امتنعت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس عن تقديم ردود شافية عن وجود سجون سرية في أوروبا تضم معتقلين يشتبه في تورطهم في أعمال إرهابية بحجة الحفاظ على الطابع السري لأنشطة الاستخبارات الأميركية، إلا أنها عادت إلى واشنطن من رحلتها الأوروبية أمس مظفرة بصفح من الحكومات الأوروبية في قضية معاملة المعتقلين.

ولم تقدم رايس إجابات عن السجون السرية وحجتها في ذلك الحفاظ على الطابع السري لأنشطة أجهزة الاستخبارات في الحرب على الإرهاب. وكررت الوزيرة الأميركية تصريحاتها حول ممارسات الــ »سي اي ايه«، وغادرت القارة الأوروبية أمس بعدما فازت بصفح الحكومات الأوروبية بشأن معاملة المحتجزين في المعتقلات الأميركية ولكن من دون ان تقنع الرأي العام الأوروبي.

وأكدت رايس ان التزامات الولايات المتحدة بمناهضة التعذيب تنطبق على الموظفين الأميركيين أينما كانوا سواء في الولايات المتحدة أو خارجها. وبعد ان استجاب الحلفاء لضغوط شعبية وطلبوا تفسيرات من واشنطن قبل بدء زيارة رايس تراجعوا من جديد أمام الدفاع الذي قدمته وزيرة الخارجية الأميركية عن التصرف في إطار القانون في حربها على الإرهاب وأعرب العديد من الوزراء الأوروبيين عن رضاهم عن تفسيرات رايس في شأن استخدام مطارات أوروبية من جانب طائرات استأجرتها الاستخبارات الأميركية، واعتبر الأمين العام للحلف الأطلسي ياب دو هوب شيفر ان المناقشات مع رايس أتاحت »تهدئة الخواطر«.

ومن غير المرجح ان يهدأ الضغط الشعبي الأوروبي بشأن مزاعم عن وجود سجون سرية

تديرها (سى آى ايه) في القارة الأوروبية. حيث خلف رفض رايس الكشف عن حقيقة السجون حالة من الغضب بين الشعوب الأوروبية التي انتقدت بالفعل الولايات المتحدة في فضيحة انتهاك حقوق السجناء في العراق وغوانتانامو بكوبا.

وقال تشارلز كوبتشان من مجلس العلاقات الخارجية الذي يتخذ من واشنطن مقرا له ان هذا يعني ان الأوروبيين سيواصلون الضغط على زعمائهم لانتزاع ردود من واشنطن. وأضاف: رايس ونظراؤها نجحوا في الظهور بصورة الجبهة المتحدة. لكني اشك ان ينزع فتيل هذه القضية من خلال الأجواء التي تسيطر على السياسات العليا.

وكانت رايس زارت برلين وبوخارست وكييف ثم بروكسل وانضمت هناك إلى اجتماعات وزراء حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. على صعيد آخر قالت ناطقة باسم الأمم المتحدة ان الأمين العام كوفي عنان دافع عن المفوضة السامية لحقوق الإنسان بعد ان وجه السفير الأميركي جون بولتون انتقادات إليها لأنها انتقدت الموقف الأميركي بشأن التعذيب.

وكانت المفوضة لويز اربور قالت ان الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد الإرهاب قوضت الحظر العالمي ضد التعذيب وهو انتقاد وصفه بولتون بأنه غير مناسب وغير شرعي.

وتجنبت اربور تسمية الولايات المتحدة بصفة مباشرة في بيانها في المؤتمر الصحافي بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان. لكنها انتقدت حالتين من الممارسات تنطبقان على الولايات المتحدة وهما احتجاز سجناء في مراكز اعتقال سرية وتسليم المشتبه بهم إلى دول تعد طرفا ثالثا بدون إشراف مستقل.