قتل 5 أشخاص واصيب 35 اخرون في حصيلة أولية لعملية تفجير فدائية استهدفت مركزا تجاريا في مدينة نتانيا وسط إسرائيل، وذلك بعد ساعات قليلة من اصدار وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز أمراً لجيش الاحتلال بملاحقة وقتل المقاومين الفلسطينيين، بالتزامن مع قصف المدفعية الاسرائيلية لشمال القطاع، بينما أبدى الاحتلال تخوفه من امتلاك فصائل المقاومة صواريخ ابعد مدى من السابق.

وقالت الشرطة الاسرائيلية إن انفجارا كبيرا وقع قبل ظهر امس في مركز تجاري في نتانيا أسفر عن مقتل 5 أشخاص على الاقل وإصابة 35 آخرين عندما فجر فدائي فلسطيني نفسه. وأفادت الانباء بأن إصابات العديد من الجرحى خطيرة.

وتعتقد الشرطة أن الاستشهادي فجر حزاما ناسفا كان يلفه حول وسطه عند مدخل المركز التجاري. وقالت إذاعة »صوت إسرائيل« بالعربية إن انفجارا ضخما هز المنطقة الواقعة وسط مجمع »هشارون« التجاري في نتانيا مضيفا أن قوات كبيرة من رجال الشرطة والاطفاء والاسعاف هرعت إلى المكان.

و تضاربت الانباء بشأن المسؤولية عن العملية، ففي الوقت الذي اعلنت كتائب شهداء الاقصى الذراع العسكرية لحركة فتح من قطاع غزة مسؤوليتها عن العملية أكدت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة »الجهاد الإسلامي« في بيان مسؤوليتها عن العملية.

وأعلن »أبو حسام« وهو ناطق باسم »كتائب شهداء الأقصى« المسؤولية عن العملية في اتصال هاتفي مع محطة إذاعة فلسطينية وقال إن منفذها أحد نشطاء الكتائب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية مضيفا أن برنامج الكتائب في الاراضي الفلسطينية هو »وحدة الأرض ووحدة السياسة والقرار الفلسطيني«.

وصرح خضر حبيب من »الجهاد« بأن الحركة لا تؤكد ولا تنفي المسؤولية عن هذه العملية مشيرا إلى أنها »تأتي في سياق الرد الطبيعي على الممارسات الاسرائيلية في الضفة وقطاع غزة وكان اخرها اليوم (أمس) من اعتقالات في الضفة والغارات الوهمية في قطاع غزة التي أرعبت الاطفال والنساء في محافظات غزة«.

ودان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) بشدة »العملية الإرهابية« في نتانيا وتعهد باحالة الذين يقفون وراءها الى القضاء. وجاء في بيان صادر عن مكتب (أبومازن) ان رئيس السلطة »يؤكد ادانته الشديدة للعملية الارهابية التي وقعت في سوق تجاري في مدينة نتانيا«.

وأضاف البيان ان »الرئيس اصدر تعليمات صارمة للاجهزة الامنية بالقاء القبض على المسؤولين والمتورطين في هذه العملية الارهابية وتقديمهم للعدالة«. وشدد على ان السلطة الفلسطينية »لن تتساهل مع كل من يثبت تورطه ومسؤوليته عن هذه العملية الإرهابية«. واعتبر ان »العملية تلحق افدح الاضرار بعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية«.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية ذكرت أمس ان وزير الدفاع الاسرائيلي تعهد بالرد بشكل سريع وشديد على أي هجمات يشنها المقاومون على البلدات والقرى الحدودية الإسرائيلية، مشيرة إلى إصدار أوامر للجيش باغتيال النشطاء. من جانبه قال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي زئيف بويم للاذاعة الاسرائيلية العامة »قد نلجأ مجددا الى عمليات التصفية المحددة الاهداف (...) انها وسيلة اثبتت فاعليتها في مكافحة الإرهاب«.

وأضاف »بعد انسحابنا من غزة لن نقبل بأن يتعرض مواطنونا لصواريخ القسام«. وتابع »يمكن أيضا شن قصف مدفعي كثيف على مناطق مأهولة في قطاع غزة اطلقت منها صواريخ القسام بعد تحذير سكانها مسبقا«.

وأدلى بويم يهذه التصريحات بعدما اطلقت ستة صواريخ قسام مساء الاحد من قطاع

غزة على اسرائيل بدون ان تتسبب بوقوع اصابات. وقال مصدر عسكري ان بقايا ثلاثة من الصواريخ لم يعثر عليها حتى صباح امس الاثنين لكن اثنين منها سقطا في قرية شوفا التعاونية قرب نيتيفوت داخل النقب مما يدل على ان مداها تحسن. واعلنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي.

وقال ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان اسرائيل ردت على الهجوم باطلاق نيران المدفعية وشن غارات جوية على مناطق مفتوحة في شمال غزة يستخدمها النشطاء

الفلسطينيون. كما اخترقت الطائرات الحربية الاسرائيلية امس حاجز الصوت عدة مرات في اجواء مدينة غزة مما أحدث دويا ضخماً.

من ناحية اخرى، زعمت مصادر اسرائيلية أن المقاومة في قطاع غزة استخدمت في الاونة الأخيرة صواريخ يصل مداها لاكثر من عشرة كيلومترات وقد سقطت هذه الصواريخ ـــ لأول مرة ـــ ابعد من مفترق سعد بين مستوطنة سديروت ومدينة عسقلان.

وأضافت ان اثنين من هذه الصواريخ تسببا في وقوع ثلاث إصابات، وقال إن الأمر أصبح حقيقة قاطعة وان مدى الصواريخ الفلسطينية قد تحسّن بعد انسحاب جيش الاحتلال من هناك قبل ثلاثة أشهر تقريبا. واكد ان الصواريخ الفلسطينية ذات مدى جديد وأنها لأول مرة تصل الى منطقة نتيفوت، ما يدفع قيادة جيش الاحتلال لدراسة الموضوع وطرق الرد على قطاع غزة عسكرياً.

القدس المحتلة، غزة ـــ ماهر ابراهيم: