أكد عضو المكتب السياسي ومسؤول مكتب الإعلام في الحزب الإسلامي العراقي الدكتور عمار وجيه زين العابدين سعي جبهة التوافق الوطني إلى التكامل مع المقاومة الوطنية سياسياً، وإيجاد قواسم مع الشركاء في الوطن لإنهاء الاحتلال وإعادة الاستقرار والأمن والشروع بإعادة البناء والتنمية والازدهار الاقتصادي.

وقال في حوار أجرته معه »البيان« إن سياسة الإقصاء أو التهميش أدت إلى نتائج مأساوية بالنسبة للشعب العراقي، وأولئك الذين يتحدثون عن النظام السابق وأتباع النظام السابق، يجب أن يتوقفوا عن إطلاق مثل هذه المسميات، فالعهد السابق انتهى، ونحن في الحزب الإسلامي وفي جبهة التوافق نقول: علينا أن ننظر إلى المستقبل،

أما الذين يريدون تقليب صفحات الماضي ونبش سطورها، فإن ذلك الأمر لن يعود عليهم إلا بالخسران.. لان صفحات الماضي مليئة بالايجابيات، وبالمثالب على جميع القوى، بلا استثناء، وليس من السليم أن نعود الآن وبالأسماء من استعدى صدام حسين وساعده ضد شعبه، بل نكتفي بالقول إن الذين يحتمون بالرعاية الأميركية الآن، يعلمون جيدا أن صدام كان يحتمي بالرعاية الأميركية.

وأوضح: إما أن نفتح كل الملفات، وهذا يجرنا إلى بحر من الدم، وإما أن نغلق كل الملفات، باستثناء محاسبة كبار المسؤوليين من ذوي القرار، الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب.وحول مشاركة الحزب الإسلامي والقوى العربية السنية الأخرى في الانتخابات المقبلة، مقارنة بمقاطعة الانتخابات السابقة،

قال زين العابدين: إن التداعيات التي أفرزتها الانتخابات السابقة أظهرت خللا واضحا في الميزان السياسي والاجتماعي، وكان لهذا الخلل نتائج خطيرة لمسناها في استفحال الاعتقالات والاغتيالات وضرب المدن الآمنة وتشريد السكان واقبية التعذيب وما إلى ذلك.. مما استدعى النهوض بقوة لتصحيح الوضع من قبل القوى المغيبة والرافضة للاحتلال.

وأوضح أن القائمة الانتخابية التي يشارك فيها الحزب الإسلامي تعد من أقوى القوائم الآن، إذ تضم إضافة إلى الحزب مؤتمر أهل العراق برئاسة الدكتور عدنان الدليمي، ومجلس الحوار الوطني برئاسة الشيخ خلف العليان، والعديد من الشخصيات العلمية والأكاديمية والمهنية التي تتمتع بماض وطني مشهود، مثل الدكتور ظافر العاني والدكتور همام الشماع والدكتور سلمان الجبوري والفريق الركن عبد مطلق الجبوري.

وعن التوجه الإسلامي لهذه القائمة، قال: نحن نختلف عن إخواننا الآخرين في رؤيتنا للإسلام، فالإسلام عندنا ليست فيه كهنوتية، ولا ولاية فقيه، نعتقد أن الحكومة الوطنية الديمقراطية التي تؤمن بالتداول السلمي للسلطة وتحافظ على الهوية الإسلامية لـ 97 ـــ 98% من الشعب العراقي، والتي تضمن أن يكون السمو والالتزام الخلقي للمواطن العراقي دافعا للبناء والأعمار.. مثل هذه الحكومة هي التي تمثل في برنامجنا جوهر الإسلام الذي نتبناه، ونتبنى على وجه الخصوص الآية القرآنية الكريمة »لا إكراه في الدين«.

وأشار إلى أن الدين في نظر الحزب الإسلامي هو مجموعة من القواعد التي تنظم حياة الإنسان وارتباطه بخالقه، وفي اعتقادنا أن السياسة الشرعية فيها مساحات كبيرة للاجتهاد.. ومن دراستنا للفقه الإسلامي فإن 10% فقط من الإسلام هي ثوابت لا يمكن تغييرها، أما المساحة الباقية فيمكن التحرك فيها، وذلك كان الأساس في نشوء المذاهب والمدارس الفكرية في الإسلام.

وتحدث زين العابدين عن المقاومة الوطنية ( الراشدة ) وعلاقة الحزب الإسلامي وجبهة التوافق معها، قائلا: نحن نؤمن بحقوق الشعوب في مقاومة المحتل، وقد ارتأى الحزب الإسلامي ان ينتهج المقاومة السلمية في هذه المرحلة، لأنه وجد فراغا سياسيا كبيرا في هذا المجال، بينما يوجد في ساحة المقاومة المسلحة من يشغلها من الرجال الوطنيين والإسلاميين،

ومن هنا فإن مشاركتنا السياسية تأتي تعزيزا للمقاومة الراشدة، ويمكن القول إن العمل السياسي بدا ينضج مع نضوج المقاومة، ومع الشعور المتزايد بأن المقاومة تريد من يمثلها سياسيا وهذا ما لمسناه مؤخرا في بيانات فصائل مسلحة عديدة أعربت عن تأييدها لتوجه كتلة التوافق.وعن اعتبار الحزب الإسلامي وكتلة التوافق ممثلا سياسيا للمقاومة، قال الدكتور عمار وجيه: »نحن نطمح إلى التكامل«.

وبشأن موقف الحزب الإسلامي من الإرهاب، أوضح أن هناك اختلافا في الرؤية وفي التعريف، فإذا سلمنا بأن من يقتل الأبرياء إرهابي، وان الاحتلال إرهابي.. ماذا يكون الموقف من قوات ترتدي زي الشرطة والحرس الوطني وتضع نفسها كدروع للمحتل..؟ وكيف يتم التعامل مع هذه القوات عندما تمارس عمليات الدهم للبيوت والقرى والمدن، وخاصة الدهم والاعتقال والقتل على أسس طائفية؟

وأضاف: هذه الأمور تمت مناقشتها في مؤتمر القاهرة، وستكون هناك مناقشات أخرى في المؤتمر الوطني العام الذي سيعقد في بغداد.

بغداد ـــ البيان