أكدت منظمة »هيومان رايتس ووتش« أن بولندا هي مقر الاعتقالات الأساسية للاستخبارات الأميركية ــ سي آي ايه ــ فيما سلطت الأضواء من جديد على قضية اختطاف إحدى ضحايا الاعتقالات الأميركية العشوائية وهو خالد المصري الذي اقترح نائب في البرلمان الألماني استدعاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للشهادة في قضيته.

قالت منظمة المعنية بمراقبة حقوق الإنسان ان بولندا كانت محور شبكة احتجاز سرية تديرها (سي. اي. ايه) وان قواعد الاحتجاز البولندية هذه وحتى قريبا كانت تضم ربع عدد المحتجزين في مثل هذه المعسكرات على مستوى العالم والذين قدر عددهم بنحو 100.

ونقلت صحيفة غازيتا ويبورشا البولندية أمس عن مارك جارلاسكو من منظمة مراقبة حقوق الإنسان قوله ان بولندا كانت القاعدة الرئيسية لاستجوابات الــ (سي.اي.ايه) في أوروبا بينما لعبت رومانيا دورا في نقل السجناء المحتجزين، وقال ان الاستخبارات الأميركية أقامت مركزين للاعتقال في بولندا أغلقا بعد وقت قصير من نشر صحيفة »واشنطن بوست« مقالاً عن السجون السرية الشهر الماضي.

ونفت السلطات البولندية مرارا وجود سجون سرية بأي شكل من الأشكال في الأراضي البولندية وقال رئيس الوزراء كازيميرز مارسينكيتش هذا الأسبوع انه سيتعاون بشكل كامل مع تحقيقات الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان في هذه المزاعم.

وتعتبر بولندا من أقوى حلفاء واشنطن في أوروبا وأثارت استياء فرنسا وألمانيا بتأييدها للحرب في العراق والمشاركة بقوات هناك.على صعيد آخر، اقترح أحد مؤيدي المستشارة الألمانية الجديدة أنجيلا ميركل أن تمثل بنفسها كشاهدة أمام المحكمة لتشرح كيف اعترفت واشنطن بأن اختطاف المواطن الألماني خالد المصري كان خطأ.

وكانت قضية المصري الذي قال إن الولايات المتحدة احتجزته لأكثر من خمسة أشهر في سكوبي وأفغانستان أدت إلى خلاف بين واشنطن وبرلين فيما نفى مساعدو وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس اعترافها بأن ما حدث كان خطأ.

وطالب محامي المصري الأسبوع في أن تدلي ميركل بشهادتها في التحقيق الجنائي ضد الخاطفين فيما يسعى المصري للحصول على حكم بالتعويض تصدره المحاكم الأميركية.

وقال فولف جانج بوسباش وهو نائب في البرلمان عن الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تنتمي إليه ميركل: »إذا تم استدعاؤها للشهادة فإنها ستقوم بواجبها وتدلي بشهادتها«.ولم يعرف ما إذا كان قد ناقش هذه التصريحات مع ميركل قبل الإدلاء بها أم لا.

كانت ميركل قد أجرت محادثات مع رايس في برلين الأسبوع الماضي وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقداه قالت ميركل إن الولايات المتحدة اعترفت بأن اختطاف المصري كان خطأ فيما قالت رايس إن بلادها إن كانت قد ارتكبت أخطاء فقد أصلحتها. وتركز الجدل السياسي في برلين خلال هذا الأسبوع حول لماذا التزمت الحكومة الألمانية الصمت طوال سبعة أشهر منذ خطف المصري حتى عاد إلى ألمانيا وكشف عما مر به.