أجلت الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في العراق توحيد ادارتي اربيل والسليمانية. وانتهت الاجتماعات بين المكتبين السياسيين للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني الذي يرأسه جلال طالباني لتدارس قضية توحيد إدارتي اربيل والسليمانية الى إعلان مبطن عن فشل المساعي المبذولة منذ سنوات عدة في هذا الشأن، بعدما أعلن كل من زعيمي الادارتين، في مؤتمر صحافي مشترك عن تأجيل جديد للمباحثات وترحيلها الى ما بعد الانتخابات التشريعية العراقية المقررة منتصف الشهر الجاري.

وعلمت »البيان« من مصادر مستقلة، إن معظم أعضاء المكتب السياسي »للاتحاد« الكردستاني يختلفون مع طالباني في موضوع التقارب والاندماج، ويعتقدون انه »متساهل« أكثر مما ينبغي، وربما يكون ذلك بسبب ضغوط خارجية. وحسب مصادر »البيان« فإن الخلاف بين قيادات »الاتحاد« ورئيسه طالباني، كادت تطيح بالأخير، وانه أرغم على الإعلان عن فشل المباحثات مع البارزاني، ولكن بصيغة دبلوماسية، وهي ارجاء الاتفاق وترحيل المباحثات الى ما بعد الانتخابات العراقية، التي ليس لها تأثير كبير على العلاقات داخل الاقليم.

ويختلف الطرفان في قضايا رئيسية عدة منها الإدارة المالية والعسكرية والعلاقات الخارجية، اضافة الى الأمور الأخرى التي تطبع العلاقات شبه العدائية بين الطرفين، واثار »حرب الجمارك« بينهما، التي استمرت سنوات عدة، والتي اضطرت البارزاني في سنة 1996 الى الاستعانة بالرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وحرسه الجمهوري لقتال وطرد حزب طالباني من محافظة اربيل، وتسليمها بعد ذلك الى حزب البارزاني، مما دعا بعض الأطراف في إدارة السليمانية الى المطالبة بمحاكمة مسعود البارزاني مع صدام حسين.

وفي ختام مباحثات شاقة أسهم في بعض جوانبها السفير الأميركي زلماي خليل زاد، أعلن طالباني إن مسألة توحيد الادارتين في اقليم كردستان ستتم بعد الانتهاء من الانتخابات التشريعية.

وقال طالباني في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس اقليم كردستان البارزاني في منتجع صلاح الدين في مدينة اربيل: »ان لدى الأطراف المعنية بموضوع توحيد الادارتين رؤى متقاربة«، مشدداً على (أهمية التركيز في المرحلة الحالية على الاستعداد الأمثل للمشاركة في الانتخابات المقبلة)، التي أكد إنه غير متخوف من نتائجها، بل هو مطمئن لها.