بعدما بات حديث المقابر الجماعية على كل شفة ولسان في لبنان، تزايدت المطالبات بتكليف لجنة تحقيق دولية في قضية العثور على عشرات الجثث المطمورة في أماكن مختلفة، ولا سيما في باحة وزارة الدفاع اللبنانية في منطقة اليرزة وقرب المقر الرئيسي السابق للمخابرات السورية في منطقة عنجر بشرق لبنان.

وكان النائب جبران تويني طالب باستجواب رئيس الجمهورية إميل لحود في شأن مقبرة جماعية دفن فيها عسكريون لبنانيون يوم كان لحود قائداً للجيش.

ورد لحود على كلمة تويني، في بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية: »ان العسكريين الذين سقطوا في 13 أكتوبر 1990 دفنوا في حضور رجال دين من الطائفتين المسيحية والإسلامية وكان يتم تكريم الجندي المجهول في المناسبات الوطنية كلها، وتالياً لا ينطبق على وضع العسكريين الشهداء تعبير المقبرة الجماعية«.

ووجه تويني سؤالاً آخر إلى الحكومة عن المقابر الجماعية في عنجر، لأن »المقابر المكتشفة في عنجر ليست لها علاقة بالحرب الأهلية، بل بقوات الردع العربية السورية التي كانت موجودة في لبنان، والتي كانت تدّعي أنها قوة فصل وحفظ سلام وانها تقوم بدور الحكم«. وتساءل: »اذا كانت تلعب دور الحكم فلماذا وجدت هذه المقابر الجماعية في منطقة أمنية سورية؟«.

ودعا رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية ميشال موسى نواب اللجنة إلى جلسة تعقد الثلاثاء المقبل، لمتابعة قضية المقابر الجماعية. وطلب وزير العدل شارل رزق المحسوب على لحود من النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا لتحريك دعوى عامة في خصوص المقابر الجماعية.

ووجه النائب تويني سؤالاً إلى الحكومة، طالباً تأليف لجنة للتحقيق، ولافتاً إلى »ان رئيس الجمهورية العماد أميل لحود كان أثناء العملية قائداً للجيش«. وسأل: »لماذا بقي لحود يدخل ويخرج من والى وزارة الدفاع، وعندما يدخل هناك على يمينه زملاء عسكريون مدفونون، ولا يقوم بأي تحرك؟«. وحض على »التحقيق مع لحود بصفته قائداً للجيش آنذاك ورئيساً للجمهورية اليوم«.

إلى ذلك، قال رئيس »اللقاء الديمقراطي« النائب وليد جنبلاط »إن تدويل (القضية) في بعض جوانبه لجهة احترام حقوق الإنسان أفضل بكثير من قانون عنجر وما أنتج من مقابر جماعية واغتيالات سياسية«.

وأضاف إن »من مفارقات الزمان أن (الرئيس السابق لجهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية قبل انسحابها من لبنان العميد) رستم غزالي و(مساعده العميد) جامع جامع يستجوبان في فيينا على ضفاف نهر الدانوب، وربما استوحيا من سيمفونيات شتراوس في حين استجوب غيرهما وحقّق معه في عنجر ومات في عنجر«.

وكذلك استقبل وزير الاتصالات مروان حمادة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في الجنوب غير بيدرسن. وقال حمادة: »تحدثنا عن موضوع المقابر الجماعية وضرورة ملاحقة هذا الموضوع بجدية كاملة، ومحاولة الإتيان بأخبار مطمئنة للذين فقدوا أحباء لهم ولعائلات المفقودين.

ونحن معهم أيضاً لكي تكون هذه القضية أولا وطبعا في عهدة القضاء اللبناني، ولكن إذا اضطررنا فسنطلب التحقيق الدولي أيضاً في هذا المضمار، خصوصا اذا احتجنا إلى خبرات دولية في الطب الشرعي والبحث عن الأدلة. لن تتأخر الحكومة في ذلك، وهي ستناقش هذا الموضوع في أول اجتماع لها«.

وبعد اجتماع للمطارنة الموارنة، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير: »فوجئ الآباء، كسائر اللبنانيين، باكتشاف المقابر الجماعية في عنجر، وبين الضحايا... أولاد عاجزون عن ارتكاب أي جريمة. وهذا ما يطعن الضمير الإنساني في الصميم ويستوجب كشف الفاعلين وسوقهم إلى المحاكمة التي يستوجبها هذا الإجرام الكبير. وهناك من يطالبون بمحكمة دولية تنظر في هذه الجريمة النكراء في حق الإنسانية على غرار ما جرى في غير بلدان منذ مدة غير بعيدة. وهذا مطلب محق«.

واعتبر عضو كتلة »تيار المستقبل« النائب مصطفى هاشم »ان من له هواجس من حقه ان يطرحها ويعبر عنها، ولكننا لا نفهم ان ينضم البعض إلى جوقة التشكيك... التي ربطت نفسها بمشاريع التبعية والالتحاق والتبجيل لعصر الوصاية التي كان آخرها المقابر الجماعية في عنجر، وربما في كل لبنان والتي ذكرتنا بمآثر كوسوفو والجرائم ضد الإنسانية، وللمناسبة نؤيد بشدة فتح تحقيق دولي... لكشف مصير هؤلاء الناس«.

بيروت ـــ علي بردى: