٭ لنبدأ بالعراق: الرئيس بوش رفض في آخر خطاب له جدولة الانسحاب. مع ذلك تزداد عليه الضغوط والإدارة بدأت تشعر بسخونة الوضع، وهناك كلام عن تغيير ما لجهة حصول انسحابات العام المقبل. ماذا تتوقع؟
ــ الإدارة تتحدث عن توجه لتقليص حجم القوات الموجودة في العراق ووضع قوات عراقية في الخطوط الأمامية: على أن يكون ذلك بمثابة الخطوة الأولى المزمع اتخاذها في مطلع العام المقبل.
وربما تراوح العدد بين 20 إلى 30 ألف جندي أميركي من المتوقع أن يغادروا العراق. ثم يتبع ذلك خطوات أخرى من هذا النوع بعد استكمال بناء السلطة في العراق مثل تشكيل الحكومة وتمكين القوات العراقية من النهوض بدورها. لكن ذلك ليس كافياً في نظر بعض الجهات الأميركية، التي تطالب ببرنامج واضح لمثل هذا التوجه. ثمة اعتقاد بأن الإدارة تزمع البقاء في العراق لعشر سنوات. وهذا غير مقبول لدى أوساط كثيرة.
ويرى هؤلاء أن غياب مثل هذا البرنامج والاعراب عن العزم لاطالة الاقامة هناك من شأنه أن يؤدي إلى عزوف العراقيين عن تحمل المسؤولية. ففي نهاية الأمر، الأميركيون يتعرضون للقتل وطبعاً العراقيون ايضاً.
طالما نحن هناك فإننا نقوم ــ نحن وليس هم ــ بحماية المناطق الكردية والشيعية. ولكي يقوم العراقيون بالتنازلات اللازمة لتأمين الاستقرار، يجب أن يعرفوا ويدركوا بأننا لن نكون هناك على الدوام.
٭ تتصاعد المطالبة في الكونغرس حول الانسحاب. هل سيكون لها تأثيرها على الإدارة؟
ــ الكونغرس بدأ يشعر بالضغط. كل نائب أو عضو في مجلس الشيوخ بات يخشى المساءلة من قاعدته الشعبية بسبب الحرب في العراق ثم استدعاء العديد من جنود الاحتياط والحرس الوطني كثيرون تركوا أعمالهم ووظائفهم ليلتحقوا بالقوات هناك نتج عن ذلك أضرار وارتباكات، فضلاً عن الخسائر البشرية ولذا عندما يستشعر الكونغرس هذا التغيير لدى الرأي العام الأميركي فلا بد وأن ينعكس ذلك على موافقة؟
٭ هل تتوقع إذاً حصول تغيير جذري في سياسة الادارة؟
ــ كلا. ليس تغييراً جذرياً. لا يوجد هناك غير قلة قليلة تدعو إلى الانسحاب الفوري. وبهذا المعنى ليس هناك ما يدعو إلى حصول مثل هذا التحول.
٭ النائب جاك مارثا اطلق دعوة كان لها صداها الواسع، للانسحاب في غضون ستة أشهر. هل هو ساهم في مراكمة المزيد من الضغوط على الإدارة؟
ــ طبعاً، فالرجل صاحب مصداقية مشهود له بها وعسكري متقاعد تزينت خدمته بالأوسمة، وهو نائب عتيق قضى حوالي 30 سنة في الكونغرس ومعروف عنه أنه متشدد في الأمور العسكرية. فكل ذلك مع توقيت خطابه كان له صداه وشجع زملاءه الديمقراطيين لتحدي الإدارة في سياستها العراقية.
٭ بعد أيام سيتوجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع. وبعد ذلك من المتوقع أن تقوم حكومة جديدة. هل تتوقع أن يبدأ الانسحاب التدريجي في أعقاب هذه الاستحقاقات؟
ــ نعم بعد ذلك. ما لا نعرفه هو نتائج الانتخابات. ثم أن الدستور احتوى على بند يقضي بمراجعة مواد هذا الدستور. وهذه العملية لها أهميتها لجهة ما اذا كان العراقيون قادرين على تشكيل حكومة متماسكة.
٭ لكن الحكومة من المتوقع تشكيلها قبل التعديل الدستوري؟
ــ نعم. هذا صحيح. وعند ذاك قد تبدأ عملية الانسحاب لكن ما أقوله انه إذا ما كان للوضع ان يستتب على المدى الأبعد فلا بدّ من قيام حكومة متماسكة.
٭ الإدارة الأميركية كشفت عن بعض العزم مؤخراً في التحرك على المستوى الفلسطيني، وذلك عندما فرضت حلاً لمشكلة معبر رفح. هل تتوقع استمرار هذا العزم بعد الانتخابات الاسرائيلية المقبلة؟
ــ ما قامت به الوزيرة رايس يعد مهماً جداً لسببين: أولاً لأنه تكلل بالنجاح ثانياً لأنه كان مباشراً. فالإدارة من البداية وعندما كنت لا ازال فيها، كانت تخشى الانخراط في هذا الملف بسبب خوفها من الفشل واعتقادها أنه من الصعب تحقيق أية خطوات في هذا المجال. ما فعلته رايس كان بمثابة رسالة تفيد أنه، خلافاً للاعتقاد السائد، يمكن تحقيق انجازات واحراز تقدم. وهذه بحد ذاتها رسالة مهمة.
٭ إذاً أنت تعتقد أن هذا التوجه سوف يستمر بعد الانتخابات الإسرائيلية؟
ـــ بكل تأكيد، فالساحة السياسية الإسرائيلية طرأت عليها تعديلات كثيرة، وعليه فالمتوقع أن يمارس البيت الأبيض على شارون ــ إذا فاز ــ الضغوط للتحرك في الضفة الغربية.
٭ ماذا عن الانفتاح الأميركي الأخير على ايران؟ كيف تقرأ تكليف الرئيس بوش لسفيره في بغداد باجراء الاتصالات مع طهران، وهل يطاول ذلك الملف النووي فضلاً عن العراق؟
ــ طبعاً الوضع الأمني في العراق يحتل الصدارة، في هذا الخصوص وأيضاً الملف النووي. لكن هذا الأخير متروك أساساً للأوروبيين ليتابعوا التحرك الدبلوماسي بشأنه فهو ليس مشكلة مباشرة ومستعجلة. ما هو ضاغط وله الأولوية بالنسبة للإدارة فهو موضوع الحدود الإيرانية ــ العراقية. فالإيرانيون، وعدوا في السابق، بالتعاون. وسبق وتعاونوا أيام حرب افغانستان. لكن واشنطن لم ترد على طهران بالمثل. من هنا فإن معاودة الاتصال ربما يكون نوعاً من الفتحة الصغيرة للباب.
٭ ربما ما يريده الإيرانيون هو الاتصال المباشر مع واشنطن؟
ــ الايرانيون كانوا دوماً مترددين بخصوص الاتصال المباشر. لا يرتاحون اليه. ولذلك كنا نواجه الصعوبات عندما نحاول العمل في هذا التوجه.
٭ خاصة بعد مجيء الرئيس نجاد؟
ــ نعم. اعتقد انهم يتطلعون إلى ثمن كبير للتفاوض المباشر اذا ما أرادوا ذلك. ولا نعرف ما هو هذا الثمن؟
٭ هل من صفقة مع سوريا؟
ــ سوريا مشكلة. لكن مع أسفي الشديد، ليست مهمة بالعدالة بقدر ما هي مهتمة بالحدود العراقية السورية وبدعم سوريا للارهاب. لذلك اذا أرادت دمشق التخلص من بعض متاعبها عندئذ فما عليها إلا القيام بخطوات معينة وعندئذ واشنطن قد تغض النظر عنها وتوظف ذلك في حملة انتخابات الكونغرس فالسياسة سياسة. اما بالنسبة للبنان فيمكن العمل على خلق ظروف تكفل احراج الإدارة اذا ما أرادت التراجع عن موقفها في هذا البلد.