أكدت مصادر سورية عودة جميع الضباط الذين تم استجوابهم في فيينا وفقاً للتفاهم الذي تم بين لجنة التحقيق الدولية ودمشق الذي مهد لإنهاء الخلاف على مكان الاستجواب الشهر الماضي، بالتزامن مع العودة للحديث عن فتح مفاوضات بين سوريا وإسرائيل، لتجنب »أي عقوبات دولية« قد تفرض على البلاد.
وذكر دبلوماسي عربي رفض ذكر اسمه لصحيفة »الغارديان« البريطانية ان سوريا مستعدة لإعادة فتح محادثات السلام مع إسرائيل في محاولة لتجنب فرض عقوبات من الأمم المتحدة عليها الأسبوع المقبل بسبب دورها المزعوم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، إذ من المقرر أن تقدم لجنة ميليس ثاني تقاريرها لمجلس الأمن الأسبوع المقبل.
وأضاف المصدر أن السعودية ومصر والأردن حثوا الرئيس السوري بشار الأسد على بدء محادثات ثنائية مع إسرائيل من جديد،وإن الاقتراح العربي يشكل جزءا غير متوقع من مبادرة لإحياء خطة العاهل السعودي الملك عبد الله التي طرحت عام 2002 لتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط. وأكد الدبلوماسي »ان سوريا على استعداد حاليا على الموافقة على أي وسيلة لتجنب فرض عقوبات عليها«.
ونقلت »الغارديان« عن مسؤول عربي في القمة أن خطة الملك عبدالله، التي طرحت اعترافا رسميا من الدول العربية بإسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي المحتلة عام 1967، كانت على جدول الأعمال أمس في جلسة محادثات مغلقة في قمة مكة.
وعاد الضباط السوريون الذين سافروا إلى فيينا للاستجواب وهم العميد رستم غزالة، والعميد جامع جامع، والعميد عبد الكريم عباس، والعميد ظافر يوسف، والعقيد المتقاعد سميح القشعمي، وأن الأسئلة التي وجهت لهم تتقاطع مع رواية الشاهد الفار من بيروت هسام طاهر هسام.
وقالت المصادر إن العميدين غزالة وجامع عادا يوم الثلاثاء إلى دمشق فيما عاد الضباط الثلاثة الآخرون مساء الأربعاء بعدما تمت عملية استجوابهم. ولم تستبعد المصادر أن تسمي اللجنة ضابطاً سورياً أو أكثر كمشتبه بهم قبل أن يقدم ميليس تقريره إلى مجلس الأمن.
من جهتها طلبت دمشق من الأمم المتحدة ان يحيل لبنان إلى القضاء الشهود الذين سعوا إلى تضليل محققي الأمم المتحدة المكلفين التحقيق في اغتيال الحريري.
وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة فيصل المقداد ان »البعض حاول التضليل وبالتالي التشويه لدى اللجنة ونأمل ان يؤخذ هذا الأمر بالحسبان في التقرير المقبل« الذي سيرفعه ميليس قبل 15 ديسمبر. وأضاف »طلبنا بان تحيل اللجنة والسلطات اللبنانية إلى القضاء اولئك الذين حاولوا تضليل المحققين وتشويه التحقيق«.
وشدد على كون بلاده تتعاون كليا مع الأمم المتحدة مشيرا إلى التحقيق الذي جرى مع الضباط السوريين الخمسة. وأوضح انه يعود لمجلس الأمن الدولي البت بطلب لبنان التمديد ستة أشهر للجنة التحقيق الدولية مضيفا ان الهم الرئيسي لبلاده هو حصول تحقيق »ذات صدقية« بمقتل الحريري.
دمشق ـــ تيسير أحمد ــــ والوكالات:
