تتعرض السلطات الجزائرية إلى موجة من الانتقادات بسبب إخفاقها في تسيير ملف مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ويكاد الإجماع يحصل في الأوساط السياسية والإعلامية و في أوساط العامة بأن التطمينات التي تطلقها السلطات من حين إلى آخر بشأن التحسن المستمر لصحة الرئيس لا تزيد الوضع إلا غموضا.

و طالبت قيادات حزبية عديدة في وقت سابق من بينها زعيمة حزب العمال لويزة حنون ورئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الدكتور سعيد سعدي ورئيس حركة الإصلاح الوطني أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد عبد الله جاب الله، بتوضيح الأمور وإعلام المواطنين بالحالة الصحية للرئيس كما هي الحقيقة، وليس بتصريحات منومة من حين إلى آخر.

وبعد أسبوع من دخول الرئيس إلى المستشفى العسكري في باريس صار الشك حاضرا في بيوت كل الجزائريين بشأن صدق الدعوات الرسمية لعدم القلق ولتحسن وضعه الصحي خاصة بعد المعلومات التي بثها الموقع الالكتروني لقناة »الجزيرة الفضائية ـ الجزيرة.نت« أول من أمس ومفادها أن الرئيس الجزائري يعاني من تكلس كلوي حاد وأن وضعه حرج نظراً إلى تقدمه في السن.

و انتشرت هذه المعلومات في أوساط العامة والخاصة كالنار في الهشيم وصار الحديث الغالب في الجزائر أمس هو الوضع الصحي لبوتفليقة، والأسباب التي دعت السلطات إلى إخفاء الحقيقة، فيما أدان مسؤول من رئاسة الجمهورية ما بثته »الجزيرة« وكذّبه.

وأضحى عدد كبير من الجزائريين يطرح السؤال لماذا لم تؤخذ صور لبوتفليقة وهو يتعافى كما تقول السلطات وتبث على الشاشة حتى يراه الناس ويطمئنوا عليه ويصدقوا أقوال السلطة بشأنه فيما يأتي من الأيام. وتشتكي الصحافة من انعدام المعلومات سواء من الطرف الجزائري أو الفرنسي حول الموضوع، فيما تبث الاذاعة والتلفزيون أخبارا تفيد بأن الرئيس يشرف من باريس على تسيير شؤون البلاد تماما كما لو كان يجلس في القصر الرئاسي.

ونشرت صحف جزائرية عدة أمس الإجراءات التي يقرها الدستور في حال فراغ منصب رئيس الجمهورية المؤقت أو النهائي. حيث يتولى رئيس مجلس الأمة رئاسة الدولة مؤقتا إلى حين شفاء الرئيس، وفي حال عجزه عن العودة لمنصبة تنظم انتخابات في غضون ستين يوما لرئيس جديد. لكن الوصول إلى ذلك يتصل بسلسلة من الإجراءات القانونية يكفلها المجلس الدستوري والبرلمان.