شن الجيش الأميركي عملية عسكرية مضادة على الرمادي أطلق عليها اسم الحربة »بعد يوم واحد من سيطرة مسلحين على المدينة لبعض الوقت أول من أمس ، فيما توقع تقرير لمعهد دراسات أميركي ما بين ستة إلى تسعة أشهر حاسمة للقوات الأميركية في العراق في ظل استمرار »حركة التمرد« قوية واحتمال تعزيز المسلحين لقدراتهم .
فقد أعلن الجيش الأميركي في بيان أمس بدء عملية »الحربة« أمس في مدينة الرمادي التي تبعد 110 كيلومترات غربي بغداد بمشاركة حوالي 200 من قوات الجيش العراقي و300 من قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز).وذكر البيان أن هذه هي العملية الخامسة التي ينفذها الجيش العراقي بالتعاون مع قوات التحالف في مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار العراقية بهدف تقويض المسلحين وتهيئة الأوضاع تمهيداً للانتخابات التشريعية العراقية المقرر عقدها يوم 15 ديسمبر الجاري.
وتهدف عملية الحربة بحسب نص البيان إلى القضاء على جماعة »إرهابية« تتخذ من منطقة الرمادي قاعدة لشن هجمات على سكان المدينة وعلى القوات العراقية والأميركية.ولم يشر البيان إلى التقارير التي أشارت الخميس إلى سيطرة مجموعة من المسلحين على عدة مناطق في المدينة. وهي التقارير التي نفاها الجيش الأميركي في وقت لاحق اول من أمس.
وكان الجنرال ريك لينش الناطق باسم القوات متعددة الجنسيات في العراق قال أول من أمس إن الجيش الأميركي والقوات العراقية يشنون حملة مداهمات في الرمادي وغيرها من المدن اعتقل خلالها عدد من العراقيين وصودرت كميات من الأسلحة.وقال لينش إنه »لاشك« أن أبي مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق يرسل المسلحين إلي الرمادي ولكن القوات الأميركية والعراقية تركز على اقتلاعه منها.
من جانب آخر صرح مصدر أمني أمس أن مسلحين مجهولين اغتالوا الليلة قبل الماضية إمام وخطيب مسجد شيعي في إحدى القرى التابعة لمدينة بعقوبة الواقعة على بعد 60 كلم شمال شرق بغداد.وابلغ المصدر مراسل وكالة الأنباء الألمانية (د ب ا) »أن مسلحين مجهولين يرتدون زي الجيش العراقي اقتحموا ليل الخميس/ الجمعة منزل ماجد جبار بريسم أمام وخطيب مسجد وحسينية الكوثر في قرية زاغنية الصغيرة »10 كلم شمال شرقي بعقوبة« وأمطروه بوابل من الرصاص فقتلوه في الحال وأصابوا شقيقته بجروح«.
ورغم التأكيدات الأميركية عن حصول تقدم في مواجهة التمرد في العراق، لا تزال هذه الحركة قوية وقد تزداد قوتها كثيرا، حسبما جاء في دراسة جديدة نشرت مساء أول من أمس .واعد الدراسة محللان كبيران في مجال الدفاع يعملان للمعهد الأميركي لسياسة الشرق الأدنى وقال ان المهمة الأميركية في العراق تمر في »مرحلة حاسمة« تستمر ستة إلى تسعة أشهر.
وقال المحلل جيفري وايت لدى عرضه الدراسة »أظن أن نتيجة هذه المرحلة الحاسمة ستكشف لنا على الأرجح ما إذا كانت المهمة الأميركية في العراق ستنجح أو تفشل«.وقالت الدراسة ان حركة التمرد التي تضم قوميين وأنصارا للرئيس العراقي السابق صدام حسين ومقاتلين إسلاميين أجانب لم تظهر أي مؤشر تراجع بعد مرور 32 شهرا على اجتياح العراق بقيادة الولايات المتحدة.
وأضاف وايت »مع ان آلاف المتمردين قتلوا واعتقل عشرات الآلاف من العراقيين، تعزز المعلومات حول الحوادث والخسائر البشرية الشعور بأن التمرد لم يكن يوما متينا وقاتلا كما هو حاليا«.ورأى المحللان أيضاً ان حركة التمرد نجحت في جذب قسم صغير من الأقلية السنية التي تشعر بالاستياء. وأضاف »إذا نجحت حركة التمرد في استخدام قدرات لم تستغل، فقد تتمكن من زيادة قدراتها العسكرية إلى حد كبير«.
واعد التقرير وايت الذي عمل 34 عاما مع الاستخبارات العسكرية الأميركية ومايكل ايسنشتات الذي كان محللا في سلاح البر الأميركي.واختلفت لهجة هذه الدراسة عن اللهجة المستخدمة في »الاستراتيجية الوطنية للنصر في العراق« التي كشف عنها الرئيس الأميركي جورج بوش الأربعاء وأكدت أن القوات الأميركية »تحرز تقدما كبيرا« في احتواء التمرد.وقال معدا الدراسة ان تحقيق النصر في الحرب لا يزال ممكنا لكنهما أضافا ان النزاع »سيكون طويلا ومكلفا وسيشهد إخفاقات إضافية«.
ونقلت الدراسة عن مسؤولين أميركيين قولهم ان التمرد السني يضم عشرين الف عنصر بينهم 3500 مقاتل ناشط. وقال وايت لوكالة »فرانس برس »ان العدد الإجمالي لمناصري حركة التمرد قد يصل إلى مئة ألف.وفي حين أعلن بوش أن العراق يشكل »الجبهة المركزية في مكافحة الإرهاب« قال وايت ان المقاتلين الأجانب لا يتجاوزون خمسة أو سبعة بالمئة من حركة التمرد وهم لا ينفذون غالبية الهجمات ولا يشكلون غالبية القتلى في صفوف المتمردين.
وأوضح ان القوات المناهضة للأميركيين تستخدم الدين بشكل واسع مشيرا إلى تطور جديد يتمثل في ان عناصر سابقين من نظام صدام حسين باتوا يعتمدون أهداف الإسلاميين نفسها.وقال وايت »يحصل حاليا نوع من الدمج. يجب ان ننتظر لمعرفة ما إذا كان هذا قائما على مصالح أو على التزام فعلي«. وجاء في الدراسة أيضاً ان حركة التمرد لا تملك تراتبية بل هي »مجموعة شبكات« تحصل على دعم مالي من داخل العراق وخارجه موضحة ان دعم سوريا وإيران للحركة »مهم« لكنه ليس أساسياً.
وأضافت ان حركة »التمرد تحصل على كل الأسلحة والمتفجرات والموارد المالية والعناصر المدربة التي تحتاجها بكميات كافية لمواصلة مستوى النشاط الحالي إلى ما لا نهاية في حال استمرار الدعم السياسي السني«.وقال المحللان ان المتمردين »سجلوا نجاحات تكتيكية وعملانية مهمة« واثبتوا نفسهم قوة رئيسية في المجموعة السنية وزرعوا الشك في الولايات المتحدة حول استمرار انتشار 160 ألف جندي أميركي في العراق.
وقال وايت »الأمر لا يتعلق بنشاط عشوائي ونشاط إرهابي. المتمردون يطبقون استراتيجية ذات أهداف في العراق ويحاولون تطويق الأمور التي نحاول تحقيقها«. لكن الدراسة أشارت إلى أن المتمردين في موقع هش على عدة أصعدة منها غياب قيادة موحدة وشراسة الهجمات على المدنيين.
(وكالات)
