تحاول المملكة العربية السعودية ترجمة الثقة الداخلية حالياً إلى دور دولي أكثر تأثيراً يدعمها في ذلك عوائد النفط التي بلغت مستوى قياسيا وحملة ناجحة ضد تنظيم القاعدة إضافة إلى ملك جديد.

وكانت أحدث مبادرة من الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي أصبح عاهل السعودية منذ ثلاثة أشهر فقط استضافة قمة لزعماء العالم الإسلامي في مكة هذا الأسبوع للتعامل مع أزمة التطرف الديني وعدم الاستقرار الاقتصادي التي يقال إنها تواجه العالم الإسلامي.

وقال وزير سعودي طلب عدم ذكر اسمه »العالم الإسلامي يفتقر إلى الزعامة، والناس يتطلعون إلى السعودية، مضيفاً: »إن هدف السعودية هو العودة إلى الاستقرار بعدما فتح العراق أبواب الجحيم وبعد الفشل في التوصل إلى تسوية للصراع العربي الإسرائيلي«.

ويقول دبلوماسيون إن المملكة لعبت دوراً مهماً في إقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالتعاون مع التحقيق الذي تجريه الأمم المتحدة في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. كما مارس الملك عبد الله ضغوطا على سوريا لسحب قواتها من لبنان عقب اغتيال الحريري حرصا على تجنب حدوث المزيد من الاضطرابات في المنطقة ولغضبه لمقتل حليف مقرب.

حيث أرسل الملك عبد الله مبعوثه الأمير بندر بن سلطان إلى دمشق التي تنفي أي دور لها في مقتل الحريري لحث الأسد على الاستجابة لمطالب محققي الأمم المتحدة. وقال الوزير السعودي »السعودية غير مستعدة لرؤية سوريا ينتهي بها الأمر إلى نفس مصير العراق ويتغير بها النظام الحاكم، لا يمكننا أن نقبل بوقوع عاصمة عربية أخرى تحت الحصار. هذا لن يكون مقبولا بالنسبة للملك عبدالله«.

ويقول مسؤولون إن الملك عبد الله يتطلع إلى إحياء العرض الذي طرحه عام 2002 بإقامة علاقات عربية مع إسرائيل في مقابل انسحاب إسرائيلي إلى حدودها قبل حرب عام 1967 وهي المبادرة التي دعمتها دول عربية ورفضتها سرائيل.

وبعد غضبها في صمت بخصوص حالة الاضطراب في العراق التي أثارها الغزو الأميركي للإطاحة بصدام حسين تعبر المملكة الآن وبشكل علني عن مخاوفها بخصوص النفوذ الإيراني الزاحف في الجنوب العراقي الشيعي، إذ قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل صراحة إن الغزو الأميركي سلم العراق إلى طهران وهي المنافس الإقليمي الرئيسي للرياض.

وكانت المملكة عانت لسنوات من شلل سببته أسعار النفط المنخفضة أواخر التسعينات وحالة من عدم اليقين في الأسرة الحاكمة بسبب المرض الطويل للعاهل الراحل الملك فهد وحديثا بسبب موجة العنف من جانب المتشددين.

كما وجهت هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة التي كان اغلب منفذيها من خاطفي الطائرات السعوديين ضربة إلى قلب العلاقات بين الرياض والولايات المتحدة والتي تعد الركيزة الرئيسية في سياستها الخارجية.

وعمل الملك عبد الله على إعادة بناء هذه العلاقات لكنه سعى أيضاً للوصول إلى حلفاء استراتيجيين جدد من بينهم الصين والهند وهما قوتان صاعدتان وسوقان متناميان بالنسبة للنفط السعودي وصناعة البتروكيماويات بالمملكة.