ذكرت مصادر استخباراتية أميركية أن السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية »سي آى ايه« قد أغلقت فى نوفمبر الماضي بعد افتضاح أمرها، فيما ذكرت منظمة العفو الدولية (امنستي) أن 800 رحلة لطائرات الاستخبارات المركزية الأميركية المخصصة لنقل معتقلين مشتبه فى تورطهم فى أعمال إرهابية قد توقفت في مطارات أوروبية خلال السنوات الأربع الأخيرة منذ أحداث سبتمبر 2001.
ونقلت شبكة تلفزيون »ايه.بي.سي نيوز« عن عاملين سابقين وحاليين في المركزية الأميركية »سي.اي.ايه« إن الولايات المتحدة كانت تحتجز الأسرى المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة في سجون سرية تابعة للوكالة في أوروبا حتى الشهر الماضي وان تلك المنشآت أغلقت بعد ظهور تقارير إعلامية عن وجودها.
ونقلت أيضا عن مصادر في الاستخبارات الأميركية قولها ان 11 من سجناء »القاعدة« كانوا محتجزين في دول بشرق أوروبا ونقلوا إلى موقع تابع لــ »سي.اي.ايه« في مكان ما في شمال افريقيا. وأشار تقرير »ايه.بي.سي نيوز« الى ان ثمانية من كبار الوجوه في »القاعدة« إضافة إلى ثلاثة آخرين احتجزوا في وقت ما في قاعدة جوية سوفييتية سابقة في شرق أوروبا وان بعضهم نقل حديثاً إلى بلد آخر. مشيرة إلى ان مصادر بولندية ذكرت ان القاعدة الجوية هي الدليل على وجود موقع سجن سري.
وذكرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان ـــ هيومان رايتس ووتش ـــ إن بولندا ورومانيا هما أكثر المواقع المحتملة التي توجد بها مراكز الاعتقال السرية لكن البلدين نفيا ذلك. ولم تتحدث وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي بدأت جولتها الأوروبية بزيارة إلى برلين ومقابلة المسشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس بشكل مباشر عن المزاعم بان »سي.اي.ايه« تدير سجونا سرية في شرق أوروبا إلا أنها أكدت مجدداً أن الولايات المتحدة لا تلجأ إلى التعذيب.
ونقلت »ايه.بي.سي نيوز« عن ضباط في الاستخبارات قولهم إن رايس كان بوسعها قول ذلك بسبب تقرير رئاسي اقر ست وسائل منتقاة للاستجواب لا تعدها الولايات المتحدة ضمن وسائل التعذيب.
ونقل التقرير عن مصادره إن المحتجزين المشتبه في انتمائهم لتنظيم »القاعدة« يتعرضون بانتظام إلى أساليب الاستجواب تلك والتي تشمل الحرمان من النوم ووسيلة أخرى يطلق عليها »ركوب الماء« والتي يشعر خلالها المعتقل بأنه يغرق.
وأعلنت منظمة العفو الدولية إن 800 رحلة تقريبا قامت بها طائرات »سى آى ايه« لنقل سجناء يشتبه في ضلوعهم بالإرهاب، شهدتها المطارات الأوروبية بين 2001 و2005.
وحسب أرقام هذه المنظمة التي تدافع عن حقوق الإنسان، فإن وثائق الرحلات تتعلق بست طائرات استعملتها الوكالة الأميركية بين سبتمبر 2001 وسبتمبر 2005.
وأوضحت ان هذه الطائرات حطت أو أقلعت في ومن مطارات أوروبية نحو 800 مرة خلال تلك الفترة.
وأوضحت المنظمة نقلا عن وثائق حصلت عليها من إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إن هذه الطائرات حطت خصوصاً 50 مرة في مطار شانون الايرلندي.
وقال مدير البرامج الإقليمية في المنظمة كلاوديو كوردوني ان نقل معتقلين إلى دول حيث يخشى أن يتعرضوا للتعذيب أو لسوء المعاملة يتعارض بشكل مباشر وواضح مع القوانين الدولية بدون أو مع ضمانات دبلوماسية مفترضة من قبل الدول التي تستضيف هؤلاء السجناء.
وأكد أن هذه الضمانات ليس لها أي قيمة لأن الدول التي تعرف بأنها تمارس بشكل متواصل التعذيب تنفي باستمرار حتى وجود هذه الممارسات على أراضيها. (وكالات)
