أكدت السفيرة شيرين طاهر خلي مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لشؤون اصلاح الأمم المتحدة تمسك واشنطن بنظامي حق النقض »الفيتو« والعقوبات، ونفت الانتقائية والازدواجية في تعامل الإدارة الأميركية مع ملف حقوق الإنسان للدول الحليفة أو المناوئة لها.
وأوضحت المسؤولة الأميركية موقف بلادها الذي يربط الافراج عن حصتها في موازنة الأمم المتحدة بتنفيذ مطالبها الإصلاحية بالقول إن الأمر يجب ان يعكس اذ ان الوصول الى التوزيع العقلاني والانفاق الرشيد لموازنة المنظمة الدولية يفرض نفسه، ففي سبتمبر الماضي وقعت أكثر من 160 دولة وثيقة تتضمن سلسلة اصلاحات سواء في الإدارة أو الموازنة.
وتابعت ان الرؤية الأميركية لإصلاح المنظمة الدولية تركز على إنشاء مجلس لحقوق الإنسان بدل اللجنة الحالية »إذ من الضرورة بمكان ان تعكس عضوية أي دولة في المجلس حالة حقوق الإنسان لديها وعدم السماح لدول مثل »السودان وليبيا وكوبا بالفوز بعضوية اللجنة لحماية انتهاكاتها في هذا الشأن«.
وفصلت أكثر إن جميع أعضاء الأمم المتحدة من المفترض ان ينتخبوا أعضاء مجلس حقوق الإنسان بدل انتخاب أعضاء اللجنة من قبل المجلس الاقتصادي الاجتماعي كما هو معمول به حالياً. وشددت على ضرورة اعتماد حقوق الإنسان كمصدر أساسي في عمل أجهزة الأمن والقضاء.
ورداً على سؤال لـ »البيان« بشأن تسخير حقوق الإنسان لخدمة أغراض سياسية وازدواج المعايير في هذا الشأن، بالقول، سجل حقوق الإنسان لأي دولة أولوية بالنسبة الينا، لدينا بعثات تقصي حقائق، كما حدث حديثاً في دارفور، كما تصدر الخارجية الأميركية تقريراً سنوياً عن هذا الموضوع لا يميز بين دول حليفة ومناوئة لنا، فنحن انتقدنا السعودية، والهند رغم تحالفنا القوي معهما في موضوع الحريات الدينية.
كما نواصل دعوة حلفائنا باستمرار لمزيد من الاصلاحات والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، لكنها حرصت على التشديد على »أننا لا نكشف عن هذه الدعوات علناً لكي يكون لها التأثير المرجو«. وبشأن الجوانب الأخرى للرؤية الأميركية لإصلاح الأمم المتحدة، ركزت خلي على ضرورة تشديد القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب »والقاء أي استثناءات تبيح مهاجمة المدنيين«.
ونفت المسؤولة الأميركية أية مرام سياسية وراء تركيزها المتصاعد على إصلاح الأمم المتحدة وقالت »لم نضغط في هذا التجاه لأسباب سياسية أو مصاعب واجهناها في المنظمة الدولية قبل شن الحرب على العراق، بل هي أسباب اقتصادية بحتة، وخصوصاً بعد انفجار فضائح فساد عدة مثل: النفط مقابل الغذاء، انتهاكات جنود حفظ السلام.
وأضافت: تصوروا مثلاً أن هناك تقارير غير مهمة بالمرة ولا يقرأها أحد تترجم إلى ست لغات بكلفة الفي دولار للصفحة الواحدة، ألا يمكن الاستفادة من هذه الأموال لمكافحة الملاريا في إفريقيا مثلاً؟.
وتابعت: والرئيس بوش يصر على الإصلاح والشفافية في الأمم المتحدة، وهو في حاجة ماسة لذلك لاقناع الكونغرس بالمصادقة على دفع حصتنا في موازنة المنظمة الدولية، فهو لا يجلس على كومة نقود يصرفها كما يريد.
وفي شأن معايير الإصلاح ومدى التأثير الأميركي في بلورة هذه المعايير كون واشنطن المتبرع الأكبر للأمم المتحدة قالت إنها »توضع من قبل جميع الأعضاء ومن خلال مفاوضات حرة بغض النظر عن جانب التمويل«.
ورداً على سؤال بشأن تحول منظمة الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة الى ما يشبه مركز شرطة دوليا وجلب العديد من الدول إليه، قالت المسؤولة الأميركية، »لا إنها منظمة إنسانية أولاً: هناك مفوضية اللاجئين، منظمة الأمومة والطفولة« وبرنامج الغذاء العالمي، وغيرها، كلها نحن ندفع الجزء الأكبر من موازناتها، وأوضحت أكثر، لكن بسبب تعاظم الأزمات السياسية بدأ دور مجلس الأمن الدولي متضخماً على حساب كل المنظمات الأخرى، بما أنه يختص بالأمن والسلام في العالم.
وفيما يتعلق بمسألة مطلب توسيع مجلس الأمن قالت: »هذا الموضوع ليس من أولوياتنا، بل الصين هي التي تدفع باتجاهه على أساس ان العالم تغير وهناك دول قفزت الى مصاف الدول الكبرى، بالنسبة الينا نحن ندعم ضم اليابان إلى مجلس الأمن، وهذا هو موقفنا منذ عشر سنوات.
وحين سألناها ان كانت بلادها تؤيد مطلب الغاء حق النقض »الفيتو« الممنوح الى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن اكدت بلغة حاسمة »لن يلغى نظام الفيتو«.
وفي شأن مدى مشروعية نظام العقوبات الجماعية المعمول به في المجلس، أشارت الى أن العقوبات هي احدى الوسائل لفرض الأمن، وعادة ما يتم اللجوء اليها كخيار أخير، ولدى تعاطفها بأن الشعب نفسه هو ابرز ضحايا هذه العقوبات لا الأنظمة، كما حدث سابقاً في العراق ردت »ولذلك وجدت الاستثناءات في برنامج النفط مقابل الغذاء، لجهة السماح بعبور الأغذية والأدوية الى الشعب العراقي«.
لكنها عادت الى منطق القوة الأحادية في تبريرها لنظام العقوبات بالقول إن »النظم الاستبدادية هي نفسها المتسببة في حدوث ويلات لشعوبها«.
الموضوع الأخير في اللقاء مع مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية، سلط الضوء على تناقض سياسة واشنطن من حيث خططها لتلميع صورتها في الشرق الأوسط واستمالة الرأي العام في المنطقة، بينما المتوسطيون يشاهدون إسرائيل دولة محمية جيدا من قبل واشنطن في الأمم المتحدة.
هنا ترددت السفيرة خلي في الاجابة كون الموضوع خارج نطاق اختصاصها، لكنها أشارت الى قرارات لا تحصى صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وكلها تدين أو تنتقد اسرائيل.
ذكرنا المسؤولة الأميركية بأن القرارات هذه لم تصدر عن مجلس الأمن حيث يتربص بها »الفيتو« الأميركي المضاد، فآثرت اقفال الموضوع بدبلوماسية عبر الحديث عن »فرصة تاريخية الآن تتمثل في ان الفلسطينيين والاسرائيليين للمرة الأولى منخرطون في مفاوضات سلام فيما بينهم، وعلينا جميعا تركيز الجهود لمساعدتهم على تخطي العقبات والنظر بتفاؤل الى الأمام وعدم الالتفات الى الوراء.
حوار ــ خالد أبوكريم: