استؤنفت محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من معاونيه أمس بالاستماع إلى شاهدتين من وراء ستار فيما وقعت مشادة بين برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام وممثل الادعاء الذي اعترض على مناداته بالرفيق.

وبدأت الجلسة الرابعة من جلسات المحاكمة بدخول صدام والقائه السلام على مساعديه المتهمين معه بارتكاب جرائم ضد الانسانية قائلا »السلام على اهل الهدى والحق« ورد عليه مساعدوه السلام. واضافة الى نسخة من المصحف كان صدام يحمل أوراقا وملفات.

وبدأ القاضي رزكار محمد امين اجراءات جلسة امس بعد جلسة طويلة وصاخبة أول من أمس وأعلن ان المحكمة ستنادي على الشهود باستخدام الاحرف الاولى من اسمائهم لاجراءات امنية. واعترض صدام على هذه الطريقة وقال مستنكرا: »هل سنناقش حروفا؟« لكن القاضي رد »ان القانون يسمح بهذا«.

وأعترض ممثل الادعاء جعفر الموسوي على المحكمة لافساحها اول من امس المجال امام المتهمين بمقاطعة الشهود وتوجيه كلمات نابية لهم وطلب ممثل الادعاء ان تمنع المحكمة مثل هذه الممارسات في جلسة اليوم »وخصوصا ان اليوم(امس) ستقوم نساء بالادلاء بشاهدتهن«.

واعترض برزان التكريتي على هذا وقال للقاضي: »هذه تخرصات.. نحن نحترم المرأة.. فكيف لو كانت عراقية.. انهن اخواتنا«. كما اعترض ممثل الادعاء على برزان عندما ناداه بكلمة »رفيقي« وهي الكلمة التي كان اعضاء حزب البعث السابقون يستعملونها عند نداء بعضهم البعض، فرد علية برزان »لماذا تتنكر لكلمة رفيقي.. كلمة رفيقي كلمة سامية.. وانت كنت عضوا سابقا في حزب البعث.. وكنا نعمل سويا«. وانقطع البث بعد دقائق من بداية الجلسة وبعدما نودي على الشاهدة الاولى بعبارة »الشاهدة(أ)«.

وهي أول سيدة تدلي بشهادتها في محاكمة صدام وأدلت بأقوالها من وراء حجاب لكن وقع خلل في أجهزة الصوت المخصصة لتغيير نبرة صوتها كي لا يتم التعرف على هويتها مما دفع القاضي لوقف اجراءات المحاكمة لفترة قصيرة.

وقبل قليل من اصدار القاضي أمرا بوقف الجلسة أخذت »الشاهدة أ« تبكي وهي تروي كيف اضطرت للتجرد من ملابسها في الحجز، وشكا فريق الدفاع عن صدام من أنهم لا يستطيعون تفسير ما تقوله بسبب التأثيرات الصوتية المكثفة. وفصل القاضي أجهزة الصوت مما يسمح للحضور في القاعة بسماع صوتها بوضوح ثم أمر بتوقف الجلسة لاصلاح المشكلة الفنية.

وبعد أن بدأت المرأة شهادتها بتلاوة جزء من قصيدة دينية شيعية أمرها القاضي بالتوقف وطلب منها الالتزام بسرد الوقائع. وقالت ان قوات صدام أخذت أخاها وأفرادا اخرين من أسرتها. وذكرت انها تعرضت ونساء من قرية الدجيل لتعذيب وضرب مبرح على أيدي أعوان صدام. وقالت »دخلت السجون من عمر 16 إلى 20 سنة وتعرضت إلى أبشع أنواع التعذيب والصدمات الكهربائية«.

وأضافت »حرمنا ومعنا الاطفال من الغذاء وعشنا أقسى المعاناة في معتقلات داخل الصحراء«. وقالت »ونحن داخل المعتقلات اخذوا منا تبرعات عبارة عن فلوس ومصوغات ذهبية على افتراض أن هذا الاجراء سيخرجنا من السجن«. وأضافت الشاهدة ( أ) أنه »بعد أربع سنوات من الاعتقال في السجون تم إطلاق 85 عائلة بينهم 14 من أفراد أسرتنا وتم نقلنا من الصحراء بواسطة 25 سيارة إلى مساكننا في الدجيل«. وقال »أنا اشتكي في المحكمة ضد صدام وأعوانه«.

وأضافت »شكواي تتلخص أن رئيس الجمهورية يكون خيمة للشعب وما حدث كان في عهد صدام«. وخاطب القاضي رزكار الشاهدة بأن تفاصيل في الافادة الحالية تختلف عن إفادة سابقة لها دونت قبل عامين. وقالت الشاهدة لاحد وكلاء الادعاء العام في سؤال من خلف الستار لم يحقق معنا أي قاض عراقي في معتقل المخابرات وأبو غريب والسجون الاخرى ولم يزرنا احد من المسؤولين . وقطعت الشاهدة الاولى كلامها مرارا لتجهش بالبكاء وهي تقول »الله اكبر يا اسلام، الله اكبر يا مسلمين، اهكذا تعامل الماجدة العراقية؟«.

واكتفى صدام بتدوين ملاحظات على دفتر كان بحوزته محافظا على هدوئه. وحتى عندما وجهت الشاهدة الكلام له قائلة »اهكذا تعامل الماجدة العراقية؟« لم ينفعل مع العلم ان صدام كان يطلق تعبير الماجدات على النساء العراقيات تقديرا لهن.

وبعد ان انهت الشاهدة الاولى افادتها طلب محامو الدفاع رؤيتها فتم انزال الستار الذي يمنع الصحافيين من رؤية ما يجري لجهة القاضي وقطع الصوت.

الا انه سمع احد محامي الدفاع يسال الشاهدة ما اذا كان قد تم تصويرها خلال اعتقالها في سجن ابو غريب في عهد صدام حسين على غرار ما فعله الاميركيون اخيرا مع محتجزين عراقيين في السجن نفسه، فردت بالقول »كلا لم يصورنا احد«.

اما الشاهدة الثانية فقد نودي عليها باسم »الشاهدة باء« ووقفت ايضا خلف الستار. وقالت انها من مواليد 1937 من الدجيل تم اعتقالها في عام 1981 مع زوجها واطفالها السبعة وهم خمس بنات وولدان اي قبل احداث الدجيل ولمدة اربعة اشهر. وعندما بدأت تدلي بافادتها كان الصوت رديئا جدا فقررت الكلام بعيدا عن المايكرفون ما دفع محامو الدفاع الى الاحتجاج لان الصوت كان ضعيفا وغير مفهوم.

وهنا ايضا قرر القاضي رزكار انزال الستارة وقطع الصوت لمنع الصحافيين من مشاهدة أو سماع ما يدور داخل القاعة وذلك لتمكين الشاهدة من الخروج من وراء الستار والكلام مباشرة امام محامي الدفاع والمتهمين الثمانية.

وحصل تبادل اتهامات بين الدفاع والمحكمة ونقاش حول الاجراءات بشأن محاكمة المسؤولين عن مجزرة الدجيل بعد تعرض صدام لمحاولة اغتيال. ويحاكم صدام ومساعدوه بتهمة قتل 148 من سكان الدجيل الشيعية شمال بغداد بعد محاولة اغتيال الرئيس السابق اثناء مرور موكبه في القرية في 1982.

بغداد ـــ »البيان« والوكالات: