صعدت الولايات المتحدة فجأة لهجتها تجاه مصر حليفتها الرئيسية في العالم العربي عبر توجيه انتقادات لها لأنها وجهت «رسالة خاطئة» بشأن التزامها بالديمقراطية من خلال انتخابات تشريعية تشوبها المخالفات.

فبعد ما اكتفت الأسبوع الماضي بتحذيرات معتدلة اللهجة من أعمال العنف التي تخللت هذه الانتخابات عمدت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء إلى ممارسة الضغوط على المسؤولين المصريين منددة بالتدابير المتخذة ضد المعارضة مع سلسلة اعتقالات شملت خصوصاً أيمن نور المنافس الرئيسي للرئيس حسني مبارك في الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر الماضي.

وقال نائب الناطق باسم الخارجية آدم ايرلي «شهدنا عدداً من التطورات خلال الأسابيع القليلة الماضية أثناء الانتخابات التشريعية تثير مخاوف جدية تجاه مسيرة الإصلاحات السياسية في مصر». وأضاف «ومن الواضح أن هذه الأعمال تبعث بمؤشر خاطيء عن التزام مصر بالديمقراطية والحرية».

وتتناقض لهجة ايرلي بشكل واضح من لهجة الناطق باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك الذي انتقد الأسبوع الماضي العنف الذي تخلل الانتخابات التي وصفها مع ذلك بأنها «خطوة مهمة على طريق الإصلاح الديمقراطي في مصر». ولفت مسؤولون أميركيون إلى أن واشنطن تنظر بقلق متزايد إلى المخالفات العديدة التي سجلت أثناء الحملة الانتخابية في مصر.

إلى ذلك، شدد إيرلي على أن واشنطن تعتبر أن ذلك «لا يتماشى مع التزام الحكومة المصرية المعلن بزيادة الانفتاح السياسي والحوار في المجتمع المصري». ويبدو أن المسؤولين الأميركيين مستاؤون خصوصاً من القرار الذي أصدرته محكمة مصرية الاثنين ابقاء أيمن نور قيد الاحتجاز الاحترازي حتى الجلسة المقبلة لمحاكمته بعد ثلاثة أيام.

وكان أمير سالم أحد محامي أيمن نور قال في الآونة الأخيرة «سيبقى أيمن مع ستة أشخاص آخرين محتجزين حتى العاشر» من الشهر الجاري، مضيفاً أن الحكم سيصدر على الأرجح في هذا التاريخ. والمحامي أيمن نور (41 عاماً) متهم بتزوير توكيلات لمؤسسي حزبه بهدف الحصول على موافقة قانونية على الحزب الذي يرأسه، حزب الغد في اكتوبر 2004.

وكان نور الذي يقول انه ضحية مكيدة سياسية، هزم في المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية التي جرت في التاسع من نوفمبر في دائرة باب الشعرية في القاهرة. وكشف مسؤول أميركي عن ان واشنطن تدخلت من دون جدوى لردع المسؤولين المصريين عن التعرض لهذا المعارض.

وصرح ايرلي بأن واشنطن تراقب بانتباه ما سيحل بنور عند استئناف محاكمته السبت. وقال «نناشد الحكومة المصرية ببذل قصارى الجهود من أجل أن تجري المحاكمة وفق القوانين الدولية». وتمنح الولايات المتحدة مصر كل سنة مساعدات عسكرية واقتصادية بقيمة ملياري دولار ولم تبد حتى الآن أي نية بتخفيض هذه المساعدات لدفع المسؤولين المصريين إلى مزيد من الالتزام باحترام وعودهم لجهة إجراء إصلاحات.