رجح مراقبون أن يفتح التصعيد الإسرائيلي الجديد ضد الفلسطينيين ملف القيادات الفلسطينية الموجودة في دمشق، بعد أن سارعت الدوائر الإسرائيلية إلى تحميل العاصمة السورية المسؤولية المباشرة عن أي عمل فلسطيني مقاوم.
ويرى المراقبون أن إعلان بعض القيادات الفلسطينية من دمشق عزمها على عدم تجديد التهدئة، مؤشر يمكن أن تتخذه إسرائيل ذريعة لفتح هذا الموضوع من جديد بغية تشديد الضغوط على سوريا لتغيير سلوكها الممانع للمشروع الأميركي والانخراط فيه بشكل كامل.
وترى دمشق، وكما عبر عن ذلك رئيسها بشار الأسد في أكثر من مناسبة، أن الاحتلال الإسرائيلي هو سبب وجود هذه القيادات على الأراضي السورية، وأن دمشق ساهمت في تشجيع هذه القيادات على إنجاح الحوار الفلسطيني في القاهرة وهي تدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ولكن هذا الموقف الواضح لا يبدو أنه سيغير السياسة الأميركية ــ الإسرائيلية حيال دمشق فالضغوط سياسية بالدرجة الأولى.ويرى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أن »الضغوط على سوريا أكبر من أن تحصر بوجود فلان أو علاّن أو وجود هذا الفصيل أو ذاك، ربما كانت قبل سنوات تتجلى في هذا المظهر في بعض جوانبه، لكن اليوم الضغوط على سوريا أكبر من ذلك«.
ويرى مشعل أن هدف هذه الضغوط هو »إما إسقاط النظام أو تغيير سلوكه، لأن السياسة الأميركية الظالمة العدوانية لا تقبل أن تمضي دولة عربية تمضي في سياساتها خارج الفلك الأميركي وتتصرف بموقف وطني قومي تجاه الشأن الداخلي السوري أو تجاه القضايا العربية في فلسطين أو العراق أو لبنان«.
ومن جانبه يرى رئيس تحرير مجلة »الحرية« الفلسطينية معتصم حمادة أن الحديث عن وجود قيادات فلسطينية في دمشق ما هو إلا ذريعة تتستر خلفها الولايات المتحدة لتمارس الضغوط على دمشق في إطار مشروع سياسي لم يعد خافياً على أحد يستهدف المنطقة برمتها أطلقت عليه واشنطن اسم الشرق الأوسط الكبير ويمتد من المغرب إلى أفغانستان شرقاً بهدف السيطرة على المنطقة عسكرياً وعلى ثرواتها وفي المقدمة النفط.
وأشار حمادة إلى أن قادة أميركيين صرحوا أكثر من مرة بأن الضغط على دمشق هو من أجل تغيير سياستها وليس من أجل إخراج القيادات الفلسطينية بالتحديد. ولذلك إن أي تنازل يحاولون فرضه على دمشق لن يقف عند حدود معينة وإذا ما تم إعلان ملف القيادات الفلسطينية في سوريا ففي جعبة واشنطن العديد من الادعاءات والذرائع لفتح ملفات بديلة.
ويعتقد حمادة »أن الضغط لإخراج القيادات الفلسطينية يندرج في إطار مشروع يستهدف سوريا وفلسطين. سوريا كطرف عربي يرفض الانصياع للمشروع الأميركي، وفلسطين باعتبارها الحلقة المركزية في تسوية الصراع العربي الإسرائيلي«.
ويوضح المحلل السياسي الفلسطيني مأمون كيوان أن دمشق سبق وأن ردت مراراً أنها على التحريض الإسرائيلي ضد موقفها من وجود القادة الفلسطينيين في دمشق فوجودهم نتيجة لواقع الاحتلال الإسرائيلي وهم لاجئون يقودون العمل المقاوم للاحتلال بحكم وجود تجمعات فلسطينية كبيرة في سوريا.
ولذلك – حسب كيوان ـــ لا ترى دمشق أن هذا العمل يشكل إرهاباً إذ أنها تميز بين الإرهاب والمقاومة والنضال الفلسطيني هو عمل مقاوم مشرع دولياً تدعمه القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.
ولفت كيوان إلى أنه لا توجد معسكرات تدريب للفصائل الفلسطينية في سوريا، بل توجد مكاتب إعلامية تشرح عدالة القضية الفلسطينية وتفضح الجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين داخل وخارج الوطن.
دمشق ـــ تيسير أحمد