طالب السفير السعودي لدى الأمم المتحدة تركي الفيصل، عشية لقائه وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد إيران »بوقف التدخل في شؤون العراق لمصلحة الشيعة« في الوقت الذي اتهمت عضوة في الكونغرس الرياض »بعدم الجدية« في مكافحة الإرهاب زاعمة أنها تمول مقاتلين في العراق وفلسطين.
وقال السفير السعودي الجديد لدى واشنطن ان المخاوف لا تزال موجودة بشأن ممارسة إيران »نفوذا لا داعي له« في العراق، وأضاف أن طهران ترفض اتهامها بالتدخل في شؤون العراق لصالح الشيعة لكن »الحقائق على الأرض تظهر ان هناك نفوذا لا داعي له من قبل إخواننا الإيرانيين«.
وأردف الأمير تركي ان احد العوامل الرئيسية في استقرار المنطقة هو عراق موحد يعمل فيه الشيعة والسنة والعرب معا، مضيفا: ان السبيل الوحيد لعراق مستقر وموحد هو ان يتخذ العراقيون قراراتهم بأنفسهم، معبرا عن تفاؤله بأن الاضطرابات في العراق ستهدأ إذا ما نجحت الحكومة التي من المقرر ان تنتخب الأسبوع المقبل في إثبات شرعيتها للشعب العراقي.
وحول التخوف الدولي من ان إنتاج إيران قنبلة نووية سيدفع الدول المجاورة إلى ان تحذو حذوها، أكد الفيصل ان السعودية لن تحذو حذو إيران اذا ما طورت طهران أسلحة نووية، وأوضح في أول لقاء موسع له مع الصحافيين بعد توليه منصبه، ان السعوديين »لن يسيروا في الطريق النووي على الإطلاق«. لان ذلك سيساهم في سباق التسلح في المنطقة.
وفي إطار آخر، قال الفيصل ان الفشل في اعتقال أسامة بن لادن زعيم تنظيم »القاعدة« عزز الشعور بأن القاعدة لا تقهر، منوها ان التنظيم لا يزال قادرا على شن هجمات. وأكد الفيصل الذي كان يشغل منصب رئيس المخابرات السعودية السابق ان الجماعة »على قيد الحياة« وان قادتها »قادرون تماما على إصدار الأوامر وإلزام آخرين بها«.
وأكد ان ابن لادن على قيد الحياة في مكان ما على الحدود بين باكستان وأفغانستان لكن ربما لم يعد »الزعيم الأعلى كما اعتاد ان يكون«. وأردف ان هناك إشارات على وجود خلافات بين ابن لادن ومساعده أيمن الظواهري وان الظواهري سيخلفه.
وطالب بضرورة اعتقال ابن لادن، مضيفاً والظواهري قائلاً »كلما طالت فترة بقائهما طليقين من دون عقاب كلما زادت الهالة المحيطة بهما والقناعة بأنهما لا يهزمان«. واجتمع وزير الدفاع الأميركي الليلة قبل الماضية مع السفير السعودي الجديد، واستعرضا الأوضاع في العراق بشكل خاص وتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
في غضون ذلك حرضت عضوة الكونغرس سو كيلي في خطاب مطول وجهته إلى الرئيس الأميركي جورج بوش على فرض ضغوط أكبر على السعودية لمكافحة تمويل الإرهاب في المملكة. وقالت كيلي وهي جمهورية من نيويورك ترأس قوة مهام مكافحة تمويل الإرهاب التابعة للكونغرس انها قلقة من أن يكون التمويل السعودي يتدفق على مقاتلين في العراق ونشطاء فلسطينيين يقاتلون الاحتلال الإسرائيلي.
مضيفة: ان الحالة الراهنة للحوار بين المسؤولين الأميركيين والسعوديين فيما يتعلق بتمويل الإرهاب تحتاج لتحسين، »اذ ان هناك أسباباً قوية تدعو للقلق فيما يتعلق بالجمعيات الخيرية التي تديرها الحكومة السعودية والتي ترسل مساعدات إلى خارج البلاد«.
وقالت كيلي ان المعلومات التي قدمتها الحكومة في الرياض وتفيد منع جميع الجمعيات الخيرية السعودية من إرسال الأموال للخارج »تشير إلى غير ذلك«. منوهة إلى انها »قلقة للغاية من إمكانية أن تكون جمعية خيرية تديرها الحكومة السعودية تدعم أنشطة إرهابية في العراق«.
في المقابل أكد الناطق باسم السفارة السعودية في واشنطن عادل الجبير انه ليس هناك جمعية خيرية سعودية بإمكانها إرسال أي أموال إلى الخارج من دون إذن من الحكومة.وأوضح الجبير ان الحكومة تجري تأسيس لجنة وطنية للأعمال الخيرية لكنها تريد أن تضمن أن تفي هذه اللجنة بجميع المتطلبات القانونية والدينية في البلاد قبل أن تبدأ العمل.
(وكالات)