في أجواء سيطر عليها الشد والجذب بين رئيس المحكمة وهيئة الدفاع، استؤنفت جلسة محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من معاونيه السابقين في قضية الدجيل .فيما تظاهر انصاره في تكريت احتجاجا على المحاكمة وطالب خصومه في بغداد باعدامه. وعقب اجراء مداولات مع هيئة الدفاع التي انسحبت من قاعة المحكمة احتجاجا على شرعية المحكمة وعدم منح المحامين غير العراقيين حق الترافع. استؤنفت الجلسة الثالثة بعد تعليق استمر تسعين دقيقة حيث استمعت الى احد شهود القضية.
وبعد انسحاب الدفاع عرض احد المحامين مساعيه لإقناع زملائه بالعودة الى قاعة المحكمة. وعلق رئيس المحكمة الجنائية العليا القاضي رزكار امين الجلسة للسماح باجراء هذه المساعي. وقال القاضي »ترفع المحاكمة لمدة عشر دقائق«. وكان صدام حسين احتج قبل ذلك بقوة على مواصلة جلسة محاكمته مع سبعة من اعوانه السابقين، رغم انسحاب هيئة الدفاع. وهتف بصوت عال مع عدد من مساعديه »يحيا العراق.. تحيا الامة العربية«.
وقبل الانسحاب طلبت هيئة الدفاع ان يتولى وزيرا العدل السابقان الاميركي وامزي كلارك والقطري نجيب النعيمي الكلام، رفض رئيس المحكمة الجنائية العليا رزكار امين الطلب. وقال محامي الدفاع خليل الدليمي للقاضي »يجب ان تسمح لكلارك والنعيمي بمداخلتين«. وقال كلارك بالانجليزية »اريد دقيقتين فقط«، لكن القاضي لم يسمح له بالتكلم. واعلن الدليمي بعد ذلك »نحن مضطرون للانسحاب من المحكمة«.
ورد رازكار« سنعين محامين بدلا عنكم. اذا فعلتم ذلك ليس لدينا خيار اخر«. وتدخل صدام قائلا »نحن نرفض تكليف موظفين. المحكمة مفروضة وتريد فرض محامين علينا كيف يجوز ذلك«. وقام الدليمي بمسعى اخر مع القاضي »نريد مداخلتين الاولى لرامزي كلارك عن شرعية المحكمة ومداخلة ثانية من النعيمي عن حماية المحامين«.
فرد امين ان »المحكمة شرعية وقانونية ومشكلة من قبل الجمعية الوطنية«. فقال عندها صدام حسين »كيف شرعية والاميركيون عينوها في ظل الاحتلال«. وبعدها قال الدليمي »اسمحوا لهما بمداخلة شفهية«. لكن القاضي رفض ذلك وقال »اكتبوا ذلك خطيا وسنرد عليه«. وطالب برزان الأخ غير الشقيق من المحامين ان يقدموا طعنا بالمحكمة وقال» قدموا طعنا، يجب وقف المحكمة«.
وبعد مداولات عاد فريق الدفاع ، وقال أحد أعضاء الفريق انه أتيحت للدفاع الآن فرصة لعرض موقفه. وكان فريق الدفاع يحتج ايضا على عدم توفير الأمن لأعضائه بعد مقتل اثنين من محاميه خلال الأسابيع الأخيرة.
ووقف رامزي كلارك وقال ان النظام القضائي سيفشل في العراق ما لم يتم توفير الأمن الكافي لمحامي الدفاع واسرهم. واشار الى ان مستقبل الامن في العراق معلق بهذه المحاكمة التي قال انها »يمكن ان تثير الانقسام او توحد الصفوف«. وقال »وظيفة القضاء في خطر« مضيفا ان الحماية التي احيطت بالدفاع »سخيفة تماما«. وقال ان الشهود يحظون بالحماية في حين يحرم منها محامو الدفاع.
وكان صدام آخر الحاضرين الى جلسة الامس وآخر من نودي عليه بعد ان نودي على مساعديه السبعة يتقدمهم طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي السابق وبرزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام ورئيس جهاز مخابراته السابق. وحضر صدام الى قاعة المحكمة وهو يرتدي سترة داكنة وقميصا أبيض بلا ربطة عنق تماما كما ظهر في الجلسة السابقة التي عقدت في 28 من الشهر الماضي بينما حضر مساعدوه السبعة وهم يرتدون الزي العربي ويضعون كوفياتهم على رؤوسهم. وبدأت المحاكمة عند الساعة الحادية عشرة في المحكمة الواقعة في المنطقة الخضراء التي تخضع لاجراءات امنية مشددة في وسط بغداد.
ودخل صدام اخر المتهمين الى قفص الاتهام وهو يحمل مصحفا بيده. وقال »حي الله الرجال«. ويحاكم صدام مع سبعة من معاونيه السابقين في قضية قتل 138 قرويا شيعيا من بلدة الدجيل شمال بغداد في الثمانينات اثر تعرض موكبه لهجوم في هذه المنطقة. وقال رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا الكردي رزكار امين في مستهل الجلسة انه سيتم الاستماع لثلاثة شهود على الأقل.
وفي الوقت نفسه، تظاهر عشرات العراقيين في وسط مدينة تكريت شمال بغداد مسقط رأس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين واحد معاقل مؤيديه احتجاجا على محاكمته. وقال مراسل وكالة فرانس برس ان عشرات العراقيين تجمعوا في وسط المدينة وهم يرفعون صورا للرئيس المخلوع بملابسه العسكرية والعربية التقليدية وحتى الكردية. وردد المتظاهرون هتافات مؤيدة لصدام حسين من بينها »بالروح بالدم نفديك يا صدام« و»الموت للحكومة الجعفرية« و»كل العراق ينادي صدام عز بلادي«.
وافاد مراسل الوكالة ان التظاهرة نظمت وسط اجراءات امنية مشددة وطوقها رجال الشرطة. وقال احمد ياسين احد المشاركين في التظاهرة »نطالب بنقل المحكمة الى خارج العراق وأن تتم بعدالة، ونطالب بتأجيلها مرة ثالثة«.
وعلى بعد كيلومترات شمال تكريت، جرت تظاهرة اخرى في الدور التي ينتمي إليها النائب السابق لرئيس مجلس قيادة الثورة في العراق عزة ابراهيم الدوري. وردد المتظاهرون هتافات تدعو الى اطلاق صدام حسين. وفي بغداد، امام الجدران الاسمنتية التي تلف المنطقة الخضراء حيث تجري المحاكمة، طالب المتظاهرون بفرض عقوبة الاعدام على الرئيس السابق.
بغداد ـ البيان والوكالات:

