قالت الناشطة النسوية العراقية المهندسة ميسون الدملوجي، عضو قيادة تجمع الديمقراطيين المستقلين، والمرشحة للانتخابات البرلمانية ضمن القائمة العراقية الوطنية التي يرأسها الدكتور إياد علاوي، ان مشاركة المرأة في اتخاذ القرار يجب ان لا تبقى »شكلية«، كما هي الآن، وان لا تصادر الحصة الممنوحة لها في البرلمان 30 في المئة لمصلحة القوى السياسية التي يتسيّدها الرجل، وبذلك تفقد هذه المشاركة أية قيمة لها، بل ربما تؤدي الى نتائج معكوسة.
وأوضحت في حوار مع »البيان«، ان للمرأة العراقية قدرات هائلة ينبغي استثمارها بالشكل الصحيح، من خلال اعتماد آلية غير المعتمدة الآن في الانتخابات، لان الكتل البرلمانية التي لا تمتلك كوادر نسائية رفيعة المستوى تضطر إلى تسجيل نساء كيفما اتفق في لوائحها الانتخابية ، وذلك لإكمال العدد ليس إلا، وهذا ما ظهر واضحا في الجمعية الوطنية الحالية التي تجاهلت المرأة تماما في القضايا المحورية والحساسة.
واستدركت الدملوجي، التي تشغل منصب وكيل وزارة الثقافة العراقية حاليا، ان هذا الأمر لا ينطبق على المرأة فقط، بل على الرجل أيضاً، وان كان بنسبة اقل . وقالت : »لاحظنا رجالا في الجمعية الوطنية يتساوى وجودهم مع عدمه«، بل تعدى الأمر ذلك إلى اعتبار رئيس الكيان السياسي نفسه »الولي الفقيه« هو الكل بالنسبة لكيانه السياسي، وإلغاء الأعضاء الآخرين«.
وعن دور المرأة في البرلمان المقبل، قالت: ليس من السهل القفز فوق الواقع، إلا اننا نسعى إلى بلورة رأي عام نسوي داخل البرلمان، يضم المثقفات والناشطات من مختلف الكتل البرلمانية، ليس للدفاع عن القضايا التي تهم المرأة وحسب، بل للمشاركة الفاعلة في كل القرارات، ولاسيما المتعلقة منها بمستقبل ومصير الشعب العراقي.
وأوضحت : شكلنا في الآونة الأخيرة تجمع »عهد العراق« الذي يضم ابرز الشخصيات النسوية الديمقراطية والتقدمية في البلد، من اجل النهوض بواقع المرأة ودورها في اتخاذ القرار، ومن ذلك دورها في داخل البرلمان. وتساءلت: لست ادري كيف تحترم كتلة انتخابية نفسها وهي تضم بين مرشحيها امرأة واحدة تؤمن بعبودية المرأة؟
واستدركت : لقد لمسنا ذلك جليا في الانتخابات السابقة التي أنجبت جمعية وطنية صوتت النساء فيها على قرارات مجحفة ضد المرأة ومبدأ المساواة وتساءلت اذا كانت المرأة لا تؤمن بالمساواة.. لماذا تجلس تحت قبة البرلمان مع الرجل، ويكون صوتها مساويا لصوت الرجل!؟.
وقالت : زيادة في الثقة بالنفس وبالقائمة الانتخابية، تقرر ان أكون شخصيا ضمن المرشحين عن محافظة نينوى، التي يتوقع ان تشهد منافسات حامية، وأملي كبير بالفوز، كوني انتمي إلى مدينة الموصل، وكون الديمقراطيين المستقلين يحظون بثقل سياسي واجتماعي هناك، إضافة إلى ثقل القائمة العراقية الوطنية أتي طرحت برنامجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا شاملا، وهذا ما يؤهلها للحصول على نسبة عالية من الأصوات.
وردا على سؤال عن تقييمها لأداء الحكومة الحالية، ونسبة ما أنجزته من برنامجها، قالت الدملوجي : ان الحكومة بالأساس لا برنامج لها منذ البداية، فرئيس الوزراء لم يعلن في خطاب توليه أمام الجمعية الوطنية أي برنامج، واكتفى باللفظيات والانشائيات، وهذا ما لاحظه الجميع. هكذا عملت الحكومة دون أية رؤية واضحة، ودون أي تخطيط لأي شيء، بل الانكى من ذلك أنها نسفت كل ما تم التخطيط له وانجاز نسب منه في مراحل سابقة، وكل ذلك بسبب المنطلقات الطائفية التي تجسدت في السباق المحموم للاستحواذ على الدوائر الحكومية وتحويلها إلى مقرات حزبية لا يسمح بالدخول إليها إلا لمن يؤدي فروض الولاء والطاعة للحزب الوزاري .
وأوضحت : انشغل »الجماعة« عن الفيدراليات التي سعوا اليها بفيدراليات من نوع آخر »على مستوى الوزارات والدوائر الحكومية«. وأشارت إلى ان القوات الأميركية عندما احتلت العراق كانت قوات تدميرية، تمكنت من إسقاط النظام السابق بسهولة، لأسباب معروفة، واتبعت ذلك بتهديم الدولة، إلا أنها لم تكن لديها اية رؤية ابعد من مستوى أقدامها لكيفية بسط الأمن والأمان وإعادة بناء الدولة وكسب ثقة الناس .. وهذا بالضبط ما فعلته وتفعله الحكومة الحالية »حكومة الميليشيات«.
وقالت: لم يشهد العراق في كل تاريخه مثل ما يشهده الآن من فوضى وقتل يسجل كله ضد مجهول وانتهاك للحريات وحقوق الإنسان ونهب وفساد وانهيار شامل في مستوى الخدمات على كل الأصعدة، ومقابل كل هذا الانهيار تنفق مليارات الدولارات، ولا احد يعرف على أي شيء »على مجهول أيضاً!«، وهذا ما يلمسه كل مواطن .. ويعاني منه، فالأزمات تتلاحق، والمستوى المعيشي يتدهور، والعنف يزداد حتما، مما يعني ان الحكومة فشلت في كسب ود وثقة الشعب، الذي تعيش في عزلة عنه.