يأمل حزب المحافظين البريطاني في أن يسهم زعيمه الجديد الشاب ديفيد كاميرون في إضفاء وجه شاب عصري على الحزب العتيق ليمنحه فرصة تجديد دمائه وبالتالي العودة إلى السلطة التي فقدها منذ فوز رئيس الوزراء الحالي توني بلير على جون ميجور «خليفة مارغريت تاتشر».

ويبلغ كاميرون من العمر 39 عاما أي انه أصغر عامين من بلير حينما تولى زعامة حزب العمال في عام1994. وثمة تشابه كبير بين بلير وكاميرون فكليهما درس في جامعة أكسفورد المرموقة وقبلها كان طالبا بإحدى أكبر المدارس الخاصة في البلاد. كما يتمتع كاميرون بسحر ووسامة وجاذبية شأنه شأن بلير.

ويطلق على كاميرون الذي يتمتع بوسامة نجوم السينما بأنه «توني بلير المحافظين». وهو الوصف الذي لا يرفضه كاميرون الذي عمل مخرجا تلفزيونيا . فكلمتا التغيير والحداثة هما مفتاح غالبية حواراته وأحاديثه مثل بلير أيضا.

ويقول كاميرون : «تكمن المشكلة في أن الناس لا تثق في حزب المحافظين ولذا يتعين علينا أن نتغير. ما علينا فعله هو إحداث تغيير في الثقافة والهوية الخاصة بالحزب وأن نوضح ما يعنيه هذا اليوم». ويضيف : «أريد أن انتقل بالحزب إلى جيل جديد تماما». ويشير معارضو كاميرون الذي انتخب عضوا في البرلمان عام2001 وأصبح الناطق باسم الحزب للشؤون التعليمية إلى قلة خبرته السياسية كون ذلك لا يؤهله لزعامة الحزب.

وعلى النقيض من ذلك يؤمن المؤيدون أنه بالفعل ما يحتاج إليه الحزب حيث يمثل مزيجا من الشباب والطموح والحداثة اللازمة تجديد دماء الحزب. ويرى مؤيدو كاميرون أيضا أن توقيت صعوده لزعامة الحزب مناسب جدا حيث انه جاء في الوقت بدأت مظاهر «الانهاك» تبدو على حزب العمال بسبب قضايا مثل العراق والاقتصاد البريطاني.

فقد يكون كاميرون هو الرجل المناسب لإطلاق عهد جديد في السياسة البريطانية. وبالإضافة إلي ما يتمتع به كاميرون من مواصفات الشباب والحداثة والجاذبية اللازمة للمرحلة المقبلة لنجاح المحافظين إلا انه أيضا يتمتع بالخلفية المتميزة المناسبة لتقاليد الحزب.

وولد كاميرون في عام 1966 وكان والده يعمل بالبورصة ووالدته قاضية. ودرس في مدرسة ايتون إحدى أرقى المدارس في البلاد قبل أن يدرس الفلسفة والسياسة والاقتصاد في أكسفورد. وكاميرون متزوج من سامانثا التي يحمل أبوها لقب بارون ولديه طفلان أكبرهما إيفان وهو مصاب بإعاقة كبيرة والأخرى نانسي ـ ثلاثة أعوام ـ وينتظر كاميرون وسامانثا طفلا ثالثا.

ويعيش كاميرون في منطقة نوتينج هيل الفخمة في لندن. ويهوى الطبخ ودائما ما يتذكر هواياته من ركوب الخيل والصيد في الماضي. ولن يكون غريبا إذا ما شوهد الزعيم الشاب يتجه إلى مجلس العموم البريطاني فوق دراجة ومرتديا ملابس رياضية. وتعليقا على أسلوبه في ارتداء ملابسه وخلفيته الأسرية يقول كاميرون: «ليس مهما من أين أتيت. ولكن المهم إلى أين ستذهب».