أفادت دراسة لمعهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن بأن الاستخبارات الإيرانية متغلغلة داخل أجهزة الأمن العراقية، وأن طهران تعتبر أكبر المستفيدين حتى الآن من الحرب الأميركية على العراق، لأنها وفرت لها نفوذاً وتأثيراً قوياً في هذا البلد.

وجاء في الدراسة التي وضعها الباحث المعروف جيفري كامب، ان القادة الإيرانيين يجتمعون مع الزعيم الشيعي الإيراني الواسع النفوذ والتأثير آية الله علي السيستاني، بينما لا يتمكن أي دبلوماسي أميركي من الاجتماع معه.

كما أن القادة العراقيين يقومون بالزيارات إلى طهران ويتفاوضون على مواضيع بالغة الأهمية بما فيها أمن الحدود، ومشاريع مشتركة للطاقة. ويستثمر رجال الأعمال الإيرانيون بكثافة في العراق وبشكل واسع خصوصا في المناطق الجنوبية التي يشكل الشيعة الغالبية العظمى فيها.

وأشارت الدراسة إلى ان النفوذ الإيراني متغلغل في مختلف المجالات وأن الاستخبارات الإيرانية متغلغلة بشكل كبير في أجهزة وقوى الأمن العراقية وفي الميليشيات الشيعية التي لها نفوذ هائل وقوى على الصعيد الشعبي في الشارع في الجنوب خصوصاً في مدينة البصرة«.

لكن الدراسة أشارت إلى أنه ومع هذه المكاسب الكبيرة التي جنتها وتجنيها طهران، فإن سياسة إيران مع العراق تواجه معضلات عدة، لا يمكن مقارنتها بالتحديات التي تواجهها على نطاق أوسع في المنطقة، خصوصاً علاقتها بالولايات المتحدة.

ورأت أن »لدى إيران من الأسباب ما يجعلها تقلق سواء سادت الفوضى في العراق أو نجحت السياسة الأميركية في ذلك البلد، وقامت دولة ديمقراطية علمانية، كما أن مصدر قلقها الكبير على المدى القصير هو احتمال تصاعد المواجهة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران بسبب برنامجها النووي، وأن المواجهة قد تصل إلى نقطة تؤدي إلى استخدام القوة العسكرية«.

وتوصلت الدراسة إلى أن القادة الإيرانيين يبدون وكأنهم توصلوا في حساباتهم وتقديراتهم إلى أن بلادهم تستطيع الوقوف ومواجهة الضغط الدبلوماسي الذي تمارسه الولايات المتحدة والأوروبيون والعديد من الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل إن الإيرانيين يعتقدون ولديهم الثقة بأنهم قادرون على الصمود في وجه أي عقوبات اقتصادية قد تفرض على إيران، وأن لديهم من المصادر ما يمكنهم من هزيمة أي نظام عقوبات قد يفرض عليهم.

وحذرت الدراسة قائلة: إنه ورغم ثقة الإيرانيين من نجاح سياستهم في العراق وما تحققه من مكاسب، وما يعتقدونه من قدرة على تحدي المجتمع الدولي والولايات المتحدة بخصوص البرنامج النووي فإنه »من غير الحكمة أن يعتقد القادة الإيرانيون أن الحظ سيظل حليفاً لهم. لأن الجمهورية الإسلامية في إيران تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية مهمة جداً، وتزيدها الدول الصناعية الكبرى صعوبة.

واشنطن ــ محمد صادق