بدأت أجهزة الأمن الفلسطينية حملة اعتقالات ضد نشطاء حركة »الجهاد الإسلامي«، في الوقت الذي باركت »كتائب شهداء الأقصى« الجناح العسكري لحركة »فتح« عملية نتانيا، بينما نفت الجهاد وجود مكاتب لها في سوريا ردا على اتهامات واشنطن لدمشق بإيواء عناصرها ومكاتبها بإغلاق هذه المكاتب.

واعتقلت أجهزة الأمن الفلسطينية أمس ثلاثة من نشطاء »الجهاد« في مدينة نابلس, حيث قامت أعداد كبيرة من الشرطة والقوات الخاصة الفلسطينية باعتقال كل من: أيمن عبد ربه »33 عاما«, داوود مكاوي »42 عاما«, وزهدي طبيلة.

وأوضح أهالي المعتقلين ان مجموعة كبيرة من الأجهزة الأمنية حضرت الى منازل المذكورين وطلبت بطاقاتهم الشخصية قبل ان تعتقلهم. وأشار الأهالي إلى ان الأجهزة الأمنية تعاملت بكل هدوء من دون ان تقع أي مشاكل أو مشادات كلامية واستنكرت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة »الجهاد« محاولة قوات الأمن الفلسطينية خطف أحد عناصرها مما أدى إلى إصابته بجروح.

وقالت في بيان »في ظل الحملة الصهيونية المتوقعة ضد مجاهدي السرايا وحركة الجهاد الإسلامي، وعلى مشارف ليلة قد تشهد الكثير من الأحداث على الساحة الفلسطينية، أقدمت قوات الأمن الفلسطينية، على خطف أحد مجاهدينا الأبطال في مخيم جنين بحجة أنه كان يستعد لتنفيذ عملية استشهادية داخل العمق الصهيوني«.

وأضاف البيان أنه »عند محاولة قوات الأمن نقل المعتقل إلى سجن أريحا تصدى لهم سكان جنين، ليتمكنوا بعد مواجهات عنيفة من تخليص الشاب من أيديهم، فأطلقت قوات الأمن النار على المجاهد، أثناء محاولته الانسحاب من المنطقة، فأصابته بالرصاص في كتفه« واستنكرت السرايا في بيانها »الهجمة السلطوية على المجاهدين، والتي تتزامن مع الهجمة الصهيونية، المرتقبة«.

وفي وقت سابق من الليلة قبل الماضية شهدت مدينة جنين اشتباكات، مسلحة بين عناصر من »شهداء الأقصى» و »سرايا القدس« من جهة، وقوات الأمن الوطني الفلسطيني من جهة أخرى. من ناحيتها باركت »كتائب شهداء الأقصى« عملية نتانيا والتي نفذها »لطفي أبو سامي«.

وقالت في بيان »إننا في الكتائب لنبارك هذه الأيادي المتوضئة ونشدد على تنفيذ المزيد من هذه العمليات ومن جميع مجاهدي أبناء شعبنا« وطالبت السلطة الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس »أبو مازن« الذي أصدر تعليمات باعتقال مقاومي سرايا القدس، بالوقوف إلى جانب المقاومة الفلسطينية وحمايتها وليس اعتقالها ومواجهتها.

وأكدت شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة »فتح« التي يتزعمها أبو مازن بأن »مقاومتنا حق شرعي كفلته كل الحقوق الشرعية والدولية، ونؤكد وقوقنا لجانب إخواننا في سرايا القدس في أي مواجهة او ضربات تتعرض لها من قبل الكيان الصهيوني أو السلطة الفلسطينية وسنبقى ضاغطين على الزناد والحامين لهذه المقاومة الباسلة«.

وتحدثت مصادر صحافية ان الاشتباكات التي كانت ساحتها الناحية الخلفية لمقر المقاطعة قرب مخيم جنين لم توقع إصابات. وكان إطلاق النار بدأ عقب مسيرة نظمتها السرايا وكتائب الأقصى احتفالا بعملية نتانيا، وتبنتها حركة الجهاد، وأسفرت عن وقوع خمسة قتلى وعشرات الجرحى بين الإسرائيليين. وأفاد شهود بأن عددا من المشاركين في المسيرة قام برشق المقاطعة بالحجارة الأمر الذي دفع قوات الأمن إلى الرد بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء.

وأفادت مصادر مطلعة بأن حالة من الاحتقان تسود مدينة جنين منذ أيام، اثر قرار للسلطة بوقف صرف رواتب بعض عناصر كتائب شهداء الأقصى، وقرار لوزير الداخلية باعتقال من كانوا وراء إطلاق النار عليه خلال أول زيارة قام بها إلى مدينة جنين عقب تسلمه مهامه وزيرا للداخلية، في إشارة واضحة إلى زكريا الزبيدي، قائد الكتائب في المدينة.

وأضافت تلك المصادر ان الأوضاع الأمنية في المدينة مرشحة للمزيد من التدهور بين الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة. من ناحية أخرى، اعلن مصدر مسؤول في »الجهاد« في فلسطين أن حركته لا تمتلك أي مكتب في سوريا أو في أي بلد آخر، موضحاً أن نشاط الجهاد داخل فلسطين المحتلة وليس في مكان غيرها.

بدورها دانت الرباعية الدولية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) عملية نتانيا الفدائية. وجاءت أقوال المصدر في »الجهاد« تعليقّاً على تصريحات دعت خلالها واشنطن دمشق إلى إغلاق مكاتب الجهاد وطرد قياداتها. وكانت الحركة أعلنت قبل أشهر أن أمينها العام الدكتور رمضان عبد الله شلح غادر سوريا إلى جهة غير معلومة.

وطالبت الولايات المتحدة السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات ضد »الجهاد« كما قالت انه يجب على سوريا ان تغلق مكاتب الجماعة في دمشق بعد تبنيها العملية الفدائية التي وقعت في نتانيا.

ودان الناطق باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض فريدريك جونز ما سماه »الهجوم الآثم« ونقل تعازي الولايات المتحدة الى اسر الضحايا، وقال جونز »التفجير يبرز أهمية أن تفي السلطة الفلسطينية بالتزاماتها بمقتضى خارطة الطريق لنزع سلاح الجماعات الإرهابية« في إشارة الى خطة السلام التي تدعمها الولايات المتحدة والتي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية.

وأضاف: مثلما قلنا مرارا فانه يجب على الحكومة السورية ان تغلق منشآت جماعة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في دمشق وأن تطرد قادتها. ونقلت المصادر عن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قوله إنه »يجب على السلطة الفلسطينية اتخاذ خطوات فورية لمنع وقوع مثل هذه الهجمات، ووضع حد للعنف وتفكيك البنى التحتية للإرهاب« على حد قوله.

وطالب الناطق بلسان وزارة الخارجية الأمريكية ادم ايرلي السلطة الفلسطينية بالعمل بجدية لمحاربة الفصائل المسلحة ونزع أسلحتها مطالبا سوريا، بإغلاق مقر حركة الجهاد الإسلامي وإبعاد الناشطين فيها من أراضيها«.

غزة ــ »البيان«: