افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز أمس القمة الإسلامية الاستثنائية بدعوة العالم الإسلامي إلى »الوحدة« و»التسامح« و»الوسطية« في مواجهة التطرف والتخلف، مشددا على أن »الوحدة الإسلامية لن تتحقق بالمتفجرات وانهار الدماء كما يزعم المارقون الضالون«.
وأكد الملك عبدالله في كلمته الافتتاحية للقمة، التي تعقد في قصر الصفا في مكة المكرمة بدعوة منه وتستمر يومين، أنه »لا بد لكي تنهض الأمة من كبوتها أن تطهر عقلها وروحها من فساد الفكر المنحرف الذي ينادي بالتكفير وسفك الدماء وتدمير المجتمعات«، وشدد على أن »الوحدة الإسلامية لن تتحقق بالمتفجرات وانهار الدماء... ولكنها تتحقق بالإيمان والمحبة الصادقة والإخلاص في القول والعمل«.
وتابع: »إني أتطلع إلى أمة إسلامية موحدة وأتطلع إلى حكم مسلم رشيد يقضي على الظلم والقهر وأتطلع إلى تنمية مسلمة شاملة تقضي على العوز والفقر وأتطلع إلى انتشار وسطية سمحة تمثل سماحة الإسلام وأتطلع إلى مخترعين مسلمين وصناعيين مسلمين وتقنية إسلامية متقدمة«.
وأكد العاهل السعودي الذي شهدت بلاده اعتداءات إرهابية في السنوات الأخيرة، أن انعقاد هذه القمة »دليل واضح على أن في أعماق الأمة رغبة ملحة فعلية في التغيير إلى الأفضل وعزما صادقا على إنهاء أوضاع التخلف«، معتبرا أن »هذه القمة الاستثنائية.. بشرى للمستقبل الزاهر«. وأعرب عن أمله في وجود أمة إسلامية موحدة وحكم يقضي على الظلم والقهر وتنمية مسلمة شاملة تهدف للقضاء على العوز والفقر والى انتشار الوسطية التي تجسد سماحة الإسلام.
وحمل الملك عبدالله بشدة على ما سماه »عصابات شيطانية مجرمة« وما أوصلت إليه كيان الأمة الإسلامية من ضعف، قائلاً »إن قلب المؤمن يدمى وهو يرى كيف انحدرت هذه الحضارة المجيدة من مراقي العز إلى سفوح الهوان وكيف اختطفت (من قبل) عصابة شيطانية مجرمة تفسد في الأرض وتهلك الحرث والنسل وكيف تحولت من كيان واحد شامخ إلى كيانات ضعيفة لا يحسب لها أحد حسابا«.
غير أنه عبّر، قبل أن تتحول الجلسة الافتتاحية للقمة إلى مغلقة، عن الأمل في أن تكون هناك بداية للخروج من هذا الواقع قائلا: »إننا نوشك أن نودع عهد الفرقة والشتات والضعف ونستقبل عهدا جديدا من الوحدة والعزة والقوة«.
ومن جانبه، أشار أمين عام »المؤتمر الإسلامي« البروفيسور كمال الدين أوغلو إلى ما تمر به الأمة الإسلامية من مخاطر، مؤكدا أن الأمة الإسلامية الغنية بمواردها تستطيع ان تواجه هذه المخاطر وتتغلب عليها.
وشدد على أن الوقت حان لعلاج مشاكلنا بشجاعة وإخلاص وخلق ثقافة التضامن بين الدول الإسلامية وان تناهض المد المتنامي لظاهرة كراهية الإسلام في العالم الغربي، كما دعا إلى إيلاء قضايا التوتر الطائفي أو العرقي الأهمية وتلبية حاجات الأمة الإسلامية والالتزام بالوسطية ومحاربة الفساد وقضايا الفقر.
وطالب بتحويل منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة أمن وازدهار، مشيرا إلى أن خيار السلام هو الذي انتهجته الأمة الإسلامية. ودعا إسرائيل إلى الالتزام بخارطة الطريق والانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية.
ونظر قادة الدول الإسلامية في المناقشات المغلقة التي تم فيها استعراض ثلاث وثائق: الأولى سياسية وتحمل عنوان »إعلان مكة«، والثانية تقرير الأمين العام للمنظمة البروفيسور كمال الدين إحسان أوغلو وعنوانها »الأمة الإسلامية..
رؤية جديدة«، و»برنامج عمل للسنوات العشر المقبلة« ويتناول إصلاح المنظمة إداريا وماليا وتعزيز التعاون بين الأعضاء في مجالات حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب ومواجهة العداء للإسلام وفض المنازعات وبناء السلم وتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والتنموي، إضافة إلى بيانها الختامي، الذي سيتطرق إلى سبل مواجهة التحديات الخارجية التي تواجه الأمة ومواجهة المخاطر التي تحدق بها.