أعربت الكثير من السيدات والفتيات في بغداد عن خشيتهن من ارتياد صالونات الحلاقة والتجميل النسائية في أعقاب تهديد بعض الجماعات لأصحاب تلك الصالونات والعاملين فيها رجالا ونساء على حد سواء بالقتل، و قتل عدد منهم بالفعل تحت دعوى ان تجميل النساء »حرام «.
وروت منال مهدي صاحبة صالون في السيدية جنوب بغداد قصة زوجها الذي ظل يرابط في باب الصالون كحارس طيلة ساعات النهار، ولشهور، وأخيراً قرر غلق الصالون بعد سماعه نبأ اغتيال صاحب صالون رجالي قريب.
وقالت رباب حسين صاحبة صالون آخر في منطقة زيونة شرق بغداد »في صباح احد الأيام كنت افتح باب صالوني فباغتني شخص لا اعرفه ونبهني الى ضرورة غلق الصالون، لأنه حرام وسيكون مصيري الموت ان رفضت «.
وأشارت إلى أنها لم تخضع للتهديدات أياماً، إلا أنها تعرضت لإطلاق رصاص مع العاملة لديها أثناء غلقها الصالون ليلا ، واضطرت بعد ذلك الى إغلاق الصالون وفتحه في بيتها الذي تعرفه زبوناتها«.
وطالبت دانه نوري (صاحبة صالون في منطقة زيونة أيضاً) بضرورة وضع حد للتهديدات التي تطال الصالونات ، لان بعض الجماعات ترى ان هذه المهنة »حرام«، و»ان قص الشعر ورفع الحاجب والصبغ وتنظيف البشرة الى غيرها من الزينة أمور فارغة وتبرج لايقره الشرع«.
وتساءلت »هل سنعود إلى عصور قديمة ونحن في الألفية الثالثة والعالم في تطور«، مشيرة إلى ان » ما تفعله المرأة هو لزوجها او خطيبها او حتى لنفسها فما الضير من ذلك؟ وان كانوا يريدون تطبيق الشرع في كل شي فليبدأوا بأنفسهم«.
وأرجعت نادية (صاحبة صالون في شارع فلسطين) العمل في الصالونات النسائية الى الحاجة وقلة فرص العمل المعروضة وارتفاع الأسعار الذي طال كل شيء. وقالت »ما الذي تفعله المرأة في هذه الظروف لمساندة زوجها، وان لم تكن متزوجة فكيف تعيل نفسها ومن يصرف عليها؟«.
وأضافت »أنا اعمل في البيت وجميع زبائني من المنطقة، ومع أن الكثير من الأحاديث المزعجة تتناهى الى سمعي إلا أنني اضربها عرض الحائط «.وقالت منار حسن التي تعمل في المجال نفسه إن »الذهاب الى صالونات التجميل في هذا الوقت أمر يثير الرعب في قلوب الأهل، لذلك وعندما تزوجت ذهبت أمي الى صاحبة صالون قريب وطلبت منها ان تأتي الى البيت لتزييني لكنها رفضت، انزعجت أولا، لكنني رضخت لأمرها، وفي كل شهر اطلب من زوجي ان يصحبني الى الصالون الذي أتعامل معه دائما ويبقى واقفا قرب الباب«.
وتتذكر هبة علي الموظفة في إحدى الوزارات وقائع يوم زفافها الذي تم بعد الغزو وكيف البسها أهلها شرشفاً أبيض فوق البرقع عندما جاءوا لأخذها من الصالون. وقالت: »كنت فخورة جدا بما افعله على الرغم من الخوف والذعر الذي أصاب عائلتي حينها، وأحداث العنف والاختطاف في أوجها تلك الفترة ، وما زلت ارتاد صالون الحلاقة مرة او مرتين كل شهر«.
إيناس عبد الفتاح الطالبة في كلية التربية (ابن الهيثم) قالت إن »صالونات الحلاقة شيء حضاري ،لان حاجة المرأة لإظهار جمالها بواسطة قص شعرها أو صبغه يزيد ثقتها بنفسها أياً كان شكلها«. وأضافت: »إذا كان هذا حرام ، فما هو الحلال الذي نفعله..!؟«.