٭ في حديثه أمام مؤسسة أميركا انتربرايز انستيتيوث مؤخراً، شن نائب الرئيس الأميركي تشيني هجوماً عنيفاً على الأميركيين الذين انتقدوا الحرب واصفاً إياهم بأنهم مخادعون ويستحقون الشجب. لماذا هذا الهجوم العنيف؟
ــ من الواضح ان الإدارة في خندق الدفاع، شعبية الرئيس هبطت، ولم تعد هناك أكثرية تدعم الحرب، لذا تشعر الإدارة أن عليها الدفاع عن سياستها لتبرير الإبقاء على 160 ألف جندي في العراق.
٭ النائب جاك مارثا دعا إلى عودة القوات الأميركية إلى البلاد في غضون ستة أشهر، هل لمثل هذا النداء أي حظ في ان يتحول إلى واقع على الأرض؟
ــ لا أعتقد ذلك، الرئيس بوش كان ولايزال واضحاً لجهة انه ينوي الاحتفاظ بالقوات في العراق لمدة أطول، قد يحصل تقليص لحجم هذه القوات بعد الانتخابات العراقية، وربما خفض آخر قبل انتخابات الكونغرس »في نوفمبر المقبل«. فليس من المتوقع ان نرى انسحابات كبيرة والرئيس عازم على ضمان النجاح لسياسته.
٭ لكن هل بإمكانه احتمال الوضع الراهن؟
ــ بإمكانه الاحتفاظ بالمعادلة القائمة للسنوات الثلاث المقبلة المتبقية من ولايته، فهو القائد العام للقوات المسلحة.
٭ وهل يسمح بذلك حزبه، المتضايق من هذا الواقع؟
ــ الكل يتوقع حصول انسحاب جزئي بين 20 الى 30 ألفاً قبل الانتخابات »الأميركية« فالإدارة تريد ان تثبت للأميركيين بأنها عازمة على تخفيض القوات.. وأيضاً، العسكريون الأميركيون يرون أنه من المتعذر الاستمرار في هذا الوضع القائم فليس هناك فائض في حجم القوات الأميركية عموماً، وبالتالي فإن هذه الضغوط العسكرية والسياسية ستفرض الخفض الجزئي للقوات في العراق.
٭ هل يفسر ذلك ارتياح كبار العسكريين في البنتاغون لدعوة النائب مارثا؟
ــ نعم، فالنائب مارثا مقرب من العسكريين وبدا بدعوته وكأنه يعكس ما يشعرون به من احباط بسبب مسيرة الحرب؟
ــ الاعتقاد الشائع ان الإدارة بالغت إن لم تكن قد كذبت، بخصوص المعلومات الاستخباراتية التي استخدمت لتبرير الحرب، هل بإمكان الإدارة انقاذ سمعتها من هذه الناحية؟
ــ الإدارة أنكرت بقوة أنها بالغت أو كذبت، علينا ان نفهم الأمور في اعتقادي انه كانت هناك مبالغة بخصوص العلاقة بين القاعدة ونظام صدام، كما كانت هناك مبالغة حول إمكانية اقامة الديمقراطية في العراق. لكن كان هناك اجماع على الساحة الدولية بأن العراق يمتلك أسلحة دمار،
اعتقد بأن الرئيس ونائبه عندما قالا بأنهما يعتقدان بوجود هذه الأسلحة في العراق كانا فعلاً على قناعة في ذلك، مشكلتي معهما أنهما حاولا ربط العراق بأحداث 11/9 وهذا ما لا أعتقده، كما انني اختلف معهما بخصوص زعمهما حول المجىء بالديمقراطية إلى العراق، وهو أمر لا اصدقه، فأنا أعرف هذه المنطقة وقمت بزيارة العراق مرات عديدة أيام صدام. ولذلك لم أقع في سوء التقدير، من هذه الناحية.
٭ هناك سؤال حول سياسة جديدة، ربما، للولايات المتحدة فيما يتعلق بالأخوان المسلمين، كما هي الحال في تركيا حيث تجري محاولة إقامة دول إسلامية عصرية جديدة، وكما يحصل الآن ربما في مصر هل تعتقدين أن واشنطن تتطلع الى إقامة علاقة مع المعتدلين من الأخوان المسلمين، حيث نراها مثلا تشجع الآن الحملة الانتخابية في مصر؟ يعني هل هناك أي تغير في السياسة الأميركية في هذا المجال؟
ــ هناك بعض التغيير كنت هذا الصيف مع الوزيرة رايس، خلال زيازتها لمصر، وسألتها عن سبب عدم رغبتها في لقاء أي شخصية من جماعة الأخوان المسلمين، فقالت ان الجماعة محظورة في مصر وإنها ليست في وارد انتهاك القانون المصري، المسألة حساسة، لقد رأينا بعض المرونة،
كما في العراق مثلا تجاه أحزاب دينية عديدة، في لبنان لا تلتقي الإدارة مع حزب الله، ولا في فلسطين مع حماس، هذه سياستها لكنها ــ أي الإدارة ــ تدرك جيداً بأنها اذا كانت تدعو الى الديمقراطية في المنطقة فإنه ينبغي فتح الأبواب أيضاً أمام الأحزاب الإسلامية.
٭ لاجتناب ما حصل في الجزائر مثلاً؟
ــ ليس هناك طريق آخر، اذا كانوا يقولون بالاقتراع فعليهم القبول بالنتائج.
٭ السؤال في أميركا: لماذا تكرهوننا؟
ــ الحقيقة نحن لا نكره الأميركيين، نكره بعض السياسات الأميركية.
٭ هل تعتقدين ان المزاج الإعلامي الأميركي قد تغير بعض الشيء تجاه العرب؟
ــ لا أعرف ولكنني أتمنى أن يكون ذلك قد حصل، هناك الكثير من سوء الفهم والخوف، الكثير من الأميركيين يمتلكهم الخوف من الإرهاب، لسوء الحظ هم يرون ان الإسلام والإرهاب يرتبطان معاً بسبب 11/9 وسوف يمر وقت طويل قبل ان يتمكن الأميركيون من النظر الى الإسلام بموضوعية،
لقد كانت تلك الأحداث صدمة فظيعة يحتاج الأميركيون الى فترة غير قصيرة من الزمن للخروج منها، لكن هناك مؤشراً ايجابياً وهو ان الكثير من الطلاب الأميركيين بدأوا يدرسون العربية. هناك اهتمام لفهم »العرب والمسلمين«. فالأميركيون يريدون فهم ما لا يعرفون ولا يريدون ان يكونوا مكروهين، يريدون ان ينظر اليهم بعين ايجابية، وان شاء الله نعود الى بعضنا لكن ذلك سيستغرق بعض الوقت.
٭ هل يلعب الإعلام الأميركي أي دور مساعد في هذا الاتجاه؟
ــ بعضه نعم، والآخر لا يلعب مثل هذا الدور، لا أريد الدخول في التسميات، لكن نحن المشاركين في هذا المؤتمر أتينا للمساهمة في مثل هذا الدور.
٭ ماذا عن »خريطة الطريق« الإدارة على ما يبدو لعبت دوراً فاعلاً في موضوع ممر رفح، هل تتوقعين ان تواصل الإدارة مثل هذا الدور بعد الانتخابات الإسرائيلية؟
ــ كلنا نعرف ان كل شيء يتوقف على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، عندما تكون هناك حكومة إسرائيلية راغبة في التفاوض تكون واشنطن متحمسة للدعم، وقد رأينا ذلك أثناء إدارة الرئيس كلينتون.
لذا اذا جاءت حكومة بعد الانتخابات تريد العودة إلى المفاوضات فإن الولايات المتحدة لن تتوانى عن المساعدة، لكن اذا لم تأت مثل هكذا الحكومة فسيكون الأمر صعباً.واشنطن قد تمارس بعض الضغط، لكن علينا ان نكون واقعيين ونعترف بأن أميركا لن تذهب بعيداً في موقفها عن إسرائيل.
٭ هل تعتقدين ان الحزب الجديد الذي يعتزم شارون تأليفه ينوي السلام فعلاً؟ هل شارون وصل الى وقت يعتقد فيه أنه حان الوقت لطي صفحة هذا الصراع؟
ــ نعم أنني أرى ذلك فهو الآن رجل كبير السن وتاريخه دموي، وهو أدرك انه ما لم تقم دولة فلسطينية فإنه لن تبقى هناك أغلبية يهودية في إسرائيل، لكنه عند التفاوض سيكون ــ كما كان ــ مفاوضاً صعباً مع ذلك اعتقد انه يتطلع الى الانخراط في عملية ما في هذا الاتجاه.
٭ أية صفقة محتملة مع سوريا؟
ــ لا اعتقد.. على أية حال قريباً يصدر تقرير آخر للمحقق ميليس، فلنتريث لنرى ما سيأتي به. لم نبلغ بعد نهاية هذه الثقة.
٭ لماذا هذا الانفتاح الآن على إيران، عبر تكليف السفير الأميركي في بغداد القيام باتصالات مع طهران؟
ــ ليس هناك جديد في ذلك، الوزير كولن باول جلس على عشاء مع وزير خارجية إيران العام الماضي.
٭ حتى لو ذهب السفير الأميركي إلى طهران؟
ــ لا لن يذهب الى هناك، لا علاقة دبلوماسية بيننا، قد يلتقيان في بغداد أو جنيف أو دبي، ربما، فلا مشكلة في ذلك، ولن تقدم الإدارة على إيران ــ كونترا أخرى.
٭ الإدارة قالت ان الاتصال لن يشمل الموضوع النووي هل فعلا كذلك؟
ــ هكذا زعمت الإدارة!