واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على الأراضي الفلسطينية، حيث قصف قطاع غزة، واعتقل 25 مقاوما في الضفة الغربية، غداة اغتياله محمود العرقان القيادي البارز في »لجان المقاومة الشعبية« التي توعدت برد مزلزل على الجريمة التي اعتبرتها السلطة الوطنية الفلسطينية ضارة بالسلام ولجهودها نحو تثبيت التهدئة.
فقد شنت إسرائيل هجمات جوية ومدفعية على مواقع في غزة زعمت انها تطلق صواريخ. وقال شهود ان طائرة إسرائيلية قصفت منطقة مكشوفة في شمال غزة في غارة قبل الفجر بعدما أطلق جنود نيران المدفعية على مواقع إطلاق صواريخ في شمال القطاع. ولم يسفر ذلك عن سقوط اي جرحى.
وقال الجيش الإسرائيلي ان طائرته أطلقت الصاروخ لقطع طريق يوصل إلى المواقع التي أطلق منها نشطاء صواريخ على بلدات إسرائيلية. إلى ذلك كثفت قوات الاحتلال حملات التمشيط والمداهمة في العديد من مناطق الضفة الغربية. وأسفرت هذه المداهمات عن اعتقال خمسة وعشرين فلسطينياً.
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية انه تم اعتقال 20 مواطنا بتهمة عضويتهم في حركة حماس في قرية بيت لقيا غربي رام الله واثنين من نشطاء الجهاد الإسلامي في كفر دان قضاء جنين، كما اعتقل اثنان في بيت لحم وفى قرية بني نعيم قضاء الخليل ومعتقل آخر في بيت لحم لم تحدد هويته التنظيمية. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية ان المعتقلين أحيلوا إلى التحقيق لدى جهاز الأمن العام الإسرائيلي.
في هذه الأثناء، أعلنت »سرايا القدس« الجناح العسكري لحركة »الجهاد« أمس مسؤوليتها عن مهاجمة حاجز عسكري إسرائيلي بالرصاص بالقرب من مدينة نابلس في الضفة.وقالت السرايا في بيان »إن مجاهدينا اشتبكوا اشتباكا عنيفا مع إحدى الحواجز الطيارة المقامة على طريق الباذان قرب نابلس فجر أمس وقد عاد المهاجمون إلى قواعدهم بسلام بعد أن تمكنوا من إصابة خمسة إسرائيليين«.
وكانت الإذاعة الإسرائيلية أعلنت في وقت سابق ان مسلحين فلسطينيين هاجموا حاجزاً عسكرياً قرب مدينة نابلس ولم توضح ما إذا كان الهجوم أدى لإصابة أي من جنود الحاجز.وأكدت السرايا على »أن خيارها هو الجهاد والمقاومة حتى زوال الاحتلال وتحرير أرضنا المقدسة الإسلامية وإننا ملتزمون بالتهدئة إذا التزمت بها إسرائيل«.
كما أعلنت »كتائب شهداء الأقصى« التابعة لحركة »فتح« مسؤوليتها الكاملة عن إطلاق صاروخين من طراز »الاقصى3« باتجاه مستوطنة سديروت الإسرائيلية. وكانت إسرائيل اغتالت في قصف جوي الأربعاء محمود العرقان احد قادة »اللجان الشعبية« للمقاومة جنوب القطاع. وأكد ناطق عسكري إسرائيلي ان سلاح الجو الإسرائيلي هاجم سيارة كانت تقل العرقان، موضحا ان هذا الناشط الفلسطيني »كان يعمل بتعاون وثيق مع حركة الجهاد الإسلامي«.
وأوضح ناطق باسم لجان المقاومة الشعبية لوكالة » فرانس برس« ان »الشهيد العرقان من القادة الميدانيين البارزين لألوية الناصر صلاح الدين«، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية. وأضاف أن »اللجان طالما التزمت بالتهدئة وكنا نحمي هذه الاتفاقات مع السلطة الفلسطينية رغم استباحة إسرائيل لدماء شعبنا ويبدو ان موفاز نسي ان المقاومة ستفتح عليه في الساعات القادمة نار جهنم ردا على هذه العملية«.
من ناحيتها دانت وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني جريمة الاغتيال، وأكدت في بيان على أن مثل هذه الجرائم لا تفيد عملية السلام وجهود السلطة الوطنية لتثبيت التهدئة، محذرة من العودة إلى مسلسل العنف وردات الفعل. وحملت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن نتائج هذه الجريمة، ودعتها إلى الوقف الفوري لسياسة الاغتيالات والتصعيد العسكري في مدن الأراضي الفلسطينية المختلفة.
ودعت المجتمع الدولي والإدارة الأميركية واللجنة الرباعية إلى التدخل الفوري والعاجل لمنع تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف مسلسل الاغتيالات والتصعيد الذي يضر بالجهود الدولية لاستئناف عملية السلام وتثبيت التهدئة ووقف العنف.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
