كشفت صحيفة »يديعوت أحرونوت« الإسرائيلية أمس ان احد مراسليها موجود في العاصمة العراقية بغداد منذ بداية الأسبوع الماضي. ونشرت الصحيفة تقريرا كتبه دون ذكر اسمه مشيرة إلى ان ذلك ضمن إجراءات للحفاظ على حياته، كما ذكر موقع عرب 48 الالكتروني.

ووصف المراسل الإسرائيلي المشهد اليومي للحياة في بغداد التي تقع فيها عمليات تفجير يومية وكتب »على الرغم من ان الفندق الذي أقيم فيه محاطاً بأسوار عملاقة لحمايته وحماية نزلائه من العمليات الا ان صدى الانفجارات يسمع هنا جيدا.. فالزجاج يهتز بقوة جراء دوي الانفجارات ويبدو هذا تماما مثل الانفجارات المعروفة لنا في إسرائيل« في إشارة إلى العمليات الاستشهادية التي نفذها مقاومون فلسطينيون في مدن إسرائيلية.

ويظهر انعدام الموضوعية جليا في تقرير المراسل الإسرائيلي تماما كأنه يغطي أحداثا تقع في الأراضي الفلسطينية التي عادة ما تكون أحادية الجانب بتجاهلها الفلسطينيين. ويكاد المراسل الإسرائيلي لا يذكر قوات الاحتلال الأميركية في بغداد سوى بجمل قليلة. من جهة أخرى تبرز في التقرير العقلية الإسرائيلية التي تقسم دائما سكان بلد ما إلى هويات طائفية لتنفي بشكل كامل الهوية الوطنية المحلية وفي الحالة التي يعاني منها العراق تبدو المهمة الإسرائيلية أسهل.

فجميع الذين التقاهم هم من العراقيين الشيعة خصوصا أولئك الذين يؤيدون الغزو الأميركي للعراق ويؤيدون المشاركة في الانتخابات العامة العراقية.

وفي المقابل فإن التقرير يبرز العراقيين السنة على أنهم يعارضون الغزو ويترددون في المشاركة بالانتخابات، لكنه يشير إلى ان العراقيين »يولون أهمية عليا لمسألة مشاركة المواطنين السنة في الانتخابات«.

ونقل عن مواطن عراقي شيعي يدعى محمد الربيعي قوله انه »اذا لم يتحسن الوضع الأمني بشكل كبير فإنه لن يكون لدينا أمل بالمستقبل«. وشدد المراسل الإسرائيلي على ان الربيعي هو »علماني وعاطل عن العمل ويؤيد الغزو الأميركي للعراق« ويعتبر ان »الشيعة هم الرابحون من إسقاط صدام حسين«. ونقل عن المواطن العراقي الربيعي قوله »اننا الأغلبية في هذه الدولة منذ زمن بعيد لكن فقط الآن (بعد الغزو الأميركي) يمكننا الحصول على القوة السياسية التي نستحقها«.

ويتابع المواطن العراقي ليلفت نظر المراسل الإسرائيلي إلى مجموعة من الحراس الشخصيين لمسؤولين عراقيين مروا أمامهما وقال »هؤلاء كانوا في جيش صدام وجميعهم مدربون جيدا وكان بإمكانهم محاربة الإرهابيين (أي المقاومين العراقيين )..»لكن الأميركيين لم يتركوا خطأ إلا وارتكبوه فقد أرسلوهم إلى بيوتهم واليوم هم يعملون إما حراسا شخصيين أو إرهابيين يبحثون عن الانتقام«.

ومضى المراسل الإسرائيلي قائلا ان كميات كبيرة من الأسلحة منتشرة بين المواطنين، وبعضهم من الذين انخرطوا في صفوف قوات الأمن العراقية لكنهم يعودون إلى بيوتهم متسللين »خشية ان يتعرف عليهم جيرانهم المسلحون أيضاً إذ لا يمكن معرفة ما إذا كان جارك في الشقة المقابلة متمرداً أو إرهابياً. كذلك لا أحد يمكنه القول لك من هو الشرطي ومن هو رجل الأمن ومن هو الإرهابي.

وأضاف ان الكثيرين من سكان بغداد الذين تحدث معهم »يأملون بأن ينسحب الجيش الأميركي قريبا لكن ليس قبل أن يستقر الوضع. وفي المقابل فإنهم واثقون بأنه في اللحظة التي ينسحب فيها الأميركيون ستبدأ على الفور حرب أهلية شاملة وهي جارية الآن من الناحية الفعلية«.

ولاحظ المراسل الإسرائيلي ان العراقيين يائسون وغالبيتهم يعيشون في فقر وبيوت مهدمة تفتقر إلى التيار الكهربائي »ومن تسمح له ظروفه هرب إلى دولة أخرى«!