اتهم الدكتور مثال الألوسي رئيس حزب الأمة العراقية ولائحة 620 في الانتخابات العامة المخابرات الإيرانية والسورية بدعم الهجمات التي يتعرض لها العراقيون، والقوات الأجنبية المعروفة بقوات التحالف برئاسة الولايات المتحدة الأميركية.
ورأى الألوسي أن بقاء القوات الأجنبية ليس في صالح العراق، طالما أن وجودها تحت لافتة الأمم المتحدة، داعيا إلى إقامة تحالف استراتيجي ومعاهدة مع اكبر قوة عالمية ( الولايات المتحدة الأميركية).وشدد الألوسي على أن مفاتيح بناء العراق بيد العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن.
وحمل الألوسي من وصفهم بأزلام الرئيس السابق صدام حسين، مسؤولية العمليات المسلحة ضد الأميركيين، وحلفائهم في الداخل، رافضا توصيفها بالمقاومة، وربطها بالإرهاب الذي ينفذه المدعو أبو مصعب الزرقاوي وما يسمى بتنظيم »القاعدة في بلاد الرافدين«.
وقال خلال زيارته الثانية للدولة منذ انفصاله عن حزب المؤتمر الوطني بزعامة احمد الجلبى المثير للجدل، إننا نعيش في عصر الإرهاب الذي سيستمر لمدة خمسين عاما مقبلة وسيخترق بلدانا آمنة ليس بها مبرر لوجوده، الأمر الذي يفرض التعاون بين كل الدول لمحاربته.
وزاد الألوسي بتحميل كل الحكومات العراقية ـــ بداية من الأميركي بول بريمر وانتهاء بإبراهيم الجعفري ـــ مسؤولية الفوضى وانهيار أجهزة الدولة، وعدم اتخاذ القرارات الحاسمة، تحت ضغط وهاجس الخوف من فقدان تأييد الطائفة. واعتبر الألوسي ان المزايدات الانتخابية تدفع الكثيرين للتغني بشعارات طائفية للتغطية على الفشل، وإفلاس البرامج السياسية وبالتالي التركيز فقط على مخاطبة المشاعر الطائفية للشيعة أو السنة.
وإلى نص الحوار:
٭ ما استعداداتكم لخوض الانتخابات وما اهم ملامح برنامجكم، وتحالفاتكم بعد فك الارتباط مع احمد الجلبي؟
ـــ حزب الأمة العراقية هو محصلة لاندماج أكثر من حزب في حزبنا الأصلي »الأمة العراقي الديمقراطي« ونخوض الانتخابات بقائمة فى 18 محافظة عراقية شمالا وجنوبا، وبدأت تحضيراتنا للانتخابات منذ فترة طويلة في وقت كانت الأحزاب مشغولة بأمور ثانوية.في مخاطبتنا للمواطن العراقي، لم نعتمد فقط على العقيدة أو الطموح، والوعود السياسية.
أهم نقطة في برنامجنا، هي التركيز على بناء دولة القانون والمؤسسات، والفصل بين السلطات، التشريعية والتنفيذية والقضائية، فالحاصل أننا بعد عامين ونصف العام من سقوط النظام البائد، نعيش فوضى شاملة، ومع ذلك نجحنا في إطلاق العملية السياسية، وأجرينا انتخابات، وأنجزنا صياغة الدستور والاستفتاء عليه.
والمطلوب الآن، كما نطرح في برنامجنا الحرص على عدم تسييس القضاء والقضاء على الفساد الإداري، والإرهاب.ونحن جادون في إيجاد توازنات سياسية على المستويين الإقليمي والدولي، ونعتقد ان مفاتيح بناء العراق الآن تكمن في العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية، لجذب الاستثمارات وفتح الجامعات، لحماية الحدود العراقية حيث نعيش في فراغ أمني وعسكري،
ونواجهه خطر الإرهاب. ونطالب في برنامجنا أيضا بإيجاد هيئة خاصة على عموم العراق لمحاربة الإرهاب. وبعلاقتنا الخاصة مع واشنطن يمكن حماية النظام المصرفي وحماية الدينار العراقي الذي يمكن ان ينهار في يوم وليلة (الدولار يساوي الآن 1500 دينار، ويمكن أن يعادل 100 ألف دينار).
باختصار برنامجنا يركز على تحرير المواطن العراقي من أي سيطرة للفكر الديني واحترام القانون وبناء مجتمع مستقر، وسياسة موضوعية بعيدة عن الأحلام الكبيرة أو التشنجات.
٭ في ظل التحالفات الانتخابية، يتساءل البعض لماذا لا يتحالف الألوسي مع إياد علاوي في ضوء تقارب طرحكم وأفكاركم الليبرالية؟
ـــ عدم وجود التحالف حالياً خلال الانتخابات لا ينفي إمكانية قيامه بعدها، لكن في واقع الحال هناك اختلاف مع علاوي في أسلوب الطرح والرؤية السياسية، فالقائمة الوطنية لعلاوي تركز على المصالحة واستيعاب البعث، والاعتماد على قيادة مركزية.أما نحن فنرى أن القانون هو القيادة المركزية، ونرفض تكرار فشل الحكومات في الفترة التي تلت سقوط النظام البائد في 9 ابريل، بل نريد الدفع بدماء جديدة.
٭ ما هي تصوراتكم للعراق في المستقبل، وهل ترون أن هناك ضرورة لبقاء القوات الأميركية؟
ـــ من وجهة نظري، أن وجود القوات الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة لا يخدم العراق، وخطر على المصلحة العراقية الحالية وفى المستقبل، وقائمة الـ 620 تطرح في برنامجها الانتخابي رفض التمديد لتلك القوات، وفى الوقت نفسه تطالب بالسعي الدؤوب لإقامة تحالف استراتيجي مع اكبر قوة أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية عالمية، وهى الولايات المتحدة الأميركية، وان نوجد حليفا يكون عونا لنا في المستقبل.
قوات التحالف منعت حتى الآن اندلاع حرب أهلية، ووفرت الحماية لحدودنا، وحاربت الإرهاب لكن في المقابل لها أخطاء قاتلة، ونحن نريد علاج هذه الاخطاء من خلال السيادة والحكومة العراقية المستقرة، والعلاقات الدولية واضحة المعالم والمعايير.
أما بخصوص المستقبل فلدي ثقة لا حد لها في قيام عراق مزدهر مستقر، في ضوء نجاح العملية السياسية، وخروج العراقيين للاستفتاء على الدستور، وإظهار الرغبة في العيش الآمن المستقر، وهو ما فشلت الحكومات المتتالية في تحقيقه، بداية من الموظف بريمر، وانتهاء بالجعفري، لأنها لم تحقق الأهداف الواقعية المعيشية وقائمة الـ 620 تطرح تشكيل حكومة منتخبة مطلع العام المقبل، وبناء دولة المؤسسات والقانون، وإقامة علاقات دولية متوازنة، وتحرير الجامعات من شعوذة المتطرفين، وإلغاء المليشيات الحزبية التي تمثل دولة داخل الدولة.
٭ كنتم أحد أبرز المطالبين بمحاربة الفساد، ووجهتم انتقادات لحكومة الجعفري في هذا الإطار، ما هو الحجم الفعلي للفساد، وهل لديكم أدلة على وجوده في الحكومة الحالية؟
ـــ الجعفري في شخصه ورع وتقي، لكن هذا لا يعنى انه إداري محترف، وهذه الحكومة تفتقد لمقومات الإدارة العصرية والفساد واضح، ومع وجود دعم مالي دولي ومقومات وموارد اقتصادية عراقية إلا أن هناك لا وجود لأي خدمات أو تطوير في أي قطاع، وبالتالي أين ذهبت الأموال؟
ـــ وهناك دليل آخر على الفساد يعرفه العراقيون ويتمثل في غياب الحكومة، فالعراق يتعرض يوميا لمآس وكوارث، والقيادة السياسية والتنفيذية تتنقل بين العواصم.
الحكومة انشغلت فقط بالسيطرة على الإعلام، للترويج لها.
٭ برز في مؤتمر القاهرة مؤخرا الدعوة للحوار والمصالحة مع المقاومة العراقية، وهناك تداخل واقعي بين المقاومة والإرهاب، برأيك هل هناك مقاومة عراقية؟
ـــ في الحقيقة، لا... لا توجد مقاومة عراقية، الشروط غير متوفرة لقيامها، الآن في العراق، بإمكانك تأسيس حزب أو جريدة أو محطة فضائية، لا وجود لقيود، فما الذي يدفع العراقيين إلى حمل السلاح وقتل الأبرياء؟
ـــ واقع الحال أن من يحمل السلاح ويقتل يشجع على وجود القوات الدولية، ومن يقف وراء هذه العمليات هم أزلام صدام ونظامه البائد، فلدينا نسخ أصلية من وثيقة وزعها صدام قبل سقوط بغداد في 9 ابريل على عملاء أجهزة المخابرات وميليشيات فدائيي صدام وغيرهم، تطالبهم بالتقرب من القوات الأميركية، إذا سقطت بغداد ( لا سمح الله) حسب النص الرسمي،
قد يكون هناك من حمل البندقية مثل شاب مسكين مقابل مئة دولار، أو بدافع من محاربة الكفار، لكن هذا مغرر به، أما الهيكلية والقيادة التي تخطط فهم البعثيون أزلام صدام، ومراهنات إقليمية إيرانية سورية، تدفع، والخط الثاني يتمثل في الإرهاب الذي يمارسه الزرقاوي.
ومن خلال رئاستي لهيئة اجتثاث البعث رصدنا وجود 63 ألف كادر بعثي، بينهم فقط 12 ألف قيادي لا يمكن القبول بوجودهم في أي مؤسسات عراقية أما المغرر بهم، فأمامهم الفرصة للمشاركة.
حاوره: د. محمد المطوع
