تحليل إخباري

بيريس يجمل وجه شارون

على رغم الأيام الحافلة بالتكهنات والتسريبات التي سبقت الكشف عن هذا القرار إلا أن إعلان شمعون بيريس انفصاله عن حزب العمل وتوحيد جهوده مع رئيس الوزراء آرييل شارون من أجل مساعدته على الفوز في الانتخابات المقرر إجراؤها في 28 مارس أحدث ما يشبه هزات زلزالية في إسرائيل.

وأعلن هذا السياسي المخضرم »82 عاماً« أنه قرر أن يعطي ظهره لحزب العمل الذي كان بمثابة بيته السياسي طيلة ستين عاما إلا أنه لم ينضم رسميا إلى الحزب الجديد الذي شكله شارون في 14 نوفمبر الماضي.

ولا يساور العديد من الإسرائيليين الذين يتخذون مواقف ناقدة لبيريس أدنى شك في الدوافع التي حدت بهذا الرجل للإقدام على تلك الخطوة حيث يتكهن هؤلاء بأنه لا يزال يشعر بالغضب والمرارة جراء خسارته زعامة حزب العمل أمام الزعيم العمالي عامير بيريتس في الانتخابات التي جرت في العاشر من الشهر الماضي.

غير أن بيريس لديه تفسير آخر لقرار يليق برجل دولة وهو ذاك الذي أخبر به الصحافيين عندما أعلن قراره الانشقاق عن حزب العمل. ويتمثل هذا التفسير في أنه وضع مصلحة الوطن فوق مصلحة الحزب«.

وقال بيريس في هذا الصدد: »سألت نفسي ما هي القضية الرئيسية التي ستواجه إسرائيل في السنوات المقبلة. لم يكن لدي أي شك في أن تلك القضية تتمثل في الترافق الحتمي بين السلام وتقدم العملية الدبلوماسية«.

وأردف السياسي الإسرائيلي المخضرم بقوله: »سألت نفسي أيضا على أي صعيد يمكنني أن أقدم إسهاماتي. وكانت الإجابة: على صعيد تقدم العملية السلمية حيث يمكن تحقيق الرفاهية الاقتصادية والعدل الاجتماعي، إنني أعتقد أن الرجل المؤهل أكثر من غيره في هذا الشأن هو شارون. إن شارون سيستأنف عملية السلام بعد الانتخابات.لذا قررت الانضمام إليه للتعاون معه«.

وأيا كانت دوافع بيريس للقيام بهذه الخطوة فمن المؤكد أن شارون سيستفيد ولو على المدى القصير من وقوف هذا الرجل معه في خندق واحد. فعلى الرغم من أن العديد من الاسرائيليين ينتقدون كثيرا الزعيم السابق لحزب العمل الإسرائيلي بل ويحطون من قدره إلا أنه يحظى بالاحترام من قبل آخرين كما أن شهرته كخاسر مزمن للانتخابات تعد من زاوية ما مصدر قوة على الصعيد الانتخابي.

على الجانب الآخر لا يزال هناك الكثير من الإسرائيليين يشعرون بشك عميق إزاء شارون رغم مبادرته للانسحاب من قطاع غزة وتصريحاته التي أيد فيها قيام دولة فلسطينية. فالعديد من الإسرائيليين غير قادرين على تصديق أن شارون الذي كان المدافع الأول عن الاستيطان في الأراضي المحتلة قد نبذ الآن توجهاته المتشددة.

ولم يبدد تلك المخاوف انشقاق رئيس الوزراء الإسرائيلي عن حزب ليكود المتشدد الذي أسهم في تأسيسه وتشكيله لحزب »كاديما«. ومن هذا المنطلق ربما يؤدي اصطفاف بيريس ذلك السياسي الإسرائيلي الذي ارتبط اسمه بعملية السلام أكثر من أي شيء آخر إلى جانب شارون إلى دفع هؤلاء المتشككين للتخلي عن شكوكهم.

وفي هذا الشأن كتب آمنون دانكر رئيس تحرير صحيفة »معاريف« اليومية يقول: »يكتسب بيريس أهمية كبيرة بالنسبة لشارون لأن استطلاعات الرأي التي أجراها مساعدو رئيس الوزراء الإسرائيلي أظهرت أن بيريس يمكن أن يضيف أكثر من ستة مقاعد في الكنيست إلى عدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها حزب كاديما

نظرا لأنه سيجتذب الناخبين الذين يشعرون بتردد حيال إعطاء أصواتهم لحزب العمل وهم أولئك الذين سيشعرون براحة أكبر عندما يصوتون لكاديما في ظل وجود شيمون بيريس بين صفوفه«.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات