لا تزال الأجواء الشعبية والرسمية في مملكة البحرين أسيرة انعكاسات أعمال الشغب والعنف التي وقعت الأسبوع الماضي في عدد من المناطق، وأعرب مجلس النواب البحريني عن قلقه البالغ وعن خشيته من أن يؤدي استمرارها إلى جر البلاد إلى فتنة تهدد الأمن والاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي.. في وقت أكد العاهل البحريني الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أن البحرين بلد التسامح والتعايش منذ القدم موضحاً أن الإرهاب خطر يهدد الحرية والحياة.
وشدد العاهل البحريني خلال استقباله رؤساء الوفود المشاركة في أعمال المؤتمر الثاني لحوار الأمن الخليجي الذي تستضيفه المنامة وينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن الإرهاب يهدد الحرية والحياة.
وأضاف أن الوقاية خير من العلاج، فلابد من معالجة جذور الإرهاب ومصادره من خلال النهج العلمي الذي يجب على السياسة عدم إغفاله. وقال إن الامتداد الأوروبي والعربي والخليجي يمثل تكاملاً أمنياً يهدف للوصول إلى صيغة عمل متجددة ومشتركة بين الجميع من أجل التوصل إلى منطقة آمنة.
وفي شأن القلاقل التي عاشتها المملكة خلال الأيام الماضية أعرب مجلس النواب البحريني عن قلقه البالغ للأحداث التي حصلت خلال الأيام الماضية وما نتج عنها من أعمال حرق وتخريب لبعض الممتلكات العامة والخاصة يخشى مع استمرارها وتطورها جر الوطن والمواطنين إلى فتنة تهدد الأمن والاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي.
وأكد المجلس في بيان له مساء السبت دعمه الكامل لأجواء الانفتاح السياسي وتمسكه باحترام الحريات العامة ورعاية حقوق المواطنين في التعبير عن مطالبهم ورفع قضاياهم واستنكر اللجوء لممارسة هذه الحقوق وفق آليات خارجة عن القانون.
وأضاف أن البطالة قضية اجتماعية واقتصادية ذات صلة بجوانب مختلفة في أداء الدولة وقد تفاقمت على مدى عقود طويلة بسبب غياب الخطط التنموية والتدريبية التي تستوعب الطاقات الجديدة من الشباب وتدفع بهم إلى سوق العمل سنويا.
وأكد على حق العاطلين عن العمل شأنهم مثل بقية قطاعات المجتمع باستخدام وسائل المطالبة والاحتجاج السلمية والدستورية من دون تحويل هذه القضية إلى وسيلة لتصعيد الاحتقان والتوتر السياسي.
ودعا مجلس النواب إلى التهدئة ووقف الممارسات العنيفة من أي جهة والابتعاد عن مناخ التصعيد والشحن والمجابهة، مؤكدا دعمه للإجراءات التي تقوم بها أجهزة الأمن من أجل وقف تلك التجاوزات ومنع أعمال التخريب وفق ما تقتضيه القوانين والأنظمة.
في هذه الأثناء، حدثت خلافات بين الكتلتين الديمقراطية والإسلامية في مجلس النواب البحريني بعد اتهام الديمقراطيين للإسلاميين بخذلانهم من خلال سحب مقترح بتشكيل لجنة تحقيق في حادث الاعتداء على المواطن عبد علي، وكان مجلس النواب أعلن في بيان قلقه إزاء أحداث الشغب التي نتج عنها تخريب لبعض الممتلكات العامة والخاصة، محذراً من جر البلاد إلى فتنة تهدد السلم الاجتماعي.
وأكدت مصادر مطلعة أن رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية (كبرى جمعيات المعارضة البحرينية) الشيخ علي سلمان سيلتقي الشيخ راشد بن عبدالله للتشاور معه بشأن مستجدات الساحة البحرينية، كما دعت »الوفاق« المواطنين إلى الابتعاد عن أسلوب العنف، مطالبة بضرورة فتح تحقيق في قضية الاعتداء على عبدعلي.
من جانبه، أكد وزير داخلية البحرين الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة أن الأجهزة الأمنية تواصل تحرياتها بمساعدة النيابة العامة من أجل التوصل إلى الجناة الذين اعتدوا على المواطن موسى عبد علي والتي تسببت في إشعال أعمال الشغب التي أشاعت الفوضى خلال الأيام القليلة الماضية في المناطق الواقعة شمال العاصمة.
وشدد على ضرورة التوصل إلى الفاعلين بأسرع وقت ممكن من منطلق أن أي اعتداء على أي مواطن بحريني يمسه شخصياً بصفته أباً وهو لا يرضى تعرض أي شخص للأذى، مشيراً إلى توليه شخصياً متابعة أدق التفاصيل في قضية موسى لإظهار الحقيقة، مؤكداً على أهمية عدم استغلال هذه القضية في إثارة الرأي العام البحريني لمصالح شخصية.
وعلى الصعيد ذاته، أكد رجل الدين الشيعي الشيخ حسين النجاتي رفضه التام لأعمال العنف والشغب سواء من المتظاهرين أم من قوات الأمن، محذراً من أن هذه الأعمال تضر الاستثمار والاقتصاد البحريني. وقال إن منطق العنف مرفوض، وأن التوصل إلى الأهداف المشروعة تكون من خلال الوسائل السلمية، مطالباً السلطات بإيجاد حل سريع وجاد لمشكلة البطالة من خلال إطلاق مشروع التأمين ضد التعطل.
المنامة ــ غازي الغريري
