شرعت المجالس الشعبية البلدية في مختلف أنحاء الجزائر في عملية إحصاء واسعة للمتضررين من أحداث العنف التي شهدتها البلاد منذ مطلع التسعينيات، تمهيدا لتنفيذ الإجراءات التي ينص عليها ميثاق السلم والمصالحة الوطنية. وتجري تحقيقات ميدانية حول وضعية من يطلق عليهم اسم »ضحايا المأساة الوطنية«.
وزودت وزارة التضامن الوطني التي يبدو أنها ستكون الجهة المشرفة على العملية، البلديات باستمارات التحقيق تدون عليها جميع المعلومات المتصلة بالعائلات المعنية ودرجة الأضرار التي لحقت بها. وبدأت الاتصالات بالأطراف التي لحقت بها أضرار كبرى وفي مقدمتها أسر ضحايا الإرهاب وأسر المفقودين و قتلى الجماعات الإرهابية والتائبين.
ويجري ترتيب العائلات بحسب حاجتها للمساعدة وتبعا لما أصابها خلال سنوات النار. وقالت مصادر إن العملية قد تستمر شهورا لأن المسألة معقدة وتحتاج إلى وقت لإثبات المعلومات التي يدلي بها المعنيون. وبمجرد انطلاق العملية تحرك عدداً كبيراً ممن كانوا محتجزين في محتشدات الصحراء عام 1992 وهم من أتباع جبهة الإنقاذ المحظورة ورفعوا شكاوى للسلطات تدعوها لإدراجهم في قوائم المستفيدين من المساعدات التي يكفلها ميثاق السلم والمصالحة على اعتبار أنهم تضرروا من المأساة التي أصابت الجزائر.
كما طالب المفصولون عن وظائفهم بسبب انتمائهم لجبهة الإنقاذ أو لمشاركتهم في نشاطاتها بإعادة إدماجهم في مناصبهم وتعويضهم عن سنوات الفصل القسري. ولم يستبعد مسؤول من وزارة التضامن الوطني في تصريح لـ »البيان« أن تتكفل الدولة قريبا بهذه الفئات، وقال » إن المسألة مسألة وقت فحسب لكن من حيث المبدأ جميع من تضرروا سيجدون اليد التي ترحمهم«.
وتجري التحقيقات الميدانية هذه لتحضير الشروط التي تسرع تطبيق نحو عشرين قانونا ستصدر قريبا تحدد الإجراءات العملية لتنفيذ بنود ميثاق السلم والمصالحة الذي طرحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لاستفتاء شعبي وحصل على موافقة الأغلبية الساحقة من المصوتين في 29 سبتمبر الماضي، ويهدف في نهاية المطاف لوضع حد نهائي للأزمة الأمنية التي شهدتها البلاد في مطلع العقد الماضي وتفرعت عنها معضلات اجتماعية وإنسانية وقانونية مستعصية.