استبعد وزير الخارجية الجزائري محمد بجاوي توقيع معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار بين بلاده وفرنسا في وقتها المحدد نهاية هذا العام، من جهته دان البرلمان الجزائري تمادي فرنسا في اعتبار الفترة الاستعمارية صفحة مشرقة، وأكد ان الاستعمار كان فترة ظلامية متسمة بالقمع والجرائم المتكررة ضد الإنسانية.
وأشار بجاوي إلى وجود صعوبات وعراقيل تعترضها من دون ان يحدد طبيعة هذه الصعوبات. وسئل عما إذا كان سبب تأجيل أو إلغاء التوقيع على المعاهدة هو تشبث فرنسا باعتبار احتلال شمال إفريقيا مرحلة مشرقة في تاريخ البلاد والدور الإيجابي للاستعمار بتلك المنطقة، ورفض الوزير الجزائري الخوض في الموضوع.
وهذا أول تصريح لمسؤول من هذا المستوى يعلن عن صعوبات تعترض طريق المعاهدة وعن احتمال إلغائها أو تأجيلها، ويعتقد المراقبون بأن بجاوي ما كان ليدلي بهذا الكلام لو لم يكن الأمر رسمياً وبموافقة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي يخول له دستور البلاد إبرام اتفاقيات والتوقيع على المعاهدات.
واتهم مجلس الأمة الجزائري في بيان وزعه مساء أول من أمس، اليمين الفرنسي بمحاولة تزييف التاريخ حين أراد أن يزين للأجيال الأفعال الإجرامية التي ارتكبتها فرنسا خلال الحقبة الاستعمارية، وسجل بيان مجلس الأمة الذي صدر بعد اجتماع قاده رئيسه عبدالقادر بن صالح أسفه على الرؤية الضيقة لنواب الأغلبية اليمينية في البرلمان الفرنسي (الاتحاد من أجل الحركة الشعبية) الذين أجهضوا محاولة من اليسار لإلغاء مادة تمجد الاستعمار من قانون كانت الهيئة ذاتها قد أصدرته في فبراير الماضي
ومما جاء في البيان ان مجلس الأمة »يفرق بين فرنسا الاستعمارية وفرنسا الجمهورية الديمقراطية التي لا يزال الشعب الجزائري ينتظر منها أن تعترف بالجرائم التي اقترفها النظام الاستعماري« واعتبر البيان موقف نواب اليمين الفرنسي اتجاهاً معاكساً لمسار عصرنا المتسم بانتصار حقوق الإنسان والشعوب.