أسس أيمن عبدالنور الإعلامي وعضو معظم لجان وهيئات الإنماء الاقتصادي والإعلامي في سوريا، مشروعه الإعلامي الرقمي منذ ما يزيد على ثلاث سنوات. ولعله آنذاك لم يكن يدرك الدور الذي سيلعبه هذا المشروع والذي يحمل اسم »كلنا شركاء سوريا« في التأثير على الكثير من التشريعات والتعيينات السورية، إضافة إلى الدور الذي لعبه في جعل حزب البعث الحاكم يغير العديد من سياساته وأساليب تعامله مع الملفات الوطنية الداخلية.
موقعه الإلكتروني يستقطب اليوم أكثر من 15 ألف زائر يومياً ولعله المساحة الإعلامية السورية الوحيدة التي تستقطب مقالات أبرز المسؤولين الحكوميين، وقادة المعارضة من دون فرض رقابة أو اجراء أي تعديل أو محاولة للتدخل، الأمر الذي يعتبر حالة استثنائية على الساحة الإعلامية السورية المملوكة والمسيطر عليها بصورة كاملة مباشرة أو غير مباشرة من السلطة.
أيمن عبدالنور الذي حل ضيفاً على مؤتمر الإعلام العربي والعالمي الذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع نادي دبي للصحافة لتقديم إضاءة حول تجربته ودوره المؤثر على اعتبار أن أبرز المراقبين في الشرق الأوسط ينظرون إليه كمدافع قوي ومؤيد لإجراء إصلاحات شاملة في بنية حزب البعث الحاكم في سوريا،
أكد في تصريح خاص لــ»البيان« أن هذا الملتقى مناسبة إعلامية على درجة من الأهمية خاصة وأنه يستقطب العديد من الشخصيات الإعلامية الأساسية حول العالم، ويقدم نماذج لإدارات وعقليات إعلامية متنوعة، وهذا الأمر قد يساعد على الاستفادة المشتركة من هذه التجارب وليس استنساخها نظراً للخروقات الجوهرية بين شرائح القراء التي تتوجه إليها وسائل الإعلام هذه.
وأشار أيمن عبدالنور أن النجاحات التي تحققها وسائل الإعلام الرقمية حالياً تعود لأسباب عديدة ومتنوعة مرتبطة بسقف الحرية التي يمكنها ان تتمتع فيه إلى جانب كونها قادرة ان تكون أسرع في نقل الخبر والحدث الصحافي لكن بالوقت نفسه ليس بمقدورنا الحديث عن كون الإعلام الرقمي منافساً،
وخاصة من ناحية المصداقية، فالإعلام التقليدي الورقي يمكننا معرفة مرجعياته ويمكن ان تخضع هذه الوسائل الى المساءلة القانونية في حالات عديدة، أما وسائل الإعلام الرقمية فهي منفلتة الى حد ما من هذه المساءلة إلى جانب السهولة في التعامل مع وسائل الإعلام الورقية من ناحية توفرها وإمكانية استخدامها في أماكن عديدة يتعذر فيها توفر الكمبيوتر.
وحول المعادلة الصعبة التي حققها موقعه الإلكتروني كلنا شركاء سوريا في خلق جو ومناخ عام يستقطب تلك السجالية الايجابية بين قوى المعارضة السورية وأركان النظام أكد عبدالنور أن المرحلة التي وصل إيها موقعه لم تتحقق فجأة بل جاءت نتيجة لجهد طويل ولمصداقية تم العمل عليها وتأكيد حضورها، في اتاحة الفرصة الكاملة والحرية التامة للجميع في التعبير عن آرائهم وأفكارهم، إلى جانب كون التجربة لم تتبن فكرة ضد سواها.
وليس لنا تجاهل نقطة أساسية أن وسائل الإعلام في سوريا مملوكة بالكامل من قبل الدولة. وبالتالي فإن من الطبيعي غياب الطرف الآخر في المعادلة. ومن المفيد معرفة أن الإعلام في سوريا ليس خاضعاً لوزارة الإعلام فقط، بل تتدخل فيه الكثير من الجهات النقابية والمؤسساتية والأمنية، الأمر الذي يضعف في نهاية المطاف إمكانية نشر مواد صحافية مغايرة ومنتقدة أو معارضة للسائد.
وحول المعوقات التي تقف في وجه إجراء الإصلاحات الإعلامية المأمولة في سوريا، أشار عبدالنور إلى أن الأمر يحتاج إلى قرار سياسي كبير، وإعطاء صلاحيات لوسائل الإعلام بأن تصبح مؤسسات مستقلة وغير خاضعة للوصايات المختلفة، إضافة الى ألا تكون عملية تغيير المديرين ورؤساء التحرير بيد الدولة،
بل عبر مجالس إدارة مستقلة، أو من خلال مجلس أعلى للإعلام، لأنه لا يمكن انتقاد شخص أو جهة قادرة على تجريدك من صلاحياتك، ومن هنا تكمن الضرورة في خلق آليات جديدة للتعامل، عبر عقليات جديدة ترفض فكرة تحويل وسائل الإعلام إلى وسائل إعلان: أو مجرد أبواق، بل ثمة علم وفن ورسالة، وواجب لهذه الوسائل التي يمكنها ان تنفع وتفيد الدولة في حال تحولها إلى شريك مساند وليس إلى جهة خاضعة ومتحكم فيها.
لا يؤمن أيمن عبدالنور بفكرة ان الوضع السياسي الداخلي والخارجي يؤثران على عملية تطوير الإعلام بل يرجع الأمر إلى عدم توفر الإرادة والعقلية التي تبتعد عن اعتبار وسائل الإعلام مجرد مؤسسات تابعة وخاضعة للسلطة السياسية ويمكن السيطرة عليها، والتحكم بمفردات عملها والعاملين فيها،
ونوه عبدالنور إلى وجود مجموعة من البوادر والنوايا لإجراء هذه التعديلات، لكن ليس هناك خطوات عملية على أرض الواقع في هذا السياق، لكن هذه البوادر بدأت تظهر على شكل ومضات صغيرة، يمكن لها ان استمرت وتوسعت ان تحقق نتائج ايجابية مأمولة.
حازم سليمان