولية.
واظهر الاستطلاع أن هناك ارتفاعاً بنحو عشر نقاط مئوية بنسبة من يتوقعون ان تنجح حكومة الدكتور معروف البخيت في تحمل مسؤوليات المرحلة مقارنة بآخر حكومة سبقته.
وارجع الاستطلاع التراجع التراكمي والمستمر بتوقعات الناس من الحكومات، مع بعض الاستثناءات، إلى أن المواطنين لم يلمسوا تحسناً فعلياً في مستوى معيشتهم، وأنهم فقدوا الأمل بقدرة الحكومات المتعاقبة على حل المشاكل الرئيسة التي يعتبرها الناس من الأولويات وهي الفقر، والبطالة.
عمان ـــ لقمان اسكندر